بين الحرب واللاحرب... هذه قراءة حزب الله
لا يقرأ حزب الله استمرار التصعيد في لبنان والمنطقة بوصفه مقدمة لحرب شاملة مجدّدا، بل يعتبر ان المنطقة لا تزال تخضع لإدارة أميركية دقيقة لسقف التصعيد، وان واشنطن لا تريد الانزلاق الى مواجهة إقليمية، انطلاقا من قناعتها بان أي حرب واسعة ستقضي على مسار التفاوض مع إيران، وستهدّد مصير الحكومة اللبنانية، وتفقد الولايات المتحدة ما تعتقد انها حققته مع السلطة في اتفاق الإطار.
وانطلاقا من هذه القراءة، يرى الحزب وفقا لأحد قيادييه ان ما يقوم به العدو الإسرائيلي اليوم لا يتجاوز إطار «التصعيد المحسوب»، واختبار رد فعله، لا فتح حرب جديدة... لكنه في المقابل، يضع خطا أحمر واضحا، يتمثل في ان أي استهداف واسع لمناطق ذات أهمية، مثل تلة علي الطاهر أو النبطية، يعني عمليا سقوط قواعد الاشتباك القائمة، وعندها، يؤكد الحزب، ان ردّه لن يكون ضمن السقوف الحالية، بل ستدخل المواجهة مرحلة جديدة، وتعقيبا يقول الحزب ان تقدم العدو الى هذا المستوى، يعني انتقاله الى استخدام قوة نارية وعسكرية مختلفة، أو بمعنى أوضح العودة الى المواجهة الشاملة.
لكن الحزب، في المقابل، لا يستبعد تبدل هذا المشهد إذا قررت واشنطن استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط إضافية في مفاوضاتها مع طهران، ويعتقد، بان الولايات المتحدة قد تسمح للعدو برفع مستوى عملياته داخل لبنان إذا أخطأت في الحسابات واعتبرت ان ذلك وسيلة لزيادة الضغط على إيران.
وفي هذا السياق، يعتبر الحزب اننا أمام ثلاثة احتمالات في المرحلة المقبلة:
الاحتمال الأول هو استمرار الوضع القائم، أي بقاء المناوشات ضمن معادلة «ضربة مقابل ضربة»، وهو السيناريو الذي يعتبره الحزب الأكثر ترجيحا في المرحلة الراهنة، وبحسب تقديره، فان المنطقة قد تبقى خلال الأشهر المقبلة في حالة لا استقرار «مضبوط» إذا صح التعبير، بانتظار اتضاح نتائج المفاوضات «الأميركية - الإيرانية».
أما الاحتمال الثاني، فهو الانتقال الى تصعيد مدروس سواء على الجبهة اللبنانية أو الإيرانية، وفي هذه الحالة، يؤكد الحزب ان ردّه كما الرد الإيراني سيكونان بالمستوى نفسه.
ويبقى الاحتمال الثالث، وهو الأخطر، انتقال العدو الى تصعيد واسع يغيّر قواعد الاشتباك، وهنا يعتبر الحزب ان أي حربا جديدة لن تبقى محصورة بالساحة اللبنانية، انطلاقا من ان الجبهة اللبنانية جزء من معادلة إقليمية واحدة... وفي هذا الإطار، يكشف القيادي ان أي استهدافا مباشرا لإيران سيستدعي تفعيل الجبهات المرتبطة بها، وان الساحة اللبنانية ستكون جزءا من هذه المواجهة، ما يعني ان اي تصعيدا كبيرا ضد إيران سيقابله رد من الحزب.
وفي السياق نفسه، ولكن على الجبهة «اللبنانية - السورية» ، يؤكد الحزب ان الحديث عن دخول القوات السورية الى لبنان، ولا سيما بعد ما نقل عن وجود مقاتلين على الحدود، لا يستند الى معطيات واقعية، مشيرا الى ان تركيا، بوصفها صاحبة الكلمة الفصل في هذا الملف، بعثت برسائل واضحة تؤكد عدم وجود نيّة لدى الإدارة السورية برئاسة أحمد الشرع للدخول الى لبنان لأسباب باتت معروفة... ولكن، كان لافتا ما كشفه القيادي حول وجود لجان تنسيق مشتركة بين حزب الله والقوات السورية في مختلف القرى الحدودية، في إطار متابعة الأوضاع الميدانية والتنسيق الأمني وضبط الحدود.






