قمة البيت الأبيض والإنقلاب اللبناني.. خيارات حزب الله من زاوية «التوازنات المتغيِّرة»
لم تعد اللقاءات، ولا حتى القمم بين الرؤساء ثنائياً أو على مستوى المجموعات، والتكتلات تحظى بالمتابعة لجهة التوصل الى نتائج قد تكون لخير الشعوب أو الشعب المعني بهذه الاجتماعات، على المستويات كافة، إلاَّ من زاوية ما تحمله من معالجات للمشكلات القائمة والضاغطة على حياة هذه الشعوب ومصيرها.
من هذه الزاوية يمكن النظر إلى ما قد تحمله قمة الرئيس جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي طال انتظارها، وتأتي في ظروف لبنانية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد والتشابك، وحافلة بمخاطر على لبنان من زاوية إعلان أركان دولة الاحتلال (اسرائيل) عزمها على بناء احتلال، بكل ما للكلمة من معنى، ليس في المنطقة المعلَّمة بالخط الأصفر بل بكل ما يمكن أن تطأها قوة الاحتلال، كل ذلك ضمن المعزوفة، والمعروفة، والممجوحة، بأمن سكان مستوطنات الشمال (أي بلدات الجليل الأعلى وإصبع الجليل من برغليون الى مسكاف عام (وهي أرض لبنانية الأصل) وكريات شمونة، والمنارة ، وسائر المستوطنات الممتدة على طول الحدود مع الجنوب اللبناني، لا سيما في القطاع الشرقي، الذي كانت له حصة الأرض من الدمار والتجريف ومحو المعالم، وتحويل منازله وعماراته ومدارسه وحتى معابده لأطلال دارسة، يطمع المستوطنون بها لبناء مستوطنات أو منتجعات سياحية.
السؤال: ماذا يمكن للرئيس ترامب أن يقدّم لرئيس جمهورية لبنان، الذي سلك أخطر المسالك، من أجل إنقاذ الجنوب، وإعادة السكان إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، فضلاً عن وقف العمليات العدائية، وإطلاق الأسرى، ثم الذهاب الى توقيع اتفاقية سلام دائم بين لبنان واسرائيل..
المطلب اللبناني واضح، ولا لبس في سلوك العهد الحالي، بما في ذلك الحكومة، وسائر مؤسسات الدولة، وهو سلوك «الخيارات الأميركية» في المنطقة، بعيداً عن تأثيرات إيران، أو ما كان يُسمى بالمحور «الإيراني - السوري» أو محور الممانعة، والانخراط إقليمياً في بيئة «الاعتدال» والاستعداد للانخراط في توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، من زاوية مبادرة السلام العربية التي أُقِرَّت في بيروت عام 2002.
السؤال: ماذا يمكن لإدارة ترامب أن تقدم على هذا الصعيد؟
من الواضح أن الاجتماعات التميهيدية قد تكون تطرَّقت الى مواضيع الانسحاب والاحتلال وحزب الله، ووضعية لبنان المرتقبة، من زاوية إعادة بناء خط إمداد الطاقة من بغداد الى الشام، فبيروت وأنقرة في معرض البحث عن بدائل لمضيق هرمز، وخياراته المريرة، في ضوء الحرب الطاحنة على ضفافه، وفي الجزر المطلة على مياهه، التي كانت توفر أكثر من 60 ٪ من إمدادات الطاقة للعالم الصناعي من الصين الى أوروبا.
سلَّم لبنان أوراقه لمحور مناهض بالكامل لإيران وشركائها لا سيما في لبنان، والمقصود حزب الله، وبعض الفصائل التي ما تزال تدور في الفلك الإيراني..
فعلامَ سيحصل؟ من المتوقع بقوة، مشاهدة ملايين الناس في لبنان والعالم، رؤية الرئيس ترامب مع الرئيس عون، في مؤتمر صحافي أو كيفية أخرى، على نحو ما شاهد العالم خلال المؤتمر الذي حضره مع الرئيس الوزراء العراقي على الزيدي، والذي (أي ترامب) لامس طقمه الأسود بيده، وتغزَّل به لجهة «الوسامة والشجاعة».. وقيادة بلده الى ضفة أخرى، أي بعيدة عن إيران، الذي عقب مرشدها السيد مجتبى الخامنئي على استقبال نعش والده في الأماكن المقدسة لدى الشيعة في العراق على إشادة قوية..
تتغير نماذج الحياة السياسية في المنطقة، ويذهب التحالف البروتستنتي - اليهودي، الى بناء جسور تواصل مع العالمين العربي والاسلامي، بعد تطويع إيران، التي يصفها هؤلاء بزعيمة «لمحور الشر» وتفكيك حركات المقاومة في فلسطين (غزة - حماس) ولبنان (حزب الله - الضاحية الجنوبية، الجنوب - الهرمل وبعلبك) الى العراق، الساعي الى تفكيك حزب الله ـــ العراق، امتداداً الى القوة الحوثية في اليمن..
من غير المنطقي ألاّ يحضر ملف حزب الله في القمة المقررة غداً، في ضوء توجهات جديدة لترامب تقضي بتكليف سوريا تدبُّر أمر حزب الله، من دون اللجوء الى «تدمير المباني» في إشارة الى عمليات التدمير الاسرائيلية والقصف الذي لا يرحم البشر والحجر من غزة الى جنوب لبنان.
من نتائج الحرب القاتلة، تمكن اسرائيل من طرح مسألة جدوى «حركات المقاومة» لا سيما المقاومات الإسلامية على جدول البحث..(وهذه نقطة تحتاج الى معالجة بحد ذاتها ).
هنا، يختبر حزب الله على الأرض، امتحاناً أقل قسوة، مما يمكن أن يكون مرسوماً له، فالواجب الأول الاستمرار والالتزام بوقف النار، من زاوية مصالح أبناء «بيئته الحاضنة».
وثانياً لإعادة تكريس عودة الناس الى منازلهم وأرضهم ومصالحهم من الضاحية الى كل لبنان، وصولاً الى كل الجنوب، من صور حتى الخيام، في مراجعة تنطلق من الحسابات لا من الرغبات، ومن الموازين لا من المعزوفات والتمويل!






