بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 نيسان 2019 12:17ص أول جمعة بعد بوتفليقة: الجزائريون يريدون إسقاط النظام

الصراع على السلطة يُطيح برئيس جهاز الاستخبارات

حجم الخط
احتشدت أعداد ضخمة من المتظاهرين وسط العاصمة الجزائرية وفي أنحاء عدّة من البلاد في أول يوم جمعة بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والسابعة منذ بدء الاحتجاجات وردد المتظاهرون شعارات ترفض تولي المقربين السابقين من الرئيس المستقيل إدارة المرحلة الانتقالية، في حين أكدت تقارير بإقالة مدير المخابرات في علامة أخرى على حدة الاضطرابات.
وبثت قناة النهار التلفزيونية الخاصة خبر إقالة اللواء عثمان طرطاق وقالت إن منصبه الذي يتبع الرئاسة حاليا سيعود ليصبح تحت إِشراف وزارة الدفاع.
وكان قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح انتقد خلال خطابه الأخير الذي أعلن فيه ضرورة استقالة بوتفليقة من منصبه، اجتماعا سريا قد يكون حضره طرطاق مع شقيق الرئيس ورئيس المخابرات السابق، الرجل القوي في النظام الجزائري محمد مدين المدعو توفيق.
ويعتقد متابعون أن حضور طرطاق هذا الاجتماع عجل بتنحيته، إذ إن اللقاء جرى من دون علم القايد صالح وكان هدفه «إبطال تفعيل المادة 102» التي اقترحها قايد صالح للخروج بالجزائر من حالة الانسداد التي تعيشها وسط الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتغيير النظام.
وكانت المخابرات عنصرا مهما في نفوذ الجيش القوي على أمور البلاد، ولعبت دورا خلف الكواليس على الساحة السياسية وكذلك في الحرب الأهلية التي دارت رحاها في تسعينيات القرن الماضي.
ويصعب تحديد أعداد المتظاهرين في وسط العاصمة في غياب إحصاءات رسمية، لكن هذه الاعداد بلغت ذروتها مع انتهاء صلاة الجمعة، وباتت تساوي على الأقل عدد المشاركين في التظاهرات الحاشدة جدا ايام الجمعة الماضية.
وعرض التلفزيون الجزائري الحكومي مشاهد مباشرة لتظاهرات مماثلة في وهران وقسنطينة، ثاني وثالث أهم مدن البلاد وكذلك في باتنة (300 كلم جنوب شرق الجزائر).
وتحدث الموقع الاخباري «كل شيء عن الجزائر» عن تظاهرات أيضا في تيزي وزو وبجاية والبويرة، أهم مدن منطقة القبائل شرق الجزائر. 
كما تحدث موقع صحيفة الخبر عن آلاف المتظاهرين في كل من الشلف وتلمسان (غرب) والوادي والمسيلة (جنوب) وسطيف (شرق). 
وردّد المتظاهرون شعارات مثل «سئمنا من هذا النظام»، و«لن نسامح لن نسامح» ردا على اعتذار الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة وطلبه الصفح عن «كل تقصير ارتكبته في حقكم بكلمة أو بفعل». 
كما رددوا شعارا باللهجة الجزائرية أصبح مشهورا «الشعب يريد.. ينتحاو اع» وتعني «الشعب يريد ان يتنحى الجميع»، كما عادت الشعارات التي ظهرت منذ الجمعة الأولى في 22 شباط مثل «يا السراقين كليتو البلاد» (أيها اللصوص نهبتم البلد). 
وعلى غير العادة غابت شاحنات الشرطة التي كانت تتمركز في المحاور القريبة لساحة البريد المركزي، بينما عزّزت قواتها في الشوارع المؤدية إلى مقر رئاسة الجمهورية ومبنى الإذاعة والتلفزيون في حي المرادية وكذلك شارع الدكتور سعدان حيث مقر الحكومة.
 وجاء أغلب المتظاهرين من الولايات المجاورة للعاصمة وهي تيزي وزو وبومرداس (شرق) والبليدة (جنوب) وتيبازة (غرب). وقال سعيد وافي (42 عاما) «جئت من بومرداس (20 كلم شرق الجزائر) منذ الخامسة صباحا لأكون أول المتظاهرين ضد النظام الذي تركه بوتفليقة».
وتابع هذا الموظف في بنك عام «لا معنى لاستقالة بوتفليقة اذا استمر رجاله في تسيير البلاد».
من جهته أكد سمير وزين (19 سنة) وهو طالب بجامعة تيزي وزو، «نحن نتظاهر منذ 22 فبراير (شباط) لرحيل كل النظام وليس بوتفليقة المريض فقط. هو أصلا لم يكن يحكم لذلك لن يتغير شيء بذهابه وحده». 
وكتبت صحيفة الخبر الصادرة امس انه «رغم خروج الآلاف للاحتفال ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء» باستقالة بوتفليقة «غير أنّ مظاهر الفرح لا يُمكنها أن تكتمل عند الجزائريين إلاّ برحيل «العصابة»».
وأضافت الصحيفة  مع صحيفة الوطن باللغة الفرنسية، أن «العصابة» المقصودة هي تلك التي تحدثت عنها قيادة الجيش «من سياسيين ورجال أعمال مُتهمين بنهب أموال الخزينة (العمومية) بطريقة أو بأُخرى».
 وقال المحامي مصطفى بوشاشي، وهو أحد وجوه الحراك، في تسجيل مصوّر نُشر عبر الانترنت، إنّ «انتصارنا جزئي. الجزائريات والجزائريون لا يقبلون بأنّ يقود رموز النظام مثل عبد القادر بن صالح (...) أو نور الدين بدوي المرحلة الانتقالية وأن ينظموا الانتخابات المقبلة». 
وكان مكتبا غرفتي البرلمان اجتمعا لتنظيم جلسة برلمانية ينص عليها الدستور لتحديد الرئيس الموقت للبلاد، لكن وبعد مرور 48 ساعة على استقالة بوتفليقة، لم يحدد بعد موعد هذه الجلسة. 
ويتولى نظريا الفترة الانتقالية عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة لمدة أقصاها 90 يوماً. 
ويطالب المحتجون بإنشاء مؤسسات انتقالية قادرة على إصلاح البلاد وتنظيم بنية قضائية من شأنها ضمان انتخابات حرّة. 
ولمحاولة إرضاء الشارع، دعت الحكومة الجزائريين الى إنشاء أحزاب وجمعيات، وأكدت انها تفتح لهم كل الابواب وتقدم لهم التسهيلات، في حين كانوا يواجهون عراقيل كثيرة في السابق للحصول على التراخيص الضرورية لممارسة أي نشاط.
(ا.ف.ب - رويترز)