قمة واشنطن اللبنانية
ظهر الرئيس اللبناني الجنرال جوزاف عون، ينزل عن سلم الطائرة في «قاعدة أندروز» الجوية العسكرية الأميركية، القريبة من واشنطن، متخففا من بذلته الرسمية، ومن جلبة الوفد الرسمي، ودونه زوجته السيدة نعمت، بلا مرافقة، وكأنه يقول لمستقبليه أنه يمثل الشعب اللبناني البسيط، وأن هذا الثوب هو ثوب الشعب اللبناني كله... وجد في ذلك قوة له، لأن الشعب أقوى من كل قوة، مهما كان عتادها قويا، تماما كما فعل فخر الدين الثاني، حين غادر صيدا بصحبة عائلته: أراد إسترداد لبنان من القبضة العثمانية بقوة شعبه، لا بقوة قواه العسكرية.
كل شيء يوحي، بأن الرئيس اللبناني، في صورته، ممتلئا ثقة شعبية، هو أقوى منه في صورته الرسمية المعلقة له في القصر الجمهوري، وفي السرايات الحكومية، وفي المراكز المدنية وغير المدنية للدولة اللبنانية. يريد أن يقول للرئيس دونالد ترامب: جئتكم وحدي، أمثل شعبا ساعيا إلى حريته وكرامته، وإلى إستعادة أرضه، التي غادرها الشعب على عجل، وأنا منه، بمثل هذا الجينز وهذا القميص، وهذه الجاكيته مع السيدة الأولى، هي التي جارته أيضا في بساطته، تأييدا للفكرة وتمسّكا بها: أن لبنان المدني البسيط هو أقوى.
الرئيس اللبناني حسم أمره هذه المرة، غادر بذلة السلطة، حين غادر قصر بعبدا إلى واشنطن، للقاء الرئيس ترامب. أراد أن يقول من خلال هذه الصورة، أن لبنان لم يعد يطيق الزيف، وأنه لم يعد يطيق الإزدواجية، فلبنان شعب واحد بسيط، وهو في بساطته أقوى من كل قوة قاهرة، لأنه يطالب فقط بحقوقه المسلوبة، يريد أن يستعيدها، ليكون في مصاف الدول التي لا تتخلّى عن أرضها لغيرها. وعندما يستعيد هذه الحقوق، يحق لنا أن نرتدي «بذلة العيد»، ونحتفل بصورة رسمية.
قمة واشنطن إذن لها معنى واحد، مهما تعددت المعاني، ومهما تعددت الأقوال فيها، أوحى به الرئيس اللبناني، قبل أن تطأ قدماه الأرض الأميركية: استعادة إمرة السلاح، واستعادة طهارة الأرض معا، سواء بسواء، ولا بد أن تنهض الدولة على هذا الأساس، ولا بأس من العودة إلى الشعار الذي رفعه البناة الأول للدولة اللبنانية: لبنان ليس ممرا ولا مقرا للقوى الخارجية.
يريد الرئيس اللبناني أن يقول أيضا للرئيس الأميركي: إن لبنان لم يعد يطيق التنازل عن سلاحه لغيره، ولم يعد يطيق الإحتلال جاثما فوق أرضه، والشعب بقواه الشرعية وحدها، هو أقوى، وأنه لكذلك في شرعته وشريعته وشرعيته؛ وفي قواه المسلحة. ونحن نطلب المؤازرة، لإثبات هويتنا الوطنية: شعبا ينشد السلام على كافة أراضيه وتلاله ومدنه وقراه المحررة.
الرئيس اللبناني متحرّرا من بذلته الرسمية، أقوى، لإنه إذ ذاك أقوى في نفسه، فلا يوهنه المنصب، ولا تغريه الوعود المعسولة. جاء شعبا، فردا بصورة جمع، لأجل شعبه. جاء مصمّما على إنتزاع حرية هذا الشعب السليمة، وعلى إنتزاع أرضه المسلوبة، من كلا الأعداء ومن القراصنة.
إعمار الجنوب بأهله، هو غاية الرئيس اللبناني في القمة الحاسمة الثلاثاء 21/7/2026، في واشنطن، مع الرئيس دونالد ترامب، والشعب اللبناني خلف إبن الجنوب، إبن بلدة العيشية في قضاء جزين، على الرجاء للبنان، تؤازره الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة، وبينهم أعلام كبار، وفي طليعتهم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، إبن بلدة بسوس في قضاء عاليه، والمبعوث الخاص للرئيس ترامب، توم برّاك، ابن بلدة زحلة في محافظة البقاع.
فهل يتعاون هؤلاء المسؤولون اللبنانيون، يعضدهم ويؤازرهم ويدعمهم من هم من أصل لبناني، وهم في مراكزهم المرموقة من عهد الرئيس دونالد ترامب، على تحقيق النجاح في قمة واشنطن اللبنانية؟!






