بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 حزيران 2026 12:00ص قيادي في حزب الله لـ«اللواء»: لا للاستقالة من الحكومة... لا للفتنة... لا للاعتراف باتفاق الإطار

حجم الخط
منذ توقيع اتفاق الإطار بين السلطة اللبنانية والعدو الأسرائيلي، انصب الاهتمام على كيفية تعاطي حزب الله مع هذا الاتفاق، وسط توقعات بتصعيد شعبي وسياسي أو حتى انسحابه من الحكومة، إلّا ان قياديا بارزا في حزب الله كشف لـ«اللواء» ان الحزب يعتبر اتفاق الإطار «غير موجود»، ولن يعترف بأي من مفاعيله، ولن يتعامل مع أي إجراء يبنى عليه، مشدّدا على ان الطرف الآخر مجبر على التصرف على هذا الأساس... وعليه، يكون الحزب قد اختار إدارة تداعيات الاتفاق بدلا من التصعيد في مواجهته، واضعا ثلاث لاءات تحكم المرحلة المقبلة: لا استقالة من الحكومة، ولا خطوات انفعالية في الشارع أو مواجهة داخلية، ولا اعتراف عملي أو سياسي بالاتفاق أو بنتائجه.
ومن خلال هذا الموقف، يتضح ان الحزب رسم ثوابت سياسية ستحكم أدائه في المرحلة المقبلة، وليس مجرد «تعليق» على اتفاق لا يعترف به أصلا، فالرسالة الأساسية التي يريد الحزب إيصالها هي انه لن يتصرف بمنطق رد الفعل، بل سيخوض مواجهة سياسية هدفها اسقاط مفاعيل هذا الاتفاق، من دون الانجرار الى مواجهة داخلية.
ويمكن اختصار مقاربة حزب الله للمرحلة المقبلة بثلاث لاءات أساسية:
أولا: لا لاتفاق الإطار ولا لأي من مفاعيله إذ يؤكد القيادي ان الحزب يتعامل مع الاتفاق على انه «غير موجود»، ولن يتعامل مع أي نتائج سياسية أو أمنية أو ميدانية تنتج عنه. وعلى حد قوله، فان توقيع الاتفاق لا يعني فرضه على الأرض، ولذلك فان العدو الإسرائيلي والجهات التي رعته مطالبة بالتعامل مع حقيقة ان المقاومة لن تعترف به ولن تبني خياراتها عليه.
ثانيا: لا للاستقالة من الحكومة كرد فعل... ولكنها ليست خيارا مستبعدا، حيث شدّد القيادي انه رغم اعتراض الحزب الكامل على اتفاق الإطار ورفضه له، فان الانسحاب من الحكومة ليس مطروحا كخطوة احتجاجية أو كرد فعل على الاتفاق، مؤكدا ان أي خطوة، وفي مقدمها الاستقالة من الحكومة، يجب أن تأتي ضمن مسار سياسي واضح، لا في إطار رد الفعل، وأن يكون من شأنها الدفع نحو تحقيق وقف اطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ولذلك، لفت القيادي الى ان توقيت أي خطوة لن تحدده الانفعالات السياسية، بل مدى قدرتها على خدمة هذه الأهداف وتحقيقها.
ثالثا: لا للفتنة، حيث أبدى القيادي حرصا شديدا على تظهير رفض الثنائي الانزلاق الى أي صدام داخلي، معتبرا ان منع الفتنة والحفاظ على الاستقرار اولوية ومسؤولية وطنية، لكنه، في المقابل، حمّل السلطة مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن حساباتها السياسية الخاطئة.
غير ان هذه اللاءات لا تنفصل عن قراءة أوسع للمرحلة، بل ترتكز الى أربعة رهانات يعتبر الحزب انها تشكّل ركائز أساسية في مواجهة اتفاق الإطار:
فالرهان الأول يتمثل في المفاوضات «الأميركية - الإيرانية»، باعتبارها المسار الذي سيحقق وقف الاعتداءات وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية بشكل كامل، كاشفا في هذا السياق، ان طهران أبلغت قيادة الثنائي بشكل رسمي انها لن تذهب الى اتفاق نهائي مع واشنطن قبل إنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان.
أما الرهان الثاني، فيقوم، بحسب القيادي، على وجود مواقف عربية ترى ان ما أقدمت عليه السلطة اللبنانية غير مقبول، كاشفا، عن وجود دول عدة، بينها قطر ومصر وتركيا وسوريا، تنظر بقلق الى الترتيبات التي يتضمنها اتفاق الإطار، انطلاقا من خشيتها من ان يؤدي تكريس مناطق عازلة في لبنان وغزة وسوريا الى توسيع هامش الحركة الإسرائيلية وترك انعكاسات سلبية على امن المنطقة بأسرها.. واعتبر القيادي ان هذه الدول تخشى ان يشجع ذلك اسرائيل على المضي في سياسات أكثر تطرفا وتوسّعا، وأن يعزز طموحاتها التوسعية لتحقيق دولة «إسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل»، بما يشكّل خطرا على الدول العربية كافة... وفي هذا السياق، يربط القيادي زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الى بيروت بالمشاورات المتعلقة بخطورة هذه المرحلة وتداعيات اتفاق الإطار وانعكاساته على سوريا والمنطقة.
ويتمثل الرهان الثالث في استمرار المقاومة كعامل أساسي في المواجهة، من خلال مواصلة تحمل مسؤولياتها الوطنية، انطلاقا من ان الصراع مع العدو الإسرائيلي لم ينتهِ بعد، وان الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ما زالت مستمرة، وبالتالي فان المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا واصل العدو اعتداءاته.
أما الرهان الرابع، فهو وجود موقف وطني داخلي رافض للاتفاق، إذ يرى القيادي ان الرفض لا يقتصر على بيئة الثنائي، بل يشمل شخصيات وقوى وأحزابا أساسية تعتبر ان الاتفاق يفتقر الى أي توافق وطني، وان السلطة قدمت تنازلات تمسّ السيادة اللبنانية، ويقول، انه حتى بعض القوى التي كانت تميل الى الانفتاح على تسوية مع العدو الإسرائيلي فوجئت، بحسب تعبيره، بحجم التنازلات التي تضمنها الاتفاق، ولا سيما لجهة منح العدو حرية الحركة لقتل شعبها، والتسليم باستمرار احتلاله لاجزاء من الاراضي اللبنانية تحت حجة الانتهاء من نزع سلاح حزب الله. وعليه، اعتبر القيادي ان ما قدمته السلطة غير مسبوق، وهو ما اثار استغراب شخصيات سياسية ومثقفين في الأوساط الغربية، التي رأت، بحسب قوله، ان الاتفاق يفتقر الى الحد الأدنى من العقلانية السياسية.
ويكشف القيادي ان التواصل السياسي بين الثنائي وتحديدا حزب الله مع السلطة يكاد يكون معدوما، فيما يرى ان الدور القطري، الذي انصب على تثبيت وقف اطلاق النار وايجاد تسوية سياسية ، بات اكثر تعقيدا بعد اتفاق الإطار، الذي ضيق، بحسب تعبيره، هامش الحركة أمام الدوحة، من دون ان يلغي دورها.