غارات إسرائيلية على دمشق استهدفت ذخيرة استراتيجية وقادة لـ حزب الله
حجم الخط
اتهمت روسيا أمس اسرائيل بـ«انتهاك صارخ لسيادة سوريا»، بعدما اتهمت دمشق تل أبيب مساء أمس الاول باطلاق صواريخ قرب دمشق، فيما قال الجيش الاسرائيلي إنه تصدى لصاروخ مضاد للطيران أطلق من سوريا.
وكانت العلاقة بين موسكو وتل ابيب شهدت توتراً قبل أكثر من ثلاثة أشهر بعد إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة حربية روسية من طريق الخطأ في معرض ردها على صواريخ إسرائيلية. كذلك، اتهمت روسيا ولبنان إسرائيل بتهديد سلامة طائرتين مدنيتين في الأجواء اللبنانية أثناء شنها الغارات على سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ليل الثلاثاء نقلاً عن مصدر عسكري أن الدفاعات الجوية «تصدت لصواريخ معادية أطلقها الطيران الحربي الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية». وأضافت الوكالة أن الدفاعات الجوية تمكنت «من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها»، موضحة أن «أضرار العدوان اقتصرت على مخزن ذخيرة وإصابة ثلاثة جنود بجراح».
من جهته، قال الجيش الاسرائيلي على موقع تويتر إن «نظام الدفاع الجوي تصدى لصاروخ مضاد للطائرات أُطلق من سوريا».
وأضاف أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار» بعد إطلاق هذا الصاروخ.
وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، رفضت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الأنباء الواردة حول غارة في سوريا.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا أن «الغارة الإسرائيلية استهدفت (...) مخازن أسلحة لحزب الله أو القوات الايرانية جنوب وجنوب غرب دمشق».
وتقع هذه الأهداف في الديماس والكسوة وجمرايا في غرب وجنوب غرب دمشق حيث شنت اسرائيل ضربات في الماضي.
ودانت وزارة الخارجية السورية أمس «العدوان الإسرائيلي الغادر».
واعتبرت في رسالتين إلى الأمين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي أنه يأتي «في إطار المحاولات الإسرائيلية المستمرة لإطالة أمد الأزمة في سوريا».
واعلنت وزارة الخارجية الروسية امس في بيان «نحن قلقون جداً جراء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سوريا».
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الإسرائيلية «الاستفزازية» شكلت خطراً على طائرتين مدنيتين.
وقال المتحدث باسمها إيغور كوناشنكوف أن «الهجوم جاء من الأجواء اللبنانية» فيما كانت «طائرتان، غير روسيتين، تستعدان للهبوط في مطاري بيروت ودمشق».
وقال إن قيوداً فرضت على استخدام الدفاعات الجوية السورية «لتفادي كارثة»، مشيراً إلى أن إحدى الطائرتين أعيد توجيهها إلى قاعدة جوية روسية في سوريا.
وندد لبنان بالغارات واستعمال إسرائيل الاجواء اللبنانية لشن هجماتها.
وذكرت مواقع إسرائيلية أن الغارة على دمشق استهدفت وفدا رفيع المستوى من مسؤولين في «حزب الله» كانوا على متن طائرة تستعد للتوجه إلى إيران.
وذكر موقع «نيوزويك» الأميركي نقلا عن مصدر في وزارة الدفاع الأميركية أن الغارة نفذت بعد دقائق من صعود مسؤولين من «حزب الله» إلى طائرة إيرانية في دمشق كانت متجهة إلى إيران، وأنهم أصيبوا في الضربة، التي كانت «عملية اغتيال» استهدفتهم.
وأضاف الموقع أن الغارة الإسرائيلية استهدفت ذخائر إيرانية استراتيجية في المنطقة، بما فيها مكونات «GPS» متقدمة للأسلحة.
وأشار الموقع إلى أن طائرتين إيرانيتين «مشبوهتين» غادرتا دمشق قبل نصف ساعة من الغارة الإسرائيلية.
وتظهر تفاصيل مواقع مراقبة الطيران أن طائرة شحن تابعة لشركة فارس للطيران «قشم» (747) وصلت إلى مطار دمشق الدولي في الساعة السابعة مساء وغادرته في الساعة 21:28 ليلا، أي قبل نصف ساعة فقط من ظهور تقارير عن ضربات جوية في سوريا ليلة الثلاثاء.
وحسب موقع «Flightradar24.com» غادرت إحدى الطائرات وهي من طراز بوينغ 747-281F دمشق وتوجهت شرقا نحو طهران، لتصل إلى ارتفاع 30 ألف قدم ثم عبرت المجال الجوي إلى العراق بعد العاشرة مساء، وبحلول منتصف الليل دخلت المجال الجوي الإيراني.
وتُعد الضربة الجديدة مساء الثلاثاء، الأولى منذ إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي سحب القوات الأميركية، الداعمة للمقاتلين الأكراد، من سوريا.
ومنذ إعلان ترامب المفاجئ، تنامى قلق إسرائيل من احتمال أن يصبح لعدوتها الأبرز إيران مزيد من الحرية للتحرك في سوريا، وفق محللين.
ويرى محللون أن الانسحاب الأميركي يمهّد الطريق أمام إيران لتعزيز نفوذها في المنطقة عبر تكريس ممر بري يربطها بالبحر المتوسط، وهو الهدف الذي لطالما طمحت إليه طهران وتصدت له واشنطن.
وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس أن إسرائيل ستواصل التصدي للوجود الايراني في سوريا.
وقال:«لسنا جاهزين لقبول التحصن العسكري الايراني في سوريا والموجه ضدنا (...) سنتحرك ضده بقوة واستمرار بما فيه في هذه المرحلة»، من دون أن يتطرق الى الضربة الاخيرة في سوريا الثلاثاء.
على صعيد آخر عززت فصائل سورية موالية لأنقرة مواقعها العسكرية عند خطوط التماس مع قوات سوريا الديموقراطية في محيط مدينة منبج، في وقت تهدد تركيا بشن هجوم ضد مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد، وفق ما أفاد مراسل فرانس برس ومصادر عدة.
وقال مراسل فرانس برس في مناطق سيطرة الفصائل قرب منبج إن الأخيرة ترسل منذ أيام المقاتلين إلى خطوط التماس في محيط المدينة، الخاضعة لسيطرة مجلس منبج العسكري المنضوي في قوات سوريا الديموقراطية.
وأشار المراسل إلى أن الهدوء يسيطر على المنطقة برغم التعزيزات العسكرية، لافتاً إلى أن معبر مرور المدنيين بين مناطق الفصائل وقوات سوريا الديموقراطية قرب منبج لا يزال مفتوحاً.
وأرسلت تركيا خلال اليومين الماضيين تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الحدودية مع سوريا، وأخرى دخلت إلى الأراضي السورية بالقرب من خطوط التماس مع قوات سوريا الديموقراطية في محيط مدينة منبج.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بدوره أن كلاً من الفصائل الموالية لأنقرة ومجلس منبح العسكري يعززون مواقعهم، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «العمليات العسكرية لم تبدأ، وليس هناك حتى مناوشات».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال الجمعة إنه قرر على ضوء القرار الأميركي تأجيل العملية العسكرية ضد المقاتلين الأكراد، مؤكداً في الوقت ذاته أن «هذا التأجيل لن يكون لأجل غير مسمى».
وتنتشر في منطقة منبج أيضاً قوات التحالف الدولي، التي تقوم بدوريات في المنطقة.
ويرجح محللون أن تبدأ العملية التركية من محاور عدة أبرزها مدينة منبج.
وقال المتحدث باسم «الجيش الوطني»، وهو تحالف للفصائل الموالية لأنقرة، يوسف حمود لفرانس برس أمس «اتخذنا كافة الترتيبات والتعزيزات اللازمة، وأصبحت قواتنا في جاهزية كاملة من أجل تنفيذ المعركة» في منبج وشرق الفرات.
وأوضع «ننتظر التفاهمات الأميركية - التركية حول آلية الانسحاب»، مشدداً «نحن مصرون على أن نكون البديل (عن القوات الأميركية) في المنطقة (...) المعركة محسومة».
ومن جهته، قال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش لفرانس برس «منذ عدة الايام هناك ازدياد في الحشود (العسكرية) على الحدود. نحن نراقب الأمر، وفي حالة استنفار».
وأشار إلى أن «دوريات التحالف لا تزال في مكانها ولم يتغير شيء بهذا الصدد»، مؤكداً «نحن جاهزون لصد اي هجوم» تشنه تركيا والفصائل الموالية لها.
(أ ف ب - رويترز)






