تنفيذ «اتفاق الإطار» رهن الترجمة على الأرض
مع انتهاء جولة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية في روما، من المرتقب ان يتحول الاهتمام الى الآلية التنفيذية لاتفاق الإطار ولاسيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية. وعلى الرغم من عدم تحديد موعد لبدء مهمة الجيش في هذه المناطق، الا ان بيان السفارة الأميركية في بيروت عن إستكمال الإجراءات النهائية وبدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة يؤشر الى قرب الإجراءات. لكن ما يقال ليس كما يترجم على الارض. فالكلام الإسرائيلي ما بعد مفاوضات روما لا يقر بالانسحاب الإسرائيلي ما لم يتم تسليم سلاح حزب االله.
ليس هناك من قرار لوقف المفاوضات وأي تقدم يتم احرازه يضاف الى عملية إنهاء الحرب بشكل تام. بالطبع، لن تكون النقاشات خلال هذا المسار سهلة انما القرار اتخذ: لا بديل عن التفاوض. أما اتفاق الإطار فليس بإتفاق نهائي وما تزال هناك تفاصيل.
ما تشهده هذه المفاوضات وما هو مقبل في هذا المجال يحتل بندا اساسيا في زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن، وبات معلوما ان الرئيس عون سيصر على موضوع الإنسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش وممارسة الولايات المتحدة الأميركية الضغط على اسرائيل لتحقيق هذا الإنسحاب.
ما من توقعات حتى الآن بشأن مسار تنفيذ اتفاق الاطار لاسيما اذا ما دخل على الخط تطور مفاجىء وفق ما تفيد مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» التي تشير الى أهمية الرهان على حراك الرئيس عون والخيارات التي ينتهجها في الوقت الذي يعوّل فيه على زيارته الأولى الى العاصمة الأميركية وما قد يخرج منها من تطمينات او ضمانات او غير ذلك، موضحة ان رئيس الجمهورية سيسعى من خلالها الى التأكيد على حماية لبنان وتفادي اي توتر مقبل، في حين ان إشكالية سلاح الحزب قد تحضر في مباحثاته.
ويشير الكاتب السياسي الأستاذ إلياس الزغبي لـ«اللواء» الى ان اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية تجاوز كل الاعتراضات والمخالفات التي انهالت عليه منذ توقيعه قبل اسابيع، ومفاوضات روما اكدت ان هذا الإتفاق بدأ ينتقَّل من حيِّز النص الى حيِّز الارض بمعنى ان هناك مرحلة وشيكة في خلال بضعة ايام ستبدأ خلالها عملية تنفيذ ما يسمى بالمناطق التجريبية، وقد بادر الجيش اللبناني فعلا قبل وضع جدول زمني واضح ما بين لبنان واسرائيل برعاية القيادة المركزية الأميركية بالانتشار التحضيري في عدد من القرى التي ستشملها المرحلة الأولى من تنفيذ الإنسحاب الإسرائيلي. ويوضح ان نجاح هذهِ الخطوة وهي قيد الاختبار في خلال الأيام الطالعة سيكون بمثابة رد قوي جدا وعملي على كل الذين رفضوا هذا الإتفاق ولعلهم بعد بداية التنفيذ سيراجع هؤلاء الرافضون مواقفهم السلبية، وهنا المقصود رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط باستثناء حزب االله، اذ ان قراره مرتبط مباشرة بطهران، وطهران تربط الامر لحزب الله في مصالحها في المفاوضات او المواجهات الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، ولا شك ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن ولقاءه المحوري والمهم مع الرئيس الأميركي سيُضفي بُعداً إيجابياً آخر على اتفاق الإطار ومراحل تنفيذه، وهذا ما ظهر من خلال سقوط بعض التحفظات الإسرائيلية على التنفيذ وبدت إسرائيل وكأنها مستعدة فعلا الى بدء التجربة الاولى من المناطق التجريبية.
ويتحدث الزغبي عن وجود مسألة حساسة في تطبيق الخطوة الأولى وهي تقنية المراقبة، اي الجهة التي ستراقب التنفيذ بشكل دقيق ولربما هناك لجنة ثلاثية ترأسها الولايات المتحدة الأميركية اي فريق من القيادة المركزية، وقد تشرف هذه اللجنة على التحقق من التنفيذ للخطوة الأولى، وربما المنطقتين التنفيذيتين تشملان بعض المساحة في شمال الليطاني ومعظم المساحة في جنوب الليطاني، وستقع مسؤولية كبرى على عاتق الادارة المركزية الأميركية في التحقق الميداني من انتشار الجيش ونزع ما تبقى من أسلحة حزب الله واخلاء الحزب لهذه المناطق التجريبية، وستكون اسرائيل بالطبع متحفِّزة للمراقبة ولو عن بُعد، لأن إشراك اسرائيل في المراقبة المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية وطرف ثالث سيشكل مسألة حساسة ولا يستطيع لبنان تحمُّلها في هذه المرحلة، لذلك فإن الإتكال الأول هو على الجانب الأميركي في مسألة المراقبة والتحقق.
هي مسألة وقت لتظهير مشهد تنفيذ اتفاق الاطار والتأكد من النيات الإسرائيلية ومدى التزامها بالانسحاب من عدمه، اما لبنان الرسمي فماضٍ في العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.






