الرياضيون يحيون ذكرى استقلال لبنان برحاب قصر بعبدا
حجم الخط
شهد قصر بعبدا اليوم، سلسلة استقبالات رياضية، إذ استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حضور رئيس لجنة الشباب والرياضة النائب سيمون ابي رميا، ممثلين من جمعية "التعاطف والعطاء" - جبيل، ومن منتخبات لبنان وسوريا والاردن والعراق الذين شاركوا في المهرجان الرياضي العربي الثالث في كرة الطاولة وكرة السلة للاشخاص ذوي الحاجات الخاصة على الكراسي المتحركة، والذي اقيم في مجمع الرئيس ميشال سليمان الرياضي في عمشيت في 21 و22 الشهر الحالي، بدعوة من الجمعية.
في مستهل اللقاء، ألقى أبي رميا كلمة توجه فيها الى الرئيس عون، مؤكدا "أهمية هذا اللقاء اليوم معكم، ونحن نعرف مدى الأهمية التي تولونها الى ذوي الحاجات الخاصة، واعتباركم هذا الملف بمثابة الاولوية. نحن لا ننسى يوم كنتم في قلب معركة النضال من اجل سيادة لبنان وحريته في العام 1989، فاستقبلتم ذوي الحاجات الخاصة في "بيت الشعب"، وقلتم لهم: بينكم من هو اصم واصغى الى قضيتي، ومنكم بكم عبروا عن اعتناقهم للقضية، ومنكم من لا يبصر الا انه رأى قبل الاخرين حقيقة قضية لبنان. اليوم نحن معكم، والى جانبكم. وانا ادركت بفضل هذه التظاهرة الرياضية كم نحن بحاجة الى القيم الرياضية السامية وهي المحبة والسلام في منطقتنا".
وألقى عضو الجمعية لاعب كرة الطاولة الاب ميلاد عوض كلمة ذكر فيها بأن "الجمعية تأسست في الثمانينات وهي تقيم مهرجانات رياضية ونشاطات متنوعة لذوي الحاجات الخاصة، والمبادرات التي تطلقها فردية لأشخاص يضحّون مجانا لخدمة هذه الفئة من المجتمع وزرع الفرح فيهم". وقال: "ان الحاضرين هنا يجمعهم وجع اوطانهم ووجع اجسادهم، ولكن على الرغم من اوضاعهم المؤلمة فإنهم يحلقون ويتحدون وتستمر الحياة عندهم. ان رقي الاوطان يقاس بمقدار ما تحترم ذوي الاعاقات والحاجات الخاصّة، وتؤمن لهم الضروري للعيش الكريم، ونتمنى للبنان واوطان الشرق ان تتحدّىآالامها واوجاعها، وتعمل في قلب المحن لتصل بشعوبها الى السلام".
ورد الرئيس عون بكلمة رحب فيها باعضاء الوفد، معبرا عن فرحته باستقبالهم من مختلف الدول العربية، وقال: "انتم كنتم المبادرين، وقد اسمعتم صوتكم عاليا، فعمد اصحاب القلوب الكبيرة الى الاهتمام بكم. عشت الآلام مع مئات العسكريين الذين سقطوا جرحى، ومنهم من اصبح من ذوي الحاجات الخاصة. واهتممت بهم وكنت الى جانبهم لسنوات. وتكرارا كنت اقول لهم: لا تخافوا اذا ما بترت ساقكم او تعطلّت وظيفة ايديكم. فهذه ليست بإعاقة. ان الاعاقة الحقيقية هي التي تصيب اي احد في قلبه او عقله ممن لا يعرف ان يفكّر بغيره او لا يكّن عاطفة للغير. انتم، على العكس، لديكم الشجاعة لبذل الجهود والمحافظة على صلابة معنوياتكم واظهار ما لديكم من كفاءات كبرى تضاهي من يسير على ارجله ويحرك يديه".أضاف: "علينا ان نهتم بكم، على الرغم من الظروف الحالية غير المشجعة. كنا في السابق نسعى لايجاد فرص عمل للذين خضعوا لدورات إعادة تأهيل. هناك اليوم ضابط برتبة عميد من ذوي الحاجات الخاصة يتولى قيادة لواء في الجيش اللبناني".وأكد "عمق التقدير الذي نكنه لكل احد منكم"، وشدد على "البقاء الى جانب كل أحد".وفي الختام، قدم كل منتخب من المنتخبات المشاركة درعا تذكارية لرئيس الجمهورية وتم التقاط الصور للمناسبة.
وظهرا، استقبل الرئيس عون، عند مدخل البهو الرئيسي للقصر الجمهوري، المشاركين في سباق البدل السنوي لعيد الاستقلال والوفد الاداري والتنظيمي برئاسة رئيس المعهد الانطوني في بعبدا الذي ينظم السباق الأب جورج صدقة. وضم الوفد الى العدائين الذين ركضوا من قلعة راشيا الى القصر الجمهوري في بعبدا "تخليدا لذكرى الاستقلال ورجاله والشهداء الذين ناضلوا في سبيل حرية الانسان واستقلال لبنان الناجز"، رئيس بلدية راشيا بسام دلال واعضاء لجان الأهل وحشد من الكهنة والطلاب.في مستهل اللقاء، تسلّم الرئيس عون من العدائين العلم اللبناني وعلم المعهد الانطوني. والقى الأب صدقة كلمة قال فيها: "اتينا من راشيا القلعة التاريخية الحاملة صليب الاستقلال والحاضنة تضحيات الابطال الميامين، الذين، بسجنهم حققوا لنا الاستقلال والعزة والكرامة. اتيناكم رافعين علم البلاد، الذي رفيفه يحمل كل اماني اللبنانيين. اتينا بالعلم المفدّى الى القصر الجمهوري الذي هو رمز قيامة لبنان وعنوان استقلاله".أضاف: "يسلّمكم علم البلاد شبّان نرى فيهم مستقبل الوطن الواعد، وفي عيونهم امل من فخامتكم برعاية الرياضة والشباب لنبني جيلا يحقق طموحات العهد القوي، الذي يوصل الوطن الى الاستقلال الحقيقي، حيث يكون الرئيس رئيس كل ترابة من ترابات الوطن، رئيس كل لبنان".
وختم: "عرفكم القاصي والداني انكم رجل المواقف والقرار، لذا اتيناكم اليوم، لنشدّ على اياديكم، ويكون شبابنا زخم مسيرتكم الاصلاحية في قيامة لبنان، لتحققوا كل الآمال التي يعقدها عليكم شعبنا، في السيادة والحرية والاستقلال. وانطلاقا من شعاركم الجديد لمناسبة الاستقلال: "نيل الاستقلال أسهل من الحفاظ عليه"، نعاهدكم مع هذه الشبيبة بأن نثابر معكم في الحفاظ عليه لأنه اثمن ما لدينا في هذا الوطن".ورد الرئيس عون بكلمة رحب فيها بالوفد، مهنئا العدائين بما أنجزوه لمناسبة الاستقلال، ومتمنيا لهم دوام العطاء والنجاح، وقال: "عندما تحملون العلم اللبناني فهذا يعني انكم تحملون لبنان بأسره، لأنه لوحده يدل على جميع اللبنانيين وهو رمزهم جميعا، حيثما كنّا في اي احتفال او مقام دولي او زيارة رسمية. وفي هذا العام نحتفل باليوبيل الماسي لاستقلال لبنان الذي دُفِع ثمنه في مراحل عديدة. صحيح اننا نلناه في العام 1943 الا انه تعرض الى كبوات عدة، وكدنا نخسره في كل مرة. لكن كان هناك على الدوام رجالات انقذوا الوضع".
أضاف الرئيس عون: "نجتاز اليوم ازمة تأليف الحكومة التي لم تعد ازمة صغيرة لأنها كبرت. وهي ازمة يحضرني فيها حكم سليمان الحكيم يوم اتت اليه امرأتان مع طفل وكل منهما تدّعي انّها امه. وبعد جهد جهيد، قال انه سيحكم بالعدل بينهما بأن يتم تقطيع الطفل الى قطعتين لكل واحدة قطعة. فصرخت احداهن: لا تقتله بل اعطه كلّه الى الأخرى، فعرف سليمان عندها من هي الام الحقيقية. ونحن اليوم نريد ان نعرف من هي ام لبنان لكي نعطيها لبنان. وسأكتفي بهذه الكلمة الموجزة".وختم: "أهنئكم بإنجازاتكم، وبالرموز التي حملتموها معكم من راشيا الى بعبدا".وفي ختام الاحتفال، قدّم الأب صدقة الى رئيس الجمهورية لوحة تذكارية عليها صورة قلعة راشيا والى جانبها صورة رئيس الجمهورية، ومكتوب عليها شعار الرئيس عون لعيد الاستقلال لهذه السنة: "نيل الاستقلال أسهل من الحفاظ عليه." وتم التقاط الصور التذكارية.






