فنزويلا: بدء الإنشقاقات في صفوف الجيش
حجم الخط
تصاعدت الضغوط الدولية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو امس، مع إعلان واشنطن أنّ أيامه باتت «معدودة» وتعهّدها دعم زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي اعترفت به «رئيساً انتقالياً»، بينما تراجعت حدّة التوتّر على حدود فنزويلا غداة أعمال العنف التي شهدتها بسبب منع كراكاس المعارضة من إدخال مساعدات إنسانية أميركية.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية إنّ «التوقّعات صعبة. وتحديد الأيام صعب... وأنا واثق من أنّ الشعب الفنزويلي سيضمن أن تكون أيام مادورو معدودة».
وجاءت تصريحات بومبيو غداة إحباط قوات الحدود الفنزويلية جهود المعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة لإدخال إمدادات إنسانية إلى البلاد، باستخدامها الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
وألقى بومبيو باللوم على أنصار مادورو في معظم أعمال العنف التي شهدتها المواقع الحدودية.
وقال «نأمل في أن يستعيد الجيش دوره في حماية مواطنيه من هذه المآسي. وإذا حدث ذلك، أعتقد أن أموراً جيدة ستحدث».
وتعهّدت قيادة الجيش الولاء الكامل لمادورو على الرغم من أنّ بعض الضباط والجنود انشقّوا عن الجيش تلبية لدعوات المعارضة.
وفي هذا السياق، انشقّ أكثر من 100 عسكري وشرطي فنزويلي وعبروا الحدود إلى كولومبيا، بحسب ما ذكرت سلطات الهجرة في بوغوتا امس.
وفي باكارايما البرازيلية الحدودية مع فنزويلا لجأ عسكريان فنزويليان إلى البرازيل مساء السبت، بحسب ما صرّح لفرانس برس مسؤول عسكري برازيلي.
وأتت هذه الانشقاقات بعد أن وعد غوايدو، رئيس مجلس النواب الذي نصّب نفسه «رئيساً بالوكالة» واعترفت به نحو خمسين دولة، بمنح عفو للعسكريين الذين ينشقّون عن مادورو، ومطالبته الجيش بإدخال المساعدات لتخفيف النقص في الأغذية والأدوية.
وفي نيويورك قال الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريش الأحد إنّه يشعر بـ«الصدمة والحزن» على مقتل مدنيين في فنزويلا، داعيا جميع الإطراف إلى تخفيف التوترات.
وأصدر غوتيريش بيانا حول الوضع بعد يوم من محاولة المعارضة إدخال إمدادات إنسانية إلى البلاد وتصدي قوات الأمن لها بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وتحدثت تقارير عن مقتل شخصين بالقرب من الحدود مع البرازيل، بينما قال مسؤول الدفاع المدني الفنزويلي إن 285 شخصا أصيبوا في مواجهات على جسور على طول حدود فنزويلا مع كولومبيا. بدوره دان الاتحاد الأوروبي أعمال العنف ولجوء مادورو إلى مجموعات مسلّحة لمنع دخول المساعدات الإنسانية، مؤكّداً استعداده لزيادة هذه المساعدات.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني في بيان باسم الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد إن «رفض النظام الاعتراف بالضرورة الملحّة للمساعدة الإنسانية يؤدّي إلى تصاعد التوتر».
وأضافت «نرفض استخدام مجموعات مسلحة غير نظامية لترهيب المدنيين والمشرفين الذين تحركوا لتوزيع المساعدة». وكان بومبيو أعلن في تغريدة السبت أنّ «الولايات المتّحدة ستتخذ إجراءات ضدّ أولئك الذين يعارضون إعادة الديموقراطية بشكل سلمي في فنزويلا. الآن هو وقت التحرّك لدعم احتياجات الفنزويليين اليائسين».
وكان غوايدو حدّد السبت مهلة أخيرة لإدخال مساعدات من المواد الغذائية والأدوية مخزنة في كولومبيا والبرازيل إلى بلاده. وفي تحدّ لمادورو، انتقل غوايدو الجمعة إلى كولومبيا رغم أمر قضائي صادر بحقه يمنعه من مغادرة أراضي فنزويلا، وأكّد أنّ الجيش الذي يشكّل عماد نظام مادورو «شارك» في عملية خروجه.
وأعلن غوايدو أنه سيشارك الإثنين في بوغوتا في اجتماع تعقده «مجموعة ليما» المؤلّفة من 14 بلدا من القارة الأميركية معظمها معارضة لمادورو، لبحث الأزمة في فنزويلا.
ومن المقرر أن يشارك مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في اجتماع لمجموعة ليما المؤلفة من دول أميركا اللاتينية، والتي تعارض مادورو منذ أشهر، لبحث سبل جديدة للضغط على مادورو.
ووصفت البرازيل ذلك بأنه عمل إجرامي وحثت الحلفاء على الانضمام إلى «جهود تحرير» الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وقالت وزارة الخارجية البرازيلية في بيان مكتوب «استخدام القوة ضد الشعب الفنزويلي الذي يتوق لتسلم المساعدات الإنسانية الدولية هو عمل إجرامي ارتكبه نظام مادورو».
في الوقت نفسه، ندد الرئيس الكولومبي إيفان دوكي في تغريدة على تويتر بما وصفه «بالهمجية والعنف»، وقال إن القمة التي ستعقد اليوم ستناقش «كيفية تشديد الحصار الدبلوماسي على الدكتاتورية في فنزويلا».
ولم ترد وزارة الإعلام في فنزويلا على الفور على طلب للتعليق. ويندد مادورو بزعيم المعارضة غوايدو ويصفه بأنه دمية في يد الولايات المتحدة يسعى للتحريض على انقلاب ضده.
واستخدمت القوات الموالية لمادورو العنف لصد قوافل المساعدات التي كانت تسعى لدخول فنزويلا امس الاول مما أدى إلى إصابة العشرات في اشتباكات مع قوات الأمن كما توفي اثنان على الأقل من المحتجين قرب الحدود البرازيلية.
وحاولت شاحنات محملة بمواد غذائية أميركية وأدوية على الحدود الكولومبية تخطي صفوف من القوات يوم السبت لكنها قوبلت بالطلقات المطاطية والغاز المسيل للدموع. واندلعت النيران في شاحنتين.
من جهته، قال السناتور الأميركي ماركو روبيو وهو من الأصوات المؤثرة بشأن السياسة الأميركية تجاه فنزويلا إن العنف الذي وقع السبت «فتح الباب أمام إجراءات محتملة متعددة الأطراف لم تكن مطروحة على الطاولة قبل 24 ساعة فقط».
من جهة أخرى، عادت سفينة أدراجها بعد إبحارها من بورتوريكو محملة بمساعدات، إثر «تلقيها تهديدا مباشرا بإطلاق النار» من البحرية الفنزويلية، على ما أعلن حاكم الجزيرة الأميركية ريكاردو روسيلو.
(ا.ف.ب - رويترز)






