الاتجاه الإجباري: خرائط المنطقة الجديدة وتفكيك ترسانة حزب الله (٣)
تُمثل الجدولة الزمنية التطبيقية للاتفاق الإطاري اللبناني - الإسرائيلي، الموقّع في واشنطن في 26 حزيران 2026 برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الهندسة الميدانية الأكثر دقّة وحساسية في صياغة النظام الأمني الجديد للجنوب اللبناني وتثبيت سيادة الدولة فوق كامل ترابها. ولم يعد الانسحاب العسكري الإسرائيلي يُطرح كخطوة منفصلة أو بادرة أحادية الجانب، كما جرى في تجارب العقود السابقة، بل رُبط عضوياً وشرطياً بمسار موازٍ يتزامن معه خطوة بخطوة: التفكيك الفعلي والتدريجي لترسانة حزب الله وبنيته اللوجستية. وقد بدأ هذا التزامن يخرج فعلياً من إطار الورقة التفاوضية إلى الميدان، مع ما يحمله ذلك من دلالات كبرى على مسار «خرائط المنطقة الجديدة» التي فرضتها التفاهمات الدولية الأخيرة.
• معادلة التزامن المرحلي: خطوة إسرائيلية مقابل خطوة سيادية
ينص الاتفاق الإطاري على معادلة تزامن مرحلي قوامها الاشتراط المتبادل: لا يمكن للعملية الأمنية أن تتقدم إلى مرحلة جديدة أو تتوسّع جغرافياً، دون تحقق ميداني من نجاح المرحلة السابقة. بدأ تطبيق هذه المعادلة عملياً هذا الأسبوع، حين أعلنت الخارجية الأميركية تفعيل أولى «المناطق التجريبية» في بلدات فرون وصريفا (قضاءا بنت جبيل وصور) وزوطر الغربية (قضاء النبطية)، بعد جولة سادسة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في روما، بمشاركة السفير الإسرائيلي يخييل ليتر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض. وبموجب هذا النموذج، حين تنسحب القوات الإسرائيلية من نقطة أو بلدة، تتقدم فوراً وحدات الجيش اللبناني بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» (MCG4L)، على أن تتوسّع العملية تدريجياً إلى ما مجموعه خمس مناطق تجريبية «مختلطة» لا تزال قيد التفاوض من حيث موعدها وترتيبها الجغرافي.






