26 نيسان 2025 12:00ص محاذير استعمال التوت الإيراني لمعالجة السكري وتخفيف الوزن

(الزرشك او الزرشت) (الزرشك او الزرشت)
حجم الخط
ندى عبد الرزاق

في زمنٍ أصبحت فيه الصحة الجيدة مطلباً جماعياً، ورشاقة الجسد هدفاً يومياً، والشباب الفيزيائي حلماً يراود الصغار قبل الكبار، لم يعد الحديث عن الأغذية الخارقة أو «السوبر فود» رفاهية، بل تحوّل إلى سعيٍ شبه يومي، تغذّيه وسائل التواصل الاجتماعي بموجاتها المتلاحقة من «الترندات الغذائية». وفي خضم هذا الزخم، يطفو على السطح بين الحين والآخر اسم ثمرة نادرة، ناصعة الحمرة، حامضة النكهة، تُسمى «الزرشك الإيراني» وهو نوع من التوت البري المعروف منذ قرون، والذي تم اكتشافه مؤخراً بصفته مفتاحاً سحرياً لخسارة الوزن وتحفيز الأيض ومقاومة الإنسولين.
لكن، هل يكفي انتشار المعلومة لتصبح حقيقة؟ وهل تُغني حفنة من الزرشك عن مراجعة الطبيب أو فهم طبيعة الجسم ومشكلاته؟

هنا تبدأ الحكاية!

بناء على ما ذكر، الزرشك، الذي يطلق عليه البعض «التوت الغامض»، لا ينتمي فقط إلى عائلة التوتيات من الناحية النباتية، بل يشترك في خصائصها. وهو بذلك يعود أيضاً إلى تلك الفئة من المواد التي تتأرجح بين الحقيقة والمبالغة، بين فائدة علمية محتملة وخرافة غذائية متداولة.
لذلك، يتحدّث مروّجوه عن قدرته في خفض الوزن، وتحسين مقاومة الإنسولين وضبط مستويات السكر في الدم، بل ويؤكد بعضهم أنه يناسب الجميع. لكن ما لا يُذكر أو يُقال همساً، هو أن هذا النوع من الثمار قد لا يناسب المصابين بأمراض الكبد، أو من يعانون من انخفاض ضغط الدم، أو حتى لأولئك الذين يتناولون أدوية علاجية مزمنة. وأن الإفراط في استهلاكه قد يقود إلى نتائج عكسية لا تُحمد عقباها. في المقابل، لا يمكن إنكار أن الزرشك يحتوي على مركب نشط يُدعى «البربرين»، وهو مركب كيميائي طبيعي تمت دراسته في سياقات علمية جادة، ويُحتمل أن له آثاراً في خفض معدلات السكر وتحسين حساسية الجسم للإنسولين. لكن بين المخبَر والواقع، دائماً ما تكون هناك مسافة ومسؤولية.
فهل نحن أمام كنز غذائي فعلي أم مجرّد حَبّاتٍ من الوهم الملفوفة بهالة حمراء؟ هل نأكل الزرشك لنتعافى، أم لأن الشاشة قالت إنه مفيد؟ وهل يمكن لكل من يسعى وراء الرشاقة يمكنه اللجوء إلى هذه المادة دون محاذير؟ والأهم، كيف نعرف أن ما نشتريه هو الزرشك الحقيقي غير المغشوش، في سوقٍ لا رقيب فيه إلا وعود البائعين؟
تفرض العديد من الأسئلة نفسها على طاولة الحقيقة. وبين الادّعاء والدليل، يبقى الأجدر أن نُسلّح وعينا الغذائي قبل أن نملأ أيدينا بما يُقال إنه «صحي»، فليس كل ما يُلمّع مفيد، ولا كل ما يُشتهر آمن.

زمن موضة «الترندات»!

لذلك، في عالم تتزايد فيه الضغوطات اليومية ويتطلّع فيه الكبار والصغار على حدّ سواء إلى عيشٍ أكثر صحة ورشاقة، لا عجب أن تسيطر الموضات الغذائية على مواقع التواصل الاجتماعي. اذ بات البحث عن طعام يُشبع ويُغذّي دون أن يزيد الوزن أو يُرهق الجسم، غاية الجميع. وفي خضم هذا السعي، برز اسم «الزرشك الإيراني» كواحد من أبرز «الترندات الغذائية» التي اجتاحت النقاشات الرقمية في الأيام الماضية، باعتباره مادة طبيعية قادرة على خفض الوزن، دعم مقاومة الإنسولين، وتحقيق فوائد صحية متعدّدة.
ومن هنا، ما هي حقيقة هذا «الكنز الأحمر»؟ هل يمتلك الزرشك فعلا قدرات خارقة كما يُروّج له؟ وما هي مخاطره، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أدواء مستعصية مثل السكري، ارتفاع الضغط أو مشكلات الكبد؟

«توت مجفف بطعم لاذع»... وتاريخ غني في الطبخ والطب التقليدي

في ضوء ذلك، تشرح اختصاصية التغذية كاتيا قانصو لـ «اللواء» أن الزرشك، أو كما يُعرف أحياناً بـ «العنّب الإيراني» أو «البربريس»، هو نوع من التوت الأحمر المجفف، يُستخدم منذ قرون في المطبخ الإيراني. وتُضيف، أن هذا النوع من التوت يتميّز بمذاقه الحامض المميز، ويدخل في تحضير العديد من الأطباق التقليدية، وأبرزها «زرشك بولو»، وهو أرز الزرشك مع الدجاج، أحد أشهر الأطباق الإيرانية التقليدية».
وتشير الى ان «الزرشك ليس مجرّد مكوّن مطبخي فحسب، بل يحمل في تركيبته خصائص غذائية لافتة، جعلت الإيرانيين يبتعدون عن الألوان والنكهات الصناعية ويعتمدون عليه في صناعة منتجات غذائية طبيعية. فهو مادة عضوية بطبيعتها، وغنيّة باللون والنكهة، يوفّر بديلاً مثالياً عن الإضافات الكيميائية في الأطعمة. اما في الطب الشعبي، لطالما كان يُعتقد أن الزرشك يُساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، وتحسين أداء الكبد، ما جعل له مكانة خاصة في الطب التقليدي للمنطقة».

ثري بالفيتامينات والمركبات الحيوية

وتكشف ان «التحليل العلمي لمكوّنات الزرشك يُظهر أنه يشتمل على كمية وافرة من فيتامين C ومضادات الأكسدة، إضافة إلى مادة فعالة تُعرف بـالبربرين، وهي السبب الرئيس في معظم الفوائد المنسوبة إليه. وتُوضح أن البربرين هو مركّب طبيعي مضاد للالتهابات والعدوى، وله قدرة على التأثير في عدد من الوظائف الحيوية داخل الجسم، من بينها:
1. تنظيم مستوى السكر في الدم: يُقلل من تخزين الدهون ويُساعد الجسم على استخدام السكر بفعالية.
2. تحسين حساسية الإنسولين: يُخفف من ظاهرة مقاومة الإنسولين المرتبطة بالسمنة والسكري.
3. تحفيز عمليات الأيض: يُسهم في حرق الدهون بطريقة أكثر كفاءة.
4. كبح الشهية لدى البعض: يساعد في تقليل كمية السعرات المستهلكة يومياً.
وتشدد قانصو على ان «الزرشك لا يُعتبر مادة سحرية لإنقاص الوزن، بل هو عامل مساعد ضمن نظام غذائي متوازن، ولا يجب الاعتماد عليه كوسيلة وحيدة لتحقيق الأهداف الصحية أو الجمالية».

الجرعة المناسبة

وتتحدث عن أن «الجرعة اليومية المعتادة من مكملات الزرشك أو مستخلص البربرين تتراوح بين 500 و1500 ملغ يوميا، وتُقسّم على مرتين أو ثلاث مرات، نظرا لأن الجسم يتخلص من المركب بسرعة، وبالتالي يُفضل توزيعه على مدار اليوم لضمان الفعالية».
متى يصبح الزرشك خطراً؟ تجيب «في ما يتعلق بـ «البربرين»، رغم مزاياه المثيرة للاهتمام، قد يتسبب في تفاعلات دوائية غير مرغوبة إذا استُهلك دون إشراف طبي، وخصوصا عند الأشخاص الذين يتناولون أدوية السكري أو ارتفاع ضغط الدم، حيث قد يؤدي إلى مضاعفة تأثير الدواء أو التداخل معه. ولا يُنصح باستخدامه من قبل الحوامل أو المرضعات، كما قد يُسبب أعراضاً جانبية خفيفة إلى متوسطة مثل الإسهال، التقلصات، أو اضطرابات المعدة».

الزرشك المغشوش... سوق بلا رقابة!

وتحذر «مع اتساع دائرة الاهتمام بالزرشك كمكمل غذائي أو مكوّن طبيعي للطبخ، بدأت بعض الأسواق تشهد حالات غش تجاري خطرة. إذ يُباع أحيانا زرشك رديء النوعية أو مخلوط بأصباغ صناعية لإبراز لونه، أو حتى محفوظ بمواد غير آمنة تُفقده خصائصه وتحوّله إلى مادة ضارّة. لذلك، نوصي بالحرص على شرائه من مصادر موثوقة، وأن يكون على شكله الخام غير المطحون، بلونه الطبيعي الأحمر القرمزي الداكن، دون إضافات».