توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران أمس بـ"إبادة إيران من على وجه الأرض" بحال هاجمت السفن الأميركية في مشروع الحرية مضيفا أن "الولايات المتحدة لديها ذخائر الآن أكثر مما كان سابقاً والقواعد مكدسة بالمعدات"، لافتاً إلى أن "تواجد الأسطول العسكري في المنطقة مستمر".
يأتي ذلك فيما كسرت إيران الهدنة باستهداف خطير لدولة الامارات العربية المتحدة وتحديدا لمنطقة الفجيرة للصناعة البترولية التي اندلع فيها حريق كبير. وقد لقي الاعتداء تنديدا عربيا ودوليا وخليجيا فيما شددت أبو ظبي على "حقها الكامل والمشروع" في الرد على العدوان الخطير.
وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس باتصال هاتفي برئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، "وقوف المملكة إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في دفاعها عن أمنها واستقرارها". بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).
وقالت الوكالة أن ولي العهد السعودي أعرب عن "إدانة المملكة واستنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة".
وأوضحت أنه "جرى خلال الاتصال استعراض المستجدات الإقليمية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
من جهة أخرى قال ترامب إن إيران أصبحت أكثر مرونة في مفاوضات السلام مشددا "إما أن يُبرم الإيرانيون اتفاقا بحسن نية أو نستأنف العمليات القتالية" مشيدا بالحصار البحري على إيران واصفا إياه بـ"أعظم مناورة عسكرية في التاريخ".
من جهته قال موقع أكسيوس إن ترامب أمر بعملية مشروع الحرية لإخراج السفن العالقة من مضيق هرمز، بعدما ضاق ذرعاً بالجمود في النزاع مع إيران، وحالة "لا اتفاق ولا حرب"، وإنه أمر بالعملية لـ"تغيير هذه المعادلة"، وهو ما قد يقود في نهاية المطاف إلى "العودة إلى الحرب".
وذكر مسؤول أميركي لـ"أكسيوس"، أن الرئيس "يريد تحركاً. لا يريد الجلوس مكتوف الأيدي. يريد ضغطاً. ويريد اتفاقاً".
ووصف مصدر مقرب من الرئيس هذه الخطوة بأنها "بداية عملية قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين". وأضاف أن "المهمة الإنسانية" لتحرير السفن العالقة في المضيق تعني أنه "إذا أقدم الإيرانيون على أي خطوة، فسيُنظر إليهم كطرف مخطئ، ما يمنحنا الشرعية للتحرك".
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الدعم العسكري لعملية "مشروع الحرية"، سيشمل مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وطائرات مسيرة، وأكثر من 100 طائرة برية وبحرية، إضافة إلى 15 ألف جندي.
وقال قائد (سنتكوم) براد كوبر إن الولايات المتحدة فتحت ممراً بحرياً في مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات الأميركية أنشأت "ممراً حراً" في المضيق.
وأضاف أن القوات الأميركية تصدت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على سفن، لكن مسؤولاً عسكرياً إيرانياً رفيع المستوى نفى ما وصفها بـ"المزاعم الأميركية حول استهداف زوارق حربية إيرانية كانت تحاول عرقلة حركة الشحن التجاري"، بحسب التلفزيون الإيراني.
وكان ترامب قال في وقت سابق إن القوات الأميركية دمرت 7 زوارق إيرانية.
وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "شنت إيران هجمات استهدفت دولاً لا صلة لها بالأمر فيما يتعلق بحركة السفن ضمن عملية "مشروع الحرية وكان من بينها سفينة شحن كورية جنوبية، ولعل الوقت قد حان الآن لكي تنضم كوريا الجنوبية إلى هذه المهمة!".
وأضاف: "لقد تمكنا من إسقاط 7 قوارب صغيرة، أو ما يحلو لهم تسميتها بـ "القوارب السريعة"؛ فهذا كل ما تبقى لديهم، وباستثناء السفينة الكورية الجنوبية، لم يتم تسجيل أي أضرار أخرى حتى هذه اللحظة في صفوف السفن العابرة للمضيق".
وأعلنت كوريا الجنوبية من جانبها عن تعرض إحدى سفنها التجارية لانفجار وحريق داخل المضيق. وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينتين تعرضتا لهجوم قبالة سواحل الإمارات، بينما قالت شركة بترول أبوظبي الإماراتية (أدنوك) إن إحدى ناقلاتها النفطية الفارغة تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية أثناء محاولتها العبور.
في المقابل حذر الحرس الثوري الإيراني البحرية الأميركية من محاولة دخول هرمز، ونشر خريطة لما قال إنها "المنطقة الخاضعة لسيطرته" من المضيق.
وحذر متحدث باسم الجيش الإيراني القوات الأميركية من مغبة دخول مضيق هرمز أو الاقتراب منه، وقال إن الملاحة في مضيق هرمز ستتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
وأضاف أن أي "أعمال عدوانية أميركية" لن تؤدي إلا "لتعقيد الوضع الراهن" وتعريض أمن السفن في الخليج للخطر. وأضاف: "نحن نحافظ بالكامل وبقوة على أمن مضيق هرمز ونديره بشكل فعال".
على صعيد آخر وفي تطور خطير قالت دولة الإمارات العربية المتحدة إن دفاعاتها الجوية تصدت لتهديدات صاروخية وطائرات مسيرة مساء أمس بينما يكافح رجال الإطفاء لإخماد حريق اندلع في منطقة مهمة للصناعات البترولية بعد هجوم بطائرات مسيرة قالت السلطات إنها قادمة من إيران.
ووصفت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان الهجمات بأنها تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الدولة، مؤكدة أن البلاد تحتفظ "بحقها الكامل والمشروع” في الرد مشددة على أنها لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقًا للقانون الدولي.
وتحطم هجمات الطائرات المسيرة فترة من الهدوء النسبي في الإمارات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان بين واشنطن وطهران في الثامن من نيسان، مما أدى إلى توقف قتال عنيف استمر أكثر من شهرين بمنطقة الخليج.
وذكر المكتب الإعلامي لحكومة إمارة الفجيرة في بيان أن فرق الدفاع المدني انتشرت على الفور لاحتواء الحريق في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية (فوز)، مضيفا أن ثلاثة هنود لحقت بهم إصابات متوسطة في الهجوم ونقلوا إلى المستشفى.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية أن أربعة صواريخ كروز أُطلقت من إيران، تم اعتراض ثلاثة منها فوق المياه الإقليمية، فيما سقط الرابع في البحر. وأشارت كذلك إلى استهداف ناقلة نفط تابعة لشركة أدنوك بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.
وقال طيار بإحدى الطائرات المتجهة إلى دبي للركاب إن "كل مطارات الإمارات مغلقة حاليا”، وإنه سيجري تحويل مسار الطائرة إلى العاصمة العمانية.
بدوره أفاد التلفزيون الإيراني، نقلاً عن مسؤول عسكري رفيع قوله، أمس إنه ليس لدى إيران خطة لاستهداف الإمارات.
ونفى المسؤول العسكري، وفق التلفزيون الإيراني، ما وصفه بـ"ادعاء أميركا حول استهداف زوارق حربية إيرانية"
وهجوم أمس ليس الأول الذي يستهدف البنية التحتية للطاقة في الفجيرة، إذ استهدف هجوم بطائرة مسيرة في 14 آذار ميناء الفجيرة، مما أدى إلى اندلاع حرائق وتعليق بعض عمليات تحميل الخام.
وللفجيرة أهمية كبيرة لصادرات النفط الإماراتية خلال الحرب مع إيران، إذ تقع في نهاية خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام الذي ينقل النفط من الحقول الداخلية إلى خليج عمان، متجاوزا مضيق هرمز.
وفي سلطنة عُمان، أفادت وسائل إعلام رسمية بإصابة شخصين جراء استهداف مبنى سكني في مدينة بخاء الساحلية المطلة على مضيق هرمز.
في غضون ذلك أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أنه جرى عقد اجتماعات أمنية إسرائيلية لتقييم الوضع في المنطقة، ورفعت حالة التأهب في إسرائيل على خلفية التصعيد بالخليج.
في المواقف أدان جاسم البديوي، أمين عام دول مجلس التعاون الخليجي، "الاعتداءات الإيرانية السافرة" التي استهدفت الإمارات، مؤكداً أنها عمل عدواني خطير وتصعيد سافر.
كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بأشد العبارات "تجدد العدوان الإيراني الغادر" على الإمارات.
من جهتها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، إن الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات "غير مقبولة"، ووصفتها بأنها "تشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة والقانون الدولي".
(الوكالات)