بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 نيسان 2026 12:10ص الجولة الثانية من التفاوض رهن إلزام قوات الاحتلال بالهدنة.. هل يُصحّح لبنان ثُغرات اتفاق واشنطن لوقف إطلاق النار؟

حجم الخط
ينتظر لبنان نتائج الاتصالات الجارية مع الإدارة الأميركية وبعض الدول الأخرى المعنية بوقف الحرب، لتحديد موعد للاجتماع الثاني بين لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي برعاية أميركية، ولو ان المعلومات أفادت عن احتمال انعقاده هذا الأسبوع وقبل انتهاء هدنة الأيام العشرة، مع فارق عن الاجتماع الأول أن يضم الاجتماع الثاني إضافة الى السفراء ممثلين سياسيين وخبراء وتقنيين وربما عسكريين، للبحث في تفاصيل جدول أعمال المفاوضات، المفترض أن تتناول في أول بند وقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ اتفاق واشنطن، وآليات الانسحاب من المواقع المحتلة وانتشار الجيش اللبناني، هذا إذا وافق ممثلو الاحتلال على البدء بهذه النقاط.
وعلى هذا تتركّز اتصالات المسؤولين اللبنانيين مع الإدارة الأميركية والدول العربية المعنية برعاية اتفاق واشنطن على تعزيز وقف اطلاق النار، بما يؤمّن عودة التفاوض بجو هادئ وبلا ضغوط إضافية لا تحت النار كما أعلن قادة الاحتلال.
ويبدو ان حكومة الاحتلال تستند - كما في اتفاق تشرين الثاني لعام 2024 - على نقاط وردت في بيان الخارجية الأميركية عن اجتماع واشنطن تسمح له بمواصلة نشاطه العسكري تحت بند «منحَ إسرائيل حقَّ الدفاع عن النفس»، من دون منح لبنانَ الحق بالدفاع عن النفس، وهو تراجع عن اتفاق تشرين.. مع التأكيد على أن «هذا الحق لا يتأثر بوقف الأعمال العدائية». وأيضا الى بند ورد في مذكرة التفاهم ينص على اعتبار المقاومة في الجنوب للإحتلال «جماعة مسلّحة غير حكومية تُقوِّض سيادة لبنان وتهدّد الاستقرار الإقليمي، ويُدرك البلدان ضرورة وضع حدٍّ لأنشطة هذه الجماعات». وهو بند يعطي شرعية رسمية للإحتلال بمواصلة عدوانه والاغتيالات.
هذا الى جانب بنود أخرى تعجيزية بالنسبة للبنان، يفترض أن يتم تصحيحها أو توضيحها في المفاوضات التفصيلية المقبلة، لا سيما لجهة إعادة إلزام قوات الاحتلال بتنفيذ مندرجات القرار 1701 وهو قرار دولي لا ثنائي بين دولتين رعته الأمم المحتدة بإجماع كل دولها. ولعلّ رئيسا الجمهورية والحكومة يدركان ان حجم الضغط على لبنان أسهم بفرض مثل هذه الشروط ولو على أمل أن تؤدي الى إنهاء الاحتلال تمهيداً لاحقاً لبدء الكلام عن تفاوض سياسي يؤدي الى اتفاق أمني يريد لبنان أن يقوم على أساس تطبيق اتفاق الهدنة وعدم الاعتداء من الجانبين.
لكن وسط جو التعقيدات التي تحيط بالمفاوضات وإحتمال تأخير التفاوض السياسي، جرى طرح فكرة تمديد هدنة العشرة أيام عشرة أيام أخرى أو أكثر إذا أمكن، لكن ربط اتفاق واشنطن ذلك «بإحراز تقدّم ملموس في المفاوضات، إضافة إلى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل أراضيها ونزع سلاح حزب الله»، ومن دون طرح ما يؤدي الى التزام الاحتلال بالهدنة الممددة. وتجري الاتصالات للبحث في إمكانية التمديد، مع انها قد لا تفيد ميدانياً نظراً لمواصلة الخروقات الإسرائيلية وعدم التزام كيان الاحتلال بطلب الرئيس الأميركي ترامب وقف الغارات أو التخفيف منها قدر الإمكان، لكنها قد تفيد في التحضير لورقة عمل سياسية تطرح بالمفاوضات ما لم تكن قد أنجزت هذه الورقة، ريثما يتم إلزام الاحتلال بالهدنة كاملة ورفع الغطاء الأميركي عن مواصلة العدوان، خاصة ان لبنان يُصرّ على أولوية وقف النار قبل الشروع في أي خطوات أخرى.
لا شك ان أقصى ما يمكن أن يقدمه لبنان هو محاولة إقناع الجانب الأميركي بالضغط على إسرائيل أكثر لتطبيق الهدنة المعلنة أولاً بناء لاتفاق واشنطن، ومن ثم الشروع في تطبيق بنود القرار 1701، والباقي تفاصيل سياسية خاضعة للأخذ والرد ولقدرة المفاوض اللبناني على المناورة والتمسّك بمبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمة بيروت 2002، كمنطلق لأي بحث سياسي في اتفاق سلام أو اتفاق عدم اعتداء أو إقامة مناطق منزوعة السلاح أو سواها من أفكار قد تطرح للنقاش. علما ان بحث موضوع اتفاق سلام سابق لأوانه حسبما يعلن المسؤولون اللبنانيون، وهو أمر مرتبط بما يقرره العالم العربي.
كل هذا يبقى مجرد كلام غير قابل للتحقيق في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، واحتمال أن يلجأ حزب الله الى الرد كما هدّد مسؤولوه خلال الأيام الماضية، ما يعني سقوط اتفاق واشنطن والعودة الى نقطة الصفر.