بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 نيسان 2025 12:05ص الردع العربي ومفاجأة ماكرون

حجم الخط
يستغرب المواطن العربي كثير الإستغراب كيف أن «سلاح التنديد» من جانب كبار المسؤولين في دول أوروبية من أولياء أمور الشعب في كل دولة عربية أو إسلامية لا يحقق الردع الفوري رداً على مخطط الإبادة والتهجير وبحيث من يسْلم من الأطفال والنساء وكبار السن من جولة عدوان من جانب جيش حكومة بنيامين نتنياهو قد يلقى المصير نفسه في جولة لاحقة. وهذا يشمل المدارس والمستشفيات والخيام المنصوبة جرَّاء تدمير البيوت.
ونحن إذا جمعْنا التنديدات سواء في بيانات صدرت منذ سنتين  من مسؤولين في مؤسسة «منظمة الأمم المتحدة» وكذلك في مؤتمرات قمم عربية وإسلامية، لإنتهينا إلى إستنتاج بأن التنديد نوع من حالة «رفْع العتب» على نحو المثل الشعبي.
وقد يقال إن هذه الجهات الحكومية العربية والإسلامية لم تقصِّر في إرسال الأدوية والمساعدات الغذائية والألبسة والبطانيات وما يمكن إرساله من الوقود. وهذا صحيح لكن الدولة ليست مجرد فاعل خير وإنما هي صاحبة قرار يتم إتخاذه عندما يصبح العدوان كما لو أنه «النشيد الوطني الإسرائيلي» تبدأ فيه حكومة نتنياهو نهارها وإذا كانت هنالك نزوة لجولة إبادة لاحقة في ما يتبقى من ساعات النهار فإن ذلك يتم بدقّة المعتدي الإسرائيلي الذي بات رصيده يجاوز التضخم العادي ويصل إلى النسبة الأسطورية في العدوان.
قد يعتمد مسؤول من هذه الدولة العربية أو تلك التنظير بحيث يقول ردّاً على الإستغراب: هل المطلوب أن نخوض حرباً ضد إسرائيل بغرض وقْف عدوانها، وهل يمكن دولة واحدة أن تفعل ذلك، وتراهن على أوضاع اقتصادية وتنموية بذلت من الجهد كثيره لتحقيقها؟
كما ربما يشمل التنظير تساؤلاً خلاصة هل هنالك دولتان عربيتان أو إسلاميتان يمكن إتفاقهما على خوض مواجهة يتم التحضير لها في ضوء التشاور وبإتصالات تبذلها الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي أو يتشارك الطرفان المشار إليهما في السعي؟
والردّ على ذلك هو أن لدى كل دولة عربية أكثر من ورقة يمكن نقْلها من الإضبارات إلى التفعيل. مَن لديه ورقة الشأن المالي والاقتصادي يمكن أن يوظّفها كأداة ضغط على الذين يمالئون إسرائيل ويُغطون أفعالها غير الإنسانية. ومَن لديه ورقة الإرتباط بمعاهدة مع إسرائيل يتم إبرامها في غمضة عين وتطلّعات زعامية دولية أن يقول ما معناه تبقى المعاهدة سارية في حال إرتدعت إسرائيل نتنياهو وعوَّضت عن كل روح تم إزهاقها وأعادت بناء كل ما جرى تدميره من بيوت ومدارس وكنائس ومستشفيات، وبإعادة الحياة إلى التُرب الزراعية وقامت بغرس كل شجرة زيتون أو برتقال أحرقها أو إقتلعها العدوان الإسرائيلي.
وحتى مَن رأى في التطبيع خياراً مستقبلياً وعزز هذا التطبيع بمشاريع، أن لا يلغي التطبيع كي لا يبدو أنه إقترف وزراً وطنياً، وإنما تقول هذه الدولة أو تلك أو تلك أو تلك (بإعتبار المطبعين أربعة فيما المتعاقدتان إثنتان وهنالك التي بينها وبين إسرائيل علاقة ودّ راسخة) إن بقاء التطبيع رهْن بالوقف الفوري للعدوان على فلسطينيي قطاع غزة والتعامل مع أهاليها كضحايا عدوان بربري استهدفهم. مجرد تعويض عن الذين استشهدوا وعن الذين ما زالوا تحت الأنقاض وتعويض عن الذين عاشوا يرومون بعض الطعام وعن الأمهات اللواتي جاهدن في سبيل أن لا تفيض أرواح أطفالهم من قلة الغذاء والدواء. وتعويض عن الذين دمّر العدوان الإسرائيلي جواً وبراً بيوتهم. 
تطول موجبات التعويض ولكن نخوة عربية متمثلة في الإجراء الذي أشرنا إليه يتم من جانب المقتدرين والقادرين على ممارسة الضغوط رداً على الضغط الإسرائيلي، ربما تجعل الإسرائيلي المعتدي يرتدع وبالتالي يقتنع بأن الصراع العربي - الإسرائيلي ينتهي بنشر أجواء من الإقرار المتبادَل بأن لا دولة تعلو على كل دول الأمتين. وهذا يتحقق في حال قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وهذا ما نرجح أن فرنسا ايمانويل ماكرون إكتملت الاقتناع بذلك، وتشاركها وإن بنسبة خجولة الحكومتان البريطانية والألمانية.. أي أهم ثلاث دول في القارة الأوروبية الأطلسية. وإذا أقْدم ماكرون على الخطوة الشجاعة وإعترف من جانبه بدولة فلسطين فإن سائر دول القارة الأوروبية سترى الخير في ما إختاره وستحذو حذوه، خصوصاً تلك الدول التي باتت ترى في الفعل البنياميني ما يذكِّرها بما تسعى لمحوه من الذاكرة، بنازية هتلر الذي إقترف في حق دول أوروبا وشعوبها القليل مما يقترفه للسنة الثالثة على التوالي رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو والذي مِن دون الردع العربي الفاعل له من جهة وإيصال التوجه الذي عبَّر عنه الرئيس ماكرون في شأن الإعتراف بالدولة الفلسطينية سيواصل نتنياهو هتلريته وقد يورِّث فَعْله المبغوض إلى خلَف له لا قدَّر الله.