على مشارف العيد الوطني السعودي
حجم الخط
مع اقتراب العيد الوطني السابع والثمانين للمملكة العربية السعودية، نستذكر المؤسِّس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي وضع «اللُبنة» الأولى نحو إطلاق مملكة الخير والعطاء، مملكة لها دورها وحضورها خليجياً وعربياً وإسلامياً وإقليمياً ودولياً، مملكة الاعتدال والسلام، مملكة وقفت ولا تزال إلى جانب القضية الفلسطينية، وإلى جانب كل الشعوب العربية والإسلامية، والتي غدت من خلال الملك المؤسِّس وبعده أبنائه دولة عصرية ومفخرة للعرب والإسلام لما بلغته من تقدّم في كل المجالات والميادين.
العيد الوطني للمملكة... علامة مضيئة تعني لنا الكثير نحن اللبنانيين أهل الوفاء والتقدير لمَنْ حضننا ومدَّ لنا يد العون في أحلك الظروف التي اجتازها لبنان.. عنيتُ بذلك المملكة العربية السعودية وأنا الشاهد منذ السبعينات عندما كان لبنان يتألم ويعاني يوم ابتلعت الحروب الحجر والبشر فكان وزير خارجية المملكة التاريخي عميد وزراء الخارجية في العالم الأمير سعود الفيصل طيّب الله ذكراه، يجول في عواصم العالم لوقف الحرب في لبنان، ولا ننسى دور السعودية في مؤتمر بيت الدين، وبعده قمة الرياض منتصف السبعينات، وكل ذلك من أجل بلسمة جراح اللبنانيين، وصولاً إلى اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب وأسكت المدافع وأعاد الأمل إلى اللبنانيين.
في العيد الوطني نستذكر دعم المملكة لمسيرة الإنماء والإعمار، إلى الودائع المالية التي حصّنت الليرة اللبنانية، ناهيك عن إغاثتها للنازحين والمهجّرين بعد الإعتداءات الإسرائيلية من اعتداء نيسان إلى حرب تموز... فالحقيقة تقضي بأنْ نتذكّر ونذكّر فلدى أي محطة مفصلية وعند أي اعتداء كان يطاول لبنان وأمام الحروب وما أكثرها آنذاك، كنّا نرى المملكة تهبُّ لنجدتنا... دون منّة أو تدخّل في شؤوننا الداخلية واستحقاقاتنا الدستورية.
وأمام هذا العيد المجيد تعود بنا الذاكرة إلى العلاقات التاريخية بين لبنان والسعودية والصداقات والعلاقات الأخوية الطيّبة بين الملوك الذين تعاقبوا على قيادة المملكة مع زعامات وقيادات لبنانية وحبّهم الذي لا يضاهيه أي حب للبنان ولأهله دون تمييز بين مَنْ ينتمي إلى هذه الطائفة أو تلك، قلبهم كان وما زال على لبنان يسألون عنه في مجالسهم ويوصون به... هم ملوك المملكة هي القيادة السعودية التي أعطت لبنان الكثير الكثير، حضنته وحصّنته ومدّت له يد العون، وساهمت في إعماره، واحتضنت جالية لبنانية هي الأكبر في دول الإنتشار...
في العيد الوطني السابع والثمانين نرى المملكة العربية السعودية دولة رائدة في الإعمار والبنيان والتطوّر... ونشهد على السياسات الحكيمة والرشيدة لقيادتها وما خطة العام 2030 خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلا خير دليل على الرؤية المستقبلية الواضحة في ظل التحوّلات والمتغيّرات الإقليمية والدولية، ومن أجل تحصين الإقتصاد السعودي، في وقت نواكب كيف أنّ المملكة وبناءً على توجّهات قيادتها تولي المواطن السعودي الأولوية المطلقة في الطبابة والتعليم والتربية، وعلى كل الصعد الإجتماعية والمعيشية وذلك بمثابة خط أحمر بالنسبة إليها.
في العيد الوطني السعودي، وعلى الرغم من كل الحملات التي طاولت المملكة، نرى كيف أنّ هذه العلاقات التاريخية بين لبنان والسعودية صامدة، متماسكة، متجذّرة، وصلبة لأنّ ما يربطهما من تاريخ ناصع ومجيد لا يمكن لأحد أنْ يقوى عليه... هي علاقة جذورها ضاربة في التاريخ.
لمملكة الخير والعطاء إلى مَنْ وقف إلى جانب بلدنا ولا يزال في السرّاء والضرّاء، نقول حفظ الله المملكة وأهلها وقيادتها، وشكراً لكل ما قدّمته لكل اللبنانيين على حد سواء، آملين لها الأمن والأمان والاستقرار والازدهار... حماها الله...






