21 أيار 2026 12:05ص مصادر دبلوماسية لـ«اللواء»: تقسيم قرى «الخط الأصفر» بين منطقة خالية من السكان بإشراف قوى متعددة الجنسيات، وأخرى مأهولة بإشراف أميركي مباشر

حجم الخط
فيما حاول لبنان الرسمي إشاعة أجواء توحي بإمكانية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، ربطا بنتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، نفت مصادر دبلوماسية مطّلعة هذه المعطيات بشكل قاطع، مؤكدة لـ«اللواء» ان واشنطن أبلغت الجانب اللبناني بوضوح ان العدو الإسرائيلي لن يوافق على أي وقف نهائي لإطلاق النار قبل إنجاز الجيش والدولة سحب سلاح حزب الله بالكامل.
وكشفت المصادر ان المفاوضات الجارية لا تدور حول تثبيت الهدنة أو وقف اطلاق النار، بل حول إعادة رسم الواقع الأمني والعسكري في الجنوب وفق ترتيبات جديدة:
أولا: إنشاء منطقة أمنية واسعة بمحاذاة الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، تمتد على طول الخط الأصفر، وتخضع لاجراءات أمنية وعسكرية خاصة.
ثانيا: تقسيم هذه المنطقة إلى قسمين: الأول يشمل قضاء بنت جبيل ويكون خالٍ بالكامل من السكان، على أن يتحوّل إلى منطقة عسكرية تديرها قوات متعددة الجنسيات، فيما يضم القسم الثاني مناطق مأهولة تقع إلى الداخل من الخط، ويوضع تحت إشراف أميركي مباشر.
ثالثا: تمركز الجيش اللبناني في نقاط محددة أمام القسم الثاني من الخط الأصفر وليس داخله، ضمن ترتيبات ميدانية يجري إعدادها بإشراف «أميركي - لبناني» مشترك.
رابعا: منح العدو حرية مواصلة استهداف ما يزعمه بـ«الأهداف المشبوهة»، سواء داخل المنطقة الأمنية أو خارجها، بما يشمل عمليا أي نقطة على الأراضي اللبنانية.
خامسا: استكمال انتشار الجيش اللبناني شمال الليطاني بصورة كاملة، بعد إنهاء الوجود العسكري لحزب الله ونزع سلاحه حسب زعمهم، بالتنسيق مع غرفة عمليات مشتركة «أميركية - إسرائيلية».
وكشفت المصادر، عن ان لبنان سيبقى تحت النار بمعزل عن نتيجة ومسار هذه المفاوضات، حتى بعد إبرام الاتفاقية التي يسعى العدو بغطاء أميركي مباشر الى فرضها عليه.
وفيما تجنّبت مصادر لبنانية رسمية التعليق على المعلومات الواردة أعلاه، أبدت في المقابل ليونة في التعاطي مع موضوع بقاء منطقة أمنية في الجنوب على الحدود مع فلسطين المحتلة تحت إشراف قوى متعددة الجنسيات.
ولكن المصادر ذاتها عادت واستدركت كلامها بالقول ان لبنان لن يقبل بأي صيغة على هذا النحو الفج ، ولكنه في الوقت ذاته مستعد للبحث والرد في أي اتفاقية حتى لو تضمنت منطقة أمنية بإشراف «لبناني - أميركي - عربي» مشترك، طالما انها تؤمّن وقفا شاملا لاطلاق النار وعودة النازحين والأسرى وإعادة الاعمار.
إلّا ان ما تقدّم، وفق ما أكدت المصادر الدبلوماسية، لا يقاس بما وصفته بـ«النقطة الأخطر وغير المعلنة» في مسار المفاوضات الجارية، والتي بقيت بعيدة عن التداول الإعلامي والسياسي العلني، حيث كشفت عن ان واشنطن ناقشت، في لقاءات مع جهات دولية وعربية فاعلة، سيناريوهات بديلة في حال تعذّر التوصل إلى اتفاق أمني شامل على الحدود الجنوبية، من بينها طرح يقوم على فصل الجنوب اللبناني عمليا عن سلطة الدولة، وتحويله إلى منطقة أمنية مغلقة تخضع لترتيبات دولية خاصة، بحيث تبقى المواجهة بين العدو وحزب الله مفتوحة ولكن ضمن قواعد اشتباك مشابهة لنموذج غزة.
وبحسب المعلومات، فإنّ هذا الطرح جرى التباحث حوله بجدّية خلال المداولات التي سبقت الاتفاق على هدنة الـ45 يوما، وسيطرح رسميا على الدولة اللبنانية في جلستي ٢ و٣ حزيران/ يونيو القادم، على أن يسبق ذلك تقديم طرح المنطقة الأمنية في جلسة ٢٩ أيار.
أما عن موقف الثنائي الشيعي مما تقدّم، فاعتبرت مصادره ان هذا الكلام غير منطقي، والثنائي غير معني بالتعليق أو الرد عليه، موكدة في المقابل ان المقبول لدينا هو تفاوض غير مباشر مع العدو لتحقيق المطالب الخمسة أي وقف اطلاق النار بشكل كامل، انسحاب العدو، تحرير الأسرى، إعادة الإعمار، وعودة النازحين.