تنسيق روسي - تركي لملء الفراغ الأميركي في سوريا
حجم الخط
ناقشت روسيا وتركيا التنسيق في سوريا وملء الفراغ الذي سيخلفه قرار الانسحاب الاميركي المفاجئ فيما تحبس مدينة منبج انفاسها على وقع الاستنفار العسكري على الجبهات بعد التهديد التركي في مهاجمة قوات سوريا الديموقراطية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن وزراء الخارجية والدفاع من روسيا وتركيا ناقشوا التنسيق بين قوات بلديهما في سوريا بعد قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من البلاد.
وأضاف «اليوم تم التوصل إلى تفاهم بشأن كيفية مواصلة الممثلين العسكريين لروسيا وتركيا تنسيق خطواتهم على الأرض في ظل الأوضاع الجديدة بهدف القضاء في نهاية المطاف على التهديد الإرهابي في الجمهورية العربية السورية».
وفي تحول مفاجئ في السياسة، قال ترامب إن واشنطن ستسحب قواتها وقوامها 2000 عسكري من سوريا في تغيير لإحدى ركائز السياسة الأميركية في الشرق الأوسط الأمر الذي أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة.
لكن سناتورا أميركيا كبيرا قال امس إنه سيطلب من ترامب إعادة النظر في قرار الانسحاب من سوريا.
وقال السناتور الجمهوري إنه سيحاول إقناع الرئيس الأميركي خلال غداء بالبيت الأبيض (أمس) بأن يعيد النظر في قراره بشأن سوريا وأن يترك بعض القوات هناك.
وحذر السناتور لينزي غراهام من أن سحب كل القوات الأميركية سيضر بأمن الولايات المتحدة من خلال السماح لتنظيم الدولة الإسلامية بإعادة تنظيم صفوفه كما يمثل خيانة للمقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة والذين يقاتلون فلول التنظيم المتشدد وسيعزز أيضا قدرة إيران على تهديد إسرائيل.
وقال السناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا إنه سيطلب من ترامب «الجلوس مع الجنرالات وإعادة النظر في كيفية القيام بذلك. من خلال عدم التعجل في الأمر والتأكد من أننا اتخذنا القرار الصائب وضمان عدم ظهور التنظيم المتشدد مرة أخرى. وعدم تسليم سوريا للإيرانيين».
وقال غراهام في حديث لمحطة (سي.إن.إن) «أريد أن أخوض الحرب في فناء العدو وليس على أراضينا».
وأشاد غراهام بترامب، الذي زار القوات الأميركية في العراق الأسبوع الماضي، لإعلانه بقاء قوة أميركية هناك لكنه قال إن تنظيم الدولة الإسلامية يظل يمثل تهديدا محتملا في شمال شرق سوريا مع احتفاظه بالسيطرة على مساحات محدودة من الأراضي.
وأضاف «لهذا السبب نحتاج للاحتفاظ ببعض جنودنا هناك».
وتقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها تدرس خططا «لانسحاب مخطط ومدروس».
وقال مصدر مطلع على الأمر إن أحد الخيارات هو فترة انسحاب مدتها 120 يوما.
وغراهام من الشخصيات ذات النفوذ بشأن السياسات المتعلقة بالأمن القومي وهو عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ.
ورغم أنه حليف لترامب لكنه يعارض بعض قراراته ذات الصلة بالسياسة الخارجية.
من جهته قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمس إن مسؤولين أمنيين كبارا من بغداد التقوا بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق ملمحا إلى دور عراقي كبير في محاربة داعش مع استعداد القوات الأميركية للانسحاب من سوريا.
وقال عبد المهدي للصحفيين في إشارة إلى الإعلان المفاجئ لترامب «هذا الأمر فيه الكثير من التعقيدات».
وأضاف «إذا حصلت أي تطورات سلبية في سوريا فإن ذلك سيؤثر علينا. لدينا حدود تمتد 600 كيلومتر وداعش لا زال موجود هناك».
وأوضح عبد المهدي أن الوفد العراقي زار دمشق حتى «تمتلك (بلاده) المبادرة ولا نتلقى النتائج فقط».
وذكرت مواقع إخبارية عراقية أن الزيارة جرت السبت.
وصرح عبد المهدي بأن العراق سعى إلى اتخاذ خطوة أخرى أوسع في إطار ترتيباته الحالية مع سوريا والتي شنت بموجبها ضربات جوية على التنظيم هناك. ولم يذكر رئيس الوزراء تفاصيل في هذا الشأن.
وقال في رده على سؤال بشأن إمكانية تعزيز وجود القوات العراقية في سوريا «هناك مجاميع (جماعات) لا زالت تعمل في سوريا، والعراق هو أفضل الطرق للتعامل مع هذه المجاميع».
وفي منبج شقّت عربات مصفحة للجيش الأميركي أمس طريقها وسط المدنيين، بعد أيام من قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا، فيما تشهد الجبهات القريبة استنفاراً عسكرياً من قوات عدة.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم قوات حماية الشعب الكردية نوري محمود «لا تزال القوات الأميركية متواجدة في قواعدها ولم يتم البدء بالانسحاب حتى اللحظة» تنفيذاً لقرار ترامب.
وأعلن النظام السوري الجمعة أن وحداته دخلت منطقة منبج، بعد وقت قصير من اعلان وحدات حماية الشعب الكردية دعوتها الدولة السورية الى نشر قواتها لـ«حماية منطقة منبج أمام التهديدات التركية».
وكررت تركيا مؤخراً تهديدها بشن هجوم على مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، التي يعد الأكراد مكونها الرئيسي وتصنفهم أنقرة «ارهاببين».
(أ ف ب - رويترز)






