جلسة روما قد تكون الأخيرة إذا لم تنسحب إسرائيل من "التجريبية"
لم تأت الموافقة اللبنانية على المشاركة في جلسة المفاوضات السادسة مع إسرائيل، المقررة هذا الأسبوع في إيطاليا، إلا بعد التأكد من أن الولايات المتحدة ستشارك في هذه الجلسة بصفتها راعياً للمفاوضات . ورغم ما تحقق على صعيد عملية التفاوض ، فإن بيروت لا زالت تنظر بقلق وتوجس إلى محاولات إسرائيلية لم تعد خافية على أحد، بالعمل من أجل التسويف والمماطلة بالنسبة إلى تنفيذ "اتفاق الإطار" الذي تم التوافق عليه في واشنطن، وتحديداً بالنسبة إلى ما يسمى ب"المناطق التجريبية" . ، وإذ سيؤكد الوفد اللبناني في مفاوضات روما المرتقبة، أن لبنان لا يمكن أن يقبل إلا بتنفيذ ما اتفق عليه بهذا الشأن، فإن ما توافر ل"موقع اللواء" من معلومات بهذا الشأن يشير إلى أن بيروت قد تتخذ موقفاً رافضاً لأي مشاركة في جلسات تفاوض بعد الآن، إذا لم تحصل على تعهد واضح من الاحتلال بهذا الخصوص . وهو أمر يتصدر جدول المحادثات التي سيجريها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من الجاري في البيت الأبيض .
وعشية جولة المفاوضات المنتظرة، فإن مصادر وزارية لا تخفي قلقها من سعي إسرائيل إلى عدم الالتزام بالانسحاب من المناطق التجريبية التي تم التوافق عليها، لأسباب واهية، يعتقد لبنان أنها تشكل مزيداً من التسويف الإسرائيلي، للبقاء في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي . لا بل أكثر من ذلك، فإن لبنان يخشى، أنه في حال عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أن يستغل الاحتلال هذا الوضع، ويعمد إلى تسخين جبهة لبنان، بهدف القيام بعملية عسكرية واضحة ضد جبل "علي الطاهر"، حيث يعتقد أن هناك بنى تحتية ضخمة ل"حزب الله" . في وقت ذكرت معلومات، أن إسرائيل أجرت منذ أيام مناورات عسكرية، تحاكي هجوماً واسع النطاق لاحتلال الجبل والقضاء على عناصر "حزب الله" الذين لا يزالون متواجدين في الأنفاق المحفورة تحت الجبل . وانطلاقاً مما تقدم فإن "حزب الله" لا يسقط من حساباته هذه الفرضية . ولهذا فإنه مستعد لمواجهة كافة الاحتمالات على هذا الصعيد .
واستناداً إلى هذه المعلومات، فإن المسؤولين اللبنانيين تواصلوا في الأيام القليلة الماضية مع الإدارة الاميركية عبر القنوات الدبلوماسية، للوقوف على أسباب التلكؤ الإسرائيلي في تنفيذ ما تم التوافق عليه بشأن المناطق التجريبية، باعتبار أن عدم التنفيذ يعتبر مؤشراً سلبياً، يكشف نوايا الاحتلال المبيتة، ومن شأنه أن يرسم علامات استفهام كثيرة حول حقيقة موقف الاحتلال من عملية التفاوض مع لبنان . وأكدت المصادر، أن إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار بشكل كلي، والانسحاب الناجز من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، هما أبرز بندين على جدول محادثات الرئيس عون بنظيره الأميركي، جازمة في الوقت نفسه، أن لا لقاء سيجمع الرئيس عون برئيس وزراء الاحتلال في واشنطن، باعتبار أن هذا الأمر بات محسوماً. فما يهم لبنان أولاً وأخيراً، هو وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، إضافة إلى جلاء الاحتلال وعودة السكان والإفراج عن الأسرى وإطلاق عملية الإعمار .
وإذ تحرص رئاسة الجمهورية اللبنانية على أن لبنان وحده الذي يفاوض عن نفسه، وليس هناك أي طرف داخلي أو خارجي مخول القيام بهذه المهمة، رداً على ما يقال بأن إيران عادت لتمسك بالملف اللبناني، فإن مصادر معارضة ل"حزب الله" حذرت من سعي إيران لإعادة الإمساك بالقرار اللبناني، بعد كلام وزير خارجيتها عباس عراقجي الأخير، في ظل إصرار "حزب الله" على ربط لبنان بالملف الإيراني . وهو أمر يرفضه لبنان مطلقاً، على ما يؤكد عليه الرئيس عون في الكثير من المناسبات، في ظل الدعم الخليجي والعربي والدولي للدولة اللبنانية، باعتبار أنها وحدها المخولة أن تفاوض عن نفسها، ولا يمكن لإيران أو غيرها أن تتولى هذا الأمر، في ما يمكن وصفه بأنه فصل تام للملف اللبناني التفاوضي، عما يجري بين واشنطن وطهران من تفاوض، لا يمكن التكهن بالنتائج التي ستتمخض عنه . وأشارت إلى أن لبنان لا يرفض أي مساعدة لوقف الحرب، لكنه يرفض بشكل حازم أن يكون أداة تفاوضية بأيدي الآخرين . وعلى هذا الأساس كانت التعليمات الرئاسية واضحة للوفد المفاوض في واشنطن، بأن القرار التفاوضي حازم، في ضرورة الحصول من إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار والتعهد بالانسحاب من كامل الأراضي المحتلة .






