بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 أيار 2026 12:05ص لبنان بين الخلاف على التفاوض والاختلاف بالمواقف «مسار محفوف بألغام إسرائيلية»

حجم الخط
ثمة مشكلة يعيشها لبنان بعد قرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي؛ فإضافة الى الإشكاليات القانونية المتناقضة مع روح الدستور، والتي تحظر اللقاء أو الاتصال المباشر مع إسرائيل كونها لم تسقط عنها صفة العداء من جهة، ومن جهة ثانية الآلية التي يتبعها لبنان بالدخول إلى مفاوضات تفتقر لأوراق قوة، وأهمها التوافق والإجماع الداخلي على المستويين السياسي والشعبي.
لبنان قد يخسر من أوراقه المؤثرة، من خلال الاختلاف بوجهات النظر بين الأطراف الأساسية، لا سيما رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب بعد المواقف والتصريحات الأخيرة والرد عليها بالنفي من قبل عين التينة.
رئيس الجمهورية جوزاف عون سرّب أمام زواره في قصر بعبدا، أن المسار التفاوضي يجري ضمن تنسيق بين الرئاسات الثلاث، وخاصة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ما استدعى نفيا متتاليا مصحوبا برفض الرئيس بري لأي إجراء تفاوضي مباشر، معتبراً أن التوافق الحاصل يبقى في إطار العودة إلى مندرجات اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر عام 2024، والذي ينص بوضوح على: «وقف العدوان، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء عملية الاعمار». ووفق المصادر المطّلعة «إن ما تضمنه الاتفاق من «أوراق سرية» تعطي الاحتلال حرية التحرك العسكري في لبنان، لم تكن موجودة إلّا بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ولبنان غير معني بها على الإطلاق».
تقول المصادر المواكبة؛ إن مروحة الجدل التي تتسع يوما بعد يوم، بين «بري وعون» أدّت إلى إحجام الرئيس بري عن أي لقاء يجمعه مع رئيس الجمهورية، حتى لا يفسر ذلك غطاءً لما يذهب إليه الرئيس عون.
من هنا، يأتي تعثّر اللقاء الثلاثي بين «رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ ورئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ ورئيس الحكومة ​نواف سلام»،​ ليعكس حقيقة الخلاف الذي لم يعد كما تصفه أروقة بعبدا بالعابر، بقدر ما تعدى ذلك إلى اختلاف جوهري حول الهوية اللبنانية ومفهوم السيادة الحقيقية. وهنا، يبدو عمق الفجوة بين الأطراف الرسمية في ظروف تتطلب أقصى درجات التنسيق الوطني درءاً لأية فتنة تترتب عن قرار المفاوضات.
وبحسب مصادر الرئيس بري، «إن الاجتماع بهذا المستوى، وفي هذه اللحظة المفصلية، لا يقاس على تأريخ صورة تذكارية، بقدر ما يقاس على ما يفترض أن ينتجه هذا اللقاء من مواقف ​لبنانية موحّدة، حيال واحدة من أكثر الملفات حساسية منذ اتساع المواجهة مع ​إسرائيل، والتي ما زالت ترمي بثقلها على ملف التفاوض، لتضع الجانب اللبناني أمام أكثر الخيارات حراجة وخطورة».
 إلى ذلك تضيف المصادر المتابعة؛ «أن ما تم الإعلان عنه من لقاء ثلاثي، يجمع الرؤساء في قصر بعبدا، ومن ثم إخراجه من التداول، ليكون التأجيل أشبه برسالة سياسية غير معلنة، فاللقاء لم يتعثر لأن قنوات التواصل شبه المقطوعة بين بعبدا وعين التينة والسرايا، أبقت خطوط التواصل قائمة عبر المستشارين، وفق أكثر من معطى سياسي يتحدث عن أن تمترس كل طرف خلف قناعته يحول دون ذلك».
إذن، الأزمة هي بشكلها في المواقف، أما في مضمونها، فهي مرتبطة بمصير بلد يترنح على وقع ضغوطات خارجية وعدوان مستمر، خلق أجواء تساعد بتنفيذ الأجندة الخارجية التي سبق وأن عملت دول القرار سنوات للوصول إليها.
لذلك، بات الملحّ هو تفاوض داخلي قبل أي شيء آخر، لأن ما يشهده لبنان من تطورات، سيحدد مصيره وفق التموضعات الجديدة التي ستنتجها تداعيات الحرب «الأميركية - الإيرانية» و«الإسرائيلية - اللبنانية» بين مزدوجين.
المصادر المتابعة وتقول؛ «أن العقدة الأساسية هي في التفاوض غير المباشر، إذ أن التجربة اللبنانية، قد اختبرت على مدى خمسة عشر شهرا ملفات حدودية وأمنية حساسة. لكن تحويل هذا المبدأ إلى مسار مفتوح في ظل الحرب أو ما يشبهها يطرح أزمة مختلفة، فالمسألة لا تتعلق بآلية تقنية أو بوسيط دولي ينقل الأوراق بين الجانبين، وإنما تتصل بالسياق الذي يسبق التفاوض، وبالشروط التي تحكمه، وهذا ما تبني عليه أميركا وإسرائيل لإضعاف الورقة اللبنانية، وجعلها طيّعة وفق رغبات العدو، وهذا ما يرفضه الرئيس نبيه بري ويبني عليه موقفه من كل ما يجري».