خامنئي يلوح بالتخلي عن الاتفاق النووي إذا لزم الأمر
حجم الخط
حذر المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي امس من أن طهران قد تتخلى عن الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الدول الكبرى في حال لم يعد يخدم مصالحها، في وقت تزداد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحكومة الإيرانية.
وقال خامنئي في تصريحات أوردها موقعه الإلكتروني «بالطبع، إذا وصلنا إلى خلاصة مفادها أنه (الاتفاق النووي) لم يعد يحفظ مصالحنا القومية، سنتخلى عنه» مضيفا أن الاتفاق «ليس الغاية، إنه مجرد وسيلة».
وأكد أن على إيران ألا «تعلق آمالها» على أوروبا رغم جهود الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي عقب انسحاب الولايات المتحدة منه.
وقال في هذا الصدد «يجب أن ننظر الى وعودهم بتشكيك».
وقال خامنئي خلال اجتماع مع الرئيس حسن روحاني ومجلس الوزراء إن طهران لن تتفاوض مع المسؤولين الأميركيين «الوقحين» على أي مستوى للتوصل لاتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.
وواجهت حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني ضغوطات جراء إعادة فرض العقوبات الأميركية التي دفعت الشركات الأجنبية إلى مغادرة البلاد وقضت على آماله بجذب استثمارات واسعة النطاق.
ويبدو أن خصومه السياسيين يستغلون الأزمة، حيث أعلن البرلمان عن احتمال حجب الثقة عن وزيرين آخرين خلال الأيام المقبلة.
وأقال البرلمان وزيري العمل والاقتصاد هذا الشهر في حين وافق على التماسات للتصويت على عزل وزيري الصناعة والتعليم.
من جهته، أصر خامنئي على أن الاضطرابات السياسية هي مؤشر على قوة الديموقراطية في إيران.
وأشاد بجلسة المساءلة الصعبة التي خضع لها روحاني في البرلمان الثلاثاء، معتبرا أنها بمثابة «استعراض عظيم لقوة الجمهورية الإسلامية والثقة بالنفس التي يمتلكها المسؤولون».
وأضاف أن الخلافات في أوساط المسؤولين هي أمر «طبيعي» رغم تأكيده على ضرورة عدم قيام وسائل الإعلام بتغطيتها «لأن ذلك قد يقلق الشعب».
وكانت جلسة الاستجواب التي خضع لها روحاني في مجلس الشورى هي الأولى له منذ توليه السلطة قبل خمس سنوات حيث انتقد النواب طريقة تعاطيه مع خمس قضايا اقتصادية بينها البطالة وانهيار قيمة العملة المحلية. وأعلنوا في نهاية الجلسة عن عدم رضاهم عن الأجوبة التي قدمها عن أربعة من أسئلتهم الخمسة.
ودعا خامنئي النواب في خطاب ألقاه خلال اجتماع للحكومة امس إلى العمل «ليلا ونهارا» لمعالجة مشكلات البلاد الاقتصادية.
من جهتهم، وضع أتباع التيار المحافظ الذين لطالما عارضوا مساعي روحاني للتقارب مع الغرب، وزير الصناعة والمناجم والتجارة محمد شريعتمداري نصب أعينهم حيث اتهموه بالفشل في منع ازدياد نسب التضخم وتحديدا في مجال صناعة السيارات.
وقدم النواب طلبا امس كذلك للتصويت على عزل وزير التعليم محمد بطحائي على خلفية سلسلة قضايا مرتبطة بموازنات التعليم والمناهج وسوء الإدارة.
وخسر روحاني كذلك دعم الإصلاحيين الذين ساندوه في الماضي معتبرين أنه خيارهم الأفضل بعدما تم سجن أو منع قادتهم من الترشح للرئاسة.
وقال القيادي الإصلاحي مصطفى تاج زاده الذي قضى عدة أعوام في السجن لانتقاده منظومة الحكم، إن مثول روحاني أمام البرلمان كان فرصة ضائعة، مؤكدا الثلاثاء أن «الفشل في الكشف عن الحقائق لن يساهم إلا في تقوية خصومنا وإحباط الشعب».
ومع تصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، قال مسؤول عسكري إيراني كبير إنه إذا لم تلتزم القوات الأجنبية في الخليج بالقوانين الدولية فستواجه ردا صارما من الحرس الثوري.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء امس عن رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة ميجر جنرال محمد باقري قوله «بفضل أسطول الحرس الثوري تشعر الدول المعادية بالقلق قبل عبور مضيق هرمز».
وأضاف «التزمت بالقوانين الدولية العام الماضي لكنها إذا خالفت القوانين فستواجه إجراءاتنا للسيطرة».
(ا.ف.ب - رويترز)






