مواجهات دامية تتمدَّد في إيران: 21 قتيلاً و450 معتقلاً
حجم الخط
اتهم المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي امس «أعداء» إيران بالتآمر ضد ايران في أول تعليق له على التظاهرات المستمرة لليوم السادس احتجاجا على الضائقة الاقتصادية في البلاد فيما طلبت واشنطن اجتماعين طارئين لمجلس الامن في نيويورك ومجلس حقوق الانسان في جنيف لبحث التطورات.
وقتل ٩ أشخاص ليل الاثنين في وسط إيران حيث حاول متظاهرون مهاجمة مركز شرطة، بحسب الاعلام الرسمي وكذلك قتل عنصر من الحرس الثوري الإيراني خلال مواجهات في اصفهان.
وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية الى 21 قتيلا بينهم 16 متظاهرا، منذ أن انطلقت التظاهرات الخميس في مشهد (شمال شرق)، ثاني مدن إيران، قبل أن تنتشر سريعا وتمتد إلى جميع أنحاء البلاد.
وتركزت الاحتجاجات بصورة رئيسية في المدن الصغيرة والمتوسطة، إلا أنه تم توقيف 450 شخصا في طهران منذ السبت، وفق السلطات التي نشرت قوات أمنية إضافية للتصدي للحركة الاحتجاجية التي لا يبدو أنها تتبع تنظيما معينا أو تقودها جهة معينة.
وقال خامنئي في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي «في أحداث الأيام الأخيرة، اتحد الأعداء مستخدمين وسائلهم، المال والأسلحة والسياسة وأجهزة الأمن، لإثارة مشكلات للنظام الإسلامي».
وأضاف «العدو يترصد على الدوام فرصة وثغرة للتغلغل وتسديد ضربة للأمة الإيرانية»، من دون أن يعطي المزيد من التوضيحات حول الجهات المقصودة.
لكن سبق للرئيس الايراني حسن روحاني أن انتقد تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول الاحتجاجات الايرانية.
وجدد الرئيس الاميركي امس إشادته بالمتظاهرين في ايران الذي قال انهم يتحركون ضد نظام طهران «الوحشي والفاسد».
وكتب في تغريدة على تويتر «كل تلك الاموال التي أعطاهم اياها الرئيس (الاميركي السابق باراك) اوباما بحماقة ذهبت الى الارهاب وداخل «جيوبهم». القليل من الطعام لدى النّاس، الكثير من التضخم» وانعدام حقوق الانسان.
وطلبت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي عقد «اجتماعين طارئين لمجلس الامن في نيويورك ومجلس حقوق الانسان في جنيف» لبحث التطورات في ايران و«الحرية» التي يطالب بها الشعب الايراني.
واضافت هايلي «علينا الا نبقى صامتين. ان الشعب الايراني يطالب بحريته» من دون ان تحدد اي مواعيد محتملة لهذين الاجتماعين.
كذلك رفضت هايلي بشدة اتهامات القادة الايرانيين لدول اجنبية بالوقوف خلف التظاهرات التي تشهدها البلاد منذ ايام عدة.
وتابعت «نعلم جميعا بأن هذا عار تماما من الصحة. ان التظاهرات عفوية بالكامل» و«هي تحصل في كل مدن ايران».
وفي موقف اعتبره البعض تنصلا من قيادة الاحتجاجات نددت مجموعة الاصلاحيين الرئيسية في ايران برئاسة الرئيس الاسبق محمد خاتمي أمس باعمال العنف وبـ«الخداع الكبير» الذي تمارسه الولايات المتحدة عبر اعلان تأييدها التظاهرات.
وقالت المجموعة في بيان ان «مثيري الاضطرابات استغلوا التجمعات والاحتجاجات السلمية (...) لتدمير الممتلكات العامة واهانة القيم الدينية والوطنية المقدسة».
والاصلاحيون يدعمون ويشاركون في حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني.
وأضاف البيان ان «اعداء الشعب الايراني اللدودين وفي مقدمهم الولايات المتحدة وعملاؤها(...) يدعمون ويشجعون مثيري الاضطرابات والاعمال العنيفة، ما يثبت الخداع الكبير لأولئك الذين يدعون الدفاع عن الديموقراطية والشعب الايراني».
وطالبت الجمعية أيضا القادة الايرانيين باتخاذ اجراءات لـ«حل مشاكل الناس الاقتصادية والردّ على مطالبهم المحقة».
واجرى الرئيس الايراني حسن روحاني اتصالا هاتفيا بنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون طالبا منه التحرك ضد مجموعات ايرانية «ارهابية» معارضة اتهمها باثارة الاضطرابات الاخيرة.
وأبلغ روحاني ماكرون بحسب ما نقل التلفزيون الايراني الرسمي «ننتقد وجود مجموعة ارهابية في فرنسا تتحرك ضد الشعب الايراني (...) وننتظر تحركا من الحكومة الفرنسية ضد هذه المجموعة الارهابية»، في اشارة الى «المجلس الوطني للمقاومة الايرانية» الذي يشكل مجاهدو خلق مكونه الرئيسي برئاسة مريم رجوي.
من جهته، ابلغ ماكرون نظيره الايراني «قلقه» حيال «عدد الضحايا على خلفية التظاهرات» داعيا الى «ضبط النفس والتهدئة»، وفق ما اعلنت الرئاسة الفرنسية.
واوضح الاليزيه ان الرئيسين قررا خلال اتصال هاتفي ان يرجئا الى موعد لاحق زيارة كان مقررا ان يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان لطهران نهاية الاسبوع.
وقال رئيس المحكمة الثورية في طهران موسى غضنفر آبادي «مع كل يوم جديد تزداد جريمة الموقوفين خطورة وتشتد عقوبتهم. لم نعد نعتبرهم محتجين يطالبون بحقوقهم بل أشخاصا يستهدفون النظام»، في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم. وتتهم السلطات «مثيري شغب» مسلحين بالتغلغل بين المتظاهرين.
وأشار عدد من القادة بأصابع الاتهام إلى عناصر «معادية للثورة» مقيمين في الخارج.
واتهم مساعد القائد العام للحرس الثوري العميد رسول سنائي راد حركة مجاهدي خلق المعارضة ومجموعات مؤيدة لعودة الملكية متمركزة في الخارج بـ«الوقوف خلف هذه الأحداث» وفق وكالة تسنيم.
وتواصلت ردود الفعل على الاحداث في إيران، فأعلنت وزارة الخارجية التركية امس في بيان ان «تركيا قلقة إزاء الأنباء عن ان التظاهرات في ايران... تتمدد وتوقع قتلى، وأيضا إزاء الأضرار التي لحقت ببعض المباني الحكومية»، داعية «الى تغليب المنطق لمنع اي تصعيد».
وكان الاتحاد الأوروبي دعا الاثنين إلى «ضمان الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير».
كما دعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الى السماح بـ«حرية التعبير والتظاهر السلمي»، مشددا على أهمية حصول «نقاش هادف» حول مطالب المتظاهرين.
وأعربت دمشق عن ثقتها الكاملة بأن حليفتها طهران ستتمكن من إفشال «المؤامرة» التي تتعرض لها، مشددة على «أهمية احترام سيادة ايران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».
(أ ف ب - رويترز)






