ترامب يعلن استراتيجية مواجهة مع إيران .. ويهدِّد بإلغاء الإتفاق النووي
حجم الخط
وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس ضربة كبرى للاتفاق النووي مع إيران في تحد لقوى عالمية كبرى باختياره عدم التصديق على التزام طهران بالاتفاق محذرا من أن بلاده قد تنسحب منه بالكامل في نهاية المطاف.
واعلن ترامب أمس «استراتيجية حيال ايران» معتبرا ان طهران «اكبر داعم للارهاب في العالم».
وبعد وقت قصير من انتهاء خطابه، رد الرئيس الايراني حسن روحاني قائلا ان واشنطن اليوم «هي ضد الشعب الايراني أكثر من اي يوم مضى».
وشدد على إن بلاده ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي ما دام يخدم مصالحها الوطنية وإنها ستوسع برنامجها للصواريخ الباليستية رغم الضغوط الأميركية.
وبعدم اقراره بالتزام طهران الاتفاق الموقع في تموز 2015، يضع ترامب الكونغرس في خط المواجهة لمعالجة «العديد من نقاط الضعف العميق في الاتفاق»، بحسب قوله.
وقال ترامب من البيت الابيض انه في ضوء الاتفاق «حصلنا على عمليات تفتيش محدودة مقابل ارجاء قصير المدى وموقت لتقدم ايران نحو (امتلاك) السلاح النووي»، متسائلا «ماذا يعني اتفاق يؤدي فقط الى تأخير القدرة النووية لمرحلة قصيرة؟ ان هذا الامر مرفوض بالنسبة الى رئيس الولايات المتحدة».
وأضاف: «لكن اذا لم نتمكن من ايجاد حل من خلال العمل مع الكونغرس وحلفائنا فان الاتفاق سينتهي. انه يخضع للتدقيق الدائم ويمكنني كرئيس الغاء مشاركتنا في أي وقت». وندد ترامب بسلوك «الديكتاتورية الايرانية»، معتبرا انها «اكبر داعم للارهاب في العالم»، معلنا عقوبات «قاسية» ضد الحرس الثوري الايراني.
وقال ان طهران «تزرع الموت والدمار والفوضى في انحاء العالم» و«عدوان الديكتاتورية الايرانية مستمر حتى اليوم».
وتابع ان الحرس الثوري «يستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الايراني (...) لتمويل الحرب والارهاب في الخارج».
ويفرض القانون الاميركي على الرئيس ان يبلغ الكونغرس كل 90 يوما ما اذا كانت ايران تحترم الاتفاق وما اذا كان هذا النص متوافقا مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، الامر الذي اقدم عليه مرتين قبل الآن.
لكنه قال اليوم «أعلن أنني لن أقر بالتزام ايران بالاتفاق النووي، لن نواصل المسار الذي يؤدي الى مزيد من العنف والارهاب وعودة خطر البرنامج النووي الايراني».
وسيكون امام النواب مهلة 60 يوما لاتخاذ قرار في شأن الابقاء على رفع العقوبات او اعادة فرضها على طهران.
وتوالت ردود الفعل على قرار ترامب رفضه الاقرار بالتزام ايران الاتفاق النووي بين مؤيد ومعارض.
وقال وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي موغيريني «لا يمكن ان نسمح لانفسنا بوصفنا مجتمعا دوليا، واوروبا بالتأكيد، بتفكيك اتفاق يعمل ويؤتي ثماره».
وتابعت ان «رئيس الولايات المتحدة لديه سلطات عديدة، ولكن ليس هذه السلطة».
وأكدت باريس وبرلين ولندن في بيان مشترك استمرار «التزامها» الاتفاق «وتطبيقه الكامل من جميع الاطراف».
وانتقدت موسكو استراتيجية ترامب حيال ايران، وبخطاب ترامب «العدائي والمهدد» مشددة على أن «مصيره الفشل».
من جهتها اعربت المملكة العربية السعودية عن تاييدها وترحيبها بالاستراتيجية «الحازمة» التي اعلنها الرئيس الاميركي. وقالت الحكومة السعودية في بيان انها «تبدي تاييدها وترحيبها بالاستراتيجية الحازمة التي اعلن عنها (...) ترامب تجاه ايران ونهجها العدواني». واشادت بـ«رؤية» الرئيس الاميركي في هذا الشأن و«التزامه بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لمواجهـة (...) سياسات وتحركات إيران العدوانية».
ورأت الرياض ان طهران «استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات» جراء الاتفاق النووي «واستخدمته للاستمرار في زعزعة الاستقرار في المنطقة وبخاصة من خلال برنامج تطوير صواريخها البالستية».
واتهمت ايران بدعم «الإرهاب في المنطقة» عبر مساندتها لحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن.
وفي باريس أعلن الاليزيه ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يدرس التوجه الى ايران تلبية لدعوة الرئيس الايراني حسن روحاني، بحيث تكون اذا تمت اول زيارة يقوم بها رئيس دولة او حكومة فرنسية لايران منذ 1971.
وقالت الرئاسة ان الرئيسين تشاورا بعد ظهر أمس هاتفيا وذكر ماكرون ب»تمسك فرنسا» بالاتفاق النووي.
واضافت: «تم بحث زيارة يقوم بها الرئيس لإيران بناء على دعوة الرئيس روحاني»، فيما اشار موقع الرئاسة الايرانية الى زيارة «العام المقبل».
الى ذلك رحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القرار الشجاع» لترامب.
وقال نتنياهو في شريط مصور بالانكليزية بث بعيد خطاب الرئيس الاميركي «اهنىء الرئيس ترامب بالقرار الشجاع الذي اتخذه اليوم. لقد جابه بشجاعة النظام الايراني الارهابي».
واضاف: «إذا لم يتم القيام بأي تغييرات في الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران هناك شيء مؤكد واحد. في غضون عدة سنوات، النظام الإرهابي الأكبر في العالم سيمتلك ترسانة من الأسلحة النووية. وهذا يشكل خطرا كبيرا للغاية على مستقبلنا المشترك».
في الأثناء قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إنه لم يشهد أي أعمال استفزازية من إيران عقب خطاب الرئيس دونالد ترامب الذي رسم نهجا أكثر مواجهة مع إيران مضيفا أن الوضع العسكري الأميركي لا يزال دون تغيير حتى الآن.
وقال ماتيس للصحفيين على متن طائرة عسكرية:«الآن نتابع إمكانية وقوع أعمال استفزازية أخرى من الإيرانيين لكننا لم نشهد ذلك حتى الآن».
وأضاف: «في ظل سجل الإيرانيين المزعزع للاستقرار من لبنان إلى سوريا ومن اليمن إلى أفغانستان، نتابع ذلك بالطبع... الآن لا نغير وضعنا» العسكري.
(أ ف ب - رويترز)






