إيتمار أيخنر
من المتوقع أن يصل مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى إسرائيل الثلاثاء، وهذه المرة، من دون صهر الرئيس دونالد ترامب جاريد كوشنر، وسيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير ورئيس الموساد دافيد برنياع.
في ظل الاتصالات مع إيران، من المتوقع أن يلتقي ويتكوف وزير خارجية الجمهورية الإسلامية عباس عراقجي يوم الجمعة المقبل في إستانبول، وقبيل ذلك، يرغب مبعوث ترامب في سماع النقاط الأساسية من إسرائيل بشأن المفاوضات، أي ما الذي يُعَد اتفاقاً جيداً مع الإيرانيين، من وجهة نظرها. وبين لقاءاته في إسرائيل وتلك التي سيعقدها في تركيا، سيزور أيضاً أبو ظبي يوم الأربعاء لإجراء محادثات تتعلق بإنهاء الحرب في أوكرانيا.
لدى إسرائيل خطوط حمراء أيضاً فيما يخص الملف النووي، تتعلق بـ«صفر تخصيب» وإخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية، إلّا إن القلق الأكبر هو أن يكتفي الأميركيون في نهاية المطاف باتفاقٍ يتناول النووي فقط، وينسون القضيتين الأُخريَين: الصواريخ الباليستية وحملة «الإرهاب» ودعم وكلاء إيران.
يعتقدون في إسرائيل أن برنامج الصواريخ يتحول إلى تهديد وجودي يجب معالجته، ويتوقعون أن يُصرّ الأميركيون على تقليص عدد الصواريخ، وخصوصاً مداها، فإذا تعهدت إيران بعدم تطوير صواريخ بعيدة المدى، فسيتراجع تهديدها لإسرائيل، لكن الإيرانيين يشددون مواقفهم، ولا يبدون استعداداً للحديث عن ذلك؛ كذلك الأمر فيما يتعلق بتصدير الثورة الشيعية.
إن التفويض الذي منحه الإيرانيون لفريقهم المفاوض يقتصر على الملف النووي فقط، ومن وجهة نظر إسرائيل، إنها بداية بالقدم اليُسرى. يُعتبر ويتكوف من معارضي الضربة العسكرية، ويُنظر إليه في إسرائيل على أنه يدفع في اتجاه خط انعزالي يُبعد الولايات المتحدة عن المواجهات العسكرية. وهناك خشية من أن يقع في «فخ» الفريق الإيراني. والسؤال الكبير هو إلى أي مدى سيكون ترامب مصمماً على الذهاب حتى النهاية.
يعتبرون في إسرائيل أن القرار اتُّخذ، وأن ترامب يعمل في الواقع على بناء شرعية لعمل عسكري، وسيقول إنه استنفد المفاوضات، وأن الإيرانيين عنيدون. وهم يستدلون على ذلك من الأسطول الحربي الضخم الذي أرسله ترامب إلى المنطقة، بتكاليف تُقدَّر بعشرات مليارات الدولارات، أكثر كثيراً من الاستعدادات لعمل في فنزويلا مثلاً.
ظاهرياً، لم يكن الأميركيون ليفعلوا ذلك لو لم يعتقدوا أن هناك إمكاناً لخيار عسكري. لكن المشكلة، على ما يبدو، هي أن الجيش لا يعتقد أنه يوجد «حل سحري» - عملية واحدة، أو اثنتان تُسقطان النظام- بل إن الأمر يتطلب حملة أطول؛ يشير حجم الأسطول الذي أُرسل إلى المنطقة والتصميم الأميركي إلى أنهم لا يرتدعون عن ذلك.
خلال أيام قليلة سنعرف ما إذا كان الإيرانيون، في الغرف المغلقة، يدركون مدى تعقيد وضعهم، وأنه لا خيار أمامهم سوى «تجرُّع كأس السم»، أم أنهم مرة أُخرى يعرضون عضلاتهم ويعتقدون أن ترامب سيتراجع.
هناك قضية إضافية ستكون في صلب زيارة المبعوث الأميركي، وهي تدهور الوضع الأمني في قطاع غزة، حيث قتل الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع على الأقل ثلاثة «مخربين» في منطقة رفح، بعد أن تم رصد ثمانية أشخاص يخرجون من نفقٍ في شرقي المدينة، كذلك أُصيب مدنيون من غزة في موجة الغارات، ودان المدير العام لـ»مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الطرفين، ودعا إلى ضبط النفس.
الجيش الإسرائيلي يوجّه إحاطات تفيد بأن «حماس» تعزز قوتها وتجني أموالاً طائلة على حساب إدخال كمية غير اعتيادية من شاحنات المساعدات التي تسرقها المنظمة «الإرهابية»، بينما يدّعي الأميركيون أن هذا بالضبط هو السبب الذي يستوجب الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الخاصة بغزة. إسرائيل سمحت بفتح معبر رفح، حيث دخل وخرج اليوم مدنيون للمرة الأولى فعلياً، لكن لا يزال هناك مراحل حاسمة أُخرى في الخطة، والمبعوث ويتكوف يريد التأكد من تنفيذها.
المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية