دقيقتا الإنتظار تركتا أثرهما أميركيا.. ولا خوف على السيادة والنفط
حجم الخط
تغير خطاب تيلرسون بين عمان وبيروت في شأن «حزب الله» شغل الأوساط الديبلوماسية قبل ان يتدخل فريق الأمن القومي الأميركي لتصويب الموقف
كادت الدقيقتان ونيف اللتان استهلكهما انتظار وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الصالون الرئاسي، أن تطغيا على مرامي الزيارة عينها. في العادة، ينهمك الإعلام اللبناني في التنقيب عمّا يعتبره مفارقات على هامش زيارة أو حدث ما، لكن مسارعة الإعلام الأجنبي الى تلقف قصة الدقيقتين ونيف والإيغال في تحليل اللحظة والموقف، كاد أن يقزّم الزيارة بحد ذاتها. ولولا أن المسألة سيادية بامتياز تتعلّق بأرض مرشحة الى أن يفقدها لبنان، لكان الإعلام فقدَ أو نسي الاهتمام بالطرح الأميركي والرفض اللبناني السياسي والديبلوماسي لمشروع قسمة الرقعة المرشحة أن تكون غازية.
في شكل الزيارة، جاء الشق البروتوكولي منها معبّرا، لجهة الرسالة التي أرادت الإدارة اللبنانية أن توصلها الى نظيرتها الأميركية، بعد الاستقبال غير اللائق الذي لاقاه الرئيس عون في أيلول 2017 أثناء مشاركته في نيويورك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، معطوفا على التصرف الأميركي غير المفهوم لبنانيا في ما خصّ وزارة الخارجية. وهو حصل في الأمس تماما كما حصل قبل أعوام في زيارة وزير الخارجية السابق جون كيري. وهو أمر لم تستسغه الديبلوماسية اللبنانية، وخصوصا الإصرار الأميركي على عدم عقد محادثات ثنائية في وزارة الخارجية، وعلى الاكتفاء بخلوة بين الوزيرين جبران باسيل وتيلرسون تُعقد في قصر بعبدا، الأمر الذي لم يحصل كما كان مخططا له أميركيا نتيجة كل هذه التراكمات.
وتدل الاتصالات التي تلت قصة الدقيقتين ونيف، الى أن الموقف اللبناني ترك أثره (وربما حقّق ما أريدَ منه)، رغم ما دوّنه ناظر الخارجية الأميركية من عبارات الإطراء والثناء على الحفاوة.
في الشق السياسي، كان لافتا طلب تيلرسون من مساعده السفير ديفيد ساترفيلد متابعة مرامي الزيارة وما نتج من المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين في شأن الخلاف السيادي مع إسرائيل. وهو ما فعله أمس ساترفيلد ويتابعه اليوم قبل أن ينتقل الى تل أبيب حيث من المتوقع أن ينقل وجهة النظر اللبنانية المعروفة إسرائيليا والرافضة للمخرج الذي صاغه قبل أعوام السفير فريديريك هوف. ولئن تكرر الحديث في الساعات الأخيرة عن أفكار أميركية جديدة في شأن الخلاف الحدودي – النفطي، تتحفظ الأوساط اللبنانية المعنية عن الخوض في هذه المسألة، مع تأكيدها في الوقت عينه أن الرئاسة اللبنانية كانت حاسمة في حفظ الحق السيادي اللبناني بلا أي لبس، أنى ازدادت الضغوط والتهديدات، وأنى كثرت العروض.
كما كان لافتا أيضا تغيّر خطاب تيلرسون بين عمّان وبيروت في شأن حزب الله، الشغل الشاغل راهنا. في العاصمة الأردنية تناول الحزب على أنه جزء من العملية السياسية في لبنان، مع ما يعني ذلك من تناقض التصنيف الأميركي الرسمي للحزب، وهو ما حتّم اتصالات رئاسية مع فريق الامن القومي في الإدارة الأميركية لتصويب الموقف الذي عاد ظهر مناقضا تماما في بيروت على ما كان عليه في عمّان.
بني الكثير لبنانيا على عبارة تيلرسون في عمّان، والتي جاءت ضمن مقابلة مع قناة الحرة الممولة أميركيا، ومن بين ما تم تداوله أن واشنطن تحذو حذو النموذج البريطاني (الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي في العام 2013) في تصنيف حزب الله.
وكانت المملكة المتحدة قد صنّفت الجناح العسكري كياناً إرهابياً لأول مرة في عام 2001، وأضافت الجناح العسكري إلى التصنيف في عام 2008 بعد ما قيل عن استهداف الحزب جنودا بريطانيين في العراق. كما حضّت الاتحاد الأوروبي على تصنيف الجناح العسكري للحزب ككيان إرهابي، لكنها عارضت حظر التنظيم. وتبنّى الاتحاد الأوروبي النموذج البريطاني، حيث أضاف هذا الجناح فقط إلى لائحته الإرهابية بموجب «الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي 931» في تموز 2013.
غير أن استدراك الوزير الأميركي موقفه في الأردن، قطع الطريق أمام مزيد من التحليلات والمقاربات، وبيّن الحظوة التي يتمتع بها فريق الأمن القومي في الهرمية الرئاسية الأميركية.






