الدستور والسيادة والمشاركة بمفهوم حزب الله الإيراني!
يصنّف قادة ومسؤولو حزب الله، سلوك الحكم خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل ، خلافاً لرغبات الحزب وارادته ،بأنه خرق للدستور تارة، وانتهاك للسيادة تارة اخرى، وتجاوز للمشاركة والتوافق الوطني طوراً، بينما يتجاهلون أمراً اساسياً، وهو ان توجُّه الحكم للتفاوض المباشر، سببه ليست مزاجية السلطة وسياستها،وانما تفرُّد الحزب ،وقيامه الزج بلبنان في اتون الحروب المتواصلة مع إسرائيل، دفاعاً عن مصالح ايران ونظامها ونفوذها في لبنان والمنطقة، كما أعلن عن ذلك صراحة في بياناته الصادرة عنه، وتسببه بتدمير كلي لمناطق واسعة في الجنوب والعديد من المناطق اللبنانية، وتسهيل اعادة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية، عدا عن سقوط آلاف الضحايا والجرحى وإلحاق الضرر والخراب بلبنان كله.
وصفُ حزب الله التفاوض المباشر، بمثابة تجاوز للدستور، لا يتطابق مع الواقع ولا مع النص الدستوري الذي يتيح لرئيس الجمهورية التفاوض مع الدول، فيما لم يبرهن الحزب التزامه يوماً بالدستور، إن في تعاطيه السياسي بالداخل، بتعطيله الاستحقاق الرئاسي أكثر من مرة، او إسقاط الحكومات،او تأليفها تحت تهديد وترهيب سلاحه، او بممارساته وارتكاباته الدموية بدول عربية وصديقة بالخارج ، او بعبور وحدات عسكرية مقاتلة للحزب الحدود اللبنانية بسلاحها المتنوع لقتال المواطنين السوريين المنتفضين ضد نظام الاسد الديكتاتوري،او التدخل بالعراق واليمن، بل كان يخرقه ويتجاوزه ولايقيم له وزناً .
اما ادعاء الحزب المتواصل بأن تفاوض الدولة المباشر مع إسرائيل، انما هو بمثابة تفريط واستباحة للسيادة اللبنانية، التي يتلوَّى قادة ونواب الحزب ويتباكون ، باظهار حرصهم المزيف عليها، لا تتوافق ولا تتلاقى مع تسهيل الحزب النفوذ والتدخل الايراني بالسلاح والمال والدعم السياسي، ومصادرة قرار الحرب والسلم لمصلحة ايران، كماحصل في حربي إسناد غزّة وايران وقبلها حرب تموز عام ٢٠٠٦،وكلها ممارسات تصادر سيادة لبنان بالكامل.
توصيف الحزب التفاوض المباشر للدولة مع إسرائيل، بأنه يتعارض مع المشاركة والتوافق الوطني بين المكونات اللبنانية، لا ينطلي حتى على أبسط الناس، لان الحزب لم يلتزم مبدأ المشاركة منذ نشأته بلبنان، ولم يحرص على التوافق الوطني،بل كان يستعمل هذه الثوابت،لتعزيز مشروعه لضم لبنان لسياسات النظام الايراني وبسط نفوذه على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، كما تجلى في ممارسات الحزب باستعمال سلاحه بالداخل ضد اللبنانيين، باغتيال كبار زعاماته البارزين، والهيمنة على قرارات الدولة ومقدراتها.
مفهوم حزب الله للسيادة والدستور والمشاركة والتوافق الوطني يختلف جذرياً، عن مفاهيم كل اللبنانيين، ولذلك اكاذيب التلطي وراءها، لن تهشم سمعة الدولة بسلوك خيار التفاوض ولا تعطي الحزب أحقية في شن الحروب وتدمير لبنان.






