خبطة سينمائية جديدة موفّقة جداً من نتفليكس، التي تدأب منذ فترة على خيارات إنتاجية متميزة من العالم، رغم أنها في الوقت نفسه تؤشر بوضوح على معالم مبهرة من المواهب اللامعة من زوايا الكرة الأرضية في مجال الفن السابع، مما يكشف البون الشاسع بين ثقل الأعمال المختارة من خارج المنظومة الغربية المتمثلة بـ هوليوود وأوروبا حصراً والتي باتت تعاني من التكرار والرتابة وغياب الموضوعات ذات العمق الإنساني.
غرباء في الحديقة – Strangers in the park – شريط من إنتاج إخراج نص ومونتاج الأرجنتيني خوان جوزيه كامبانيلا – 67 عاماً - إقتبسه عن مسرحية: لست رابابورت، للكاتب هيرد غارنر، وهو الفائز عام 2009 بأوسكار أفضل فيلم أجنبي غير ناطق بالإنكليزية عن شريط بعنوان:
The secret in their eves – وإختار لعمله الجديد ممثلين رائعين هما:
لوي براندوني – 86 عاماً – وإدواردو بلانكو – 68 عاماً – وكلاهما من الأرجنتين ولهما سجلان حافلان بأعمال ذات قيمة.
على عادة العجائز في تمضية أوقات رحبة على مقاعد الحدائق العامة يتمتعون بدفء الشمس مع إمكانات واسعة للتعارف ومن ثم الفضفضة عن الأيام الخوالي، وللمصادفة نحن مع نموذج ثرثار ويخترع بطولات بأسماء وهمية تبعد صورته الحقيقية عن الوضوح ويجسدها ليون شوارتز – براندوني – الذي يتعرف على أنطونيو كاردوزو – بلانكو – الذي يعمل بواباً في أحد الأبنية مع مكان للإقامة مقابل بدل يعينه على المصاريف الخاصة، ولأنه إنفعالي يشعر على الدوام بكذب ليون، ويقرر تركه وحيداً لكنه يتراجع في كل مرة عن قراره نظراً لحنكة ليون في إستمالته وتغيير وجهة المحادثة معه، لنشهد نقاشات في غاية العفوية والدقّة، تدخل عليها كلاريتا – فيرونيكا بيلاكسيني – إبنته وهي تبحث عنه في محاولة للتخفيف من مشاكله مع الكذب والمخافر والمستشفيات من دون نتيجة وهو يرفض خيارانها العديدة له، من الإقامة عندها، أو في دار للمسنين، أو الإلتحاق بأحد مراكز الرعاية وهو يفضل أن يبقى حرا من دون قيد.
الشريط الذي ينتهي بشرح ليون لـ أنطونيو آخر أكاذيبه عن تجربته مع السينما، يستحيل محوه من البال لشدة صدقه وعفويته وتعبيره بعمق عن هواجس العجائز وعلاقتهم بأبنائهم ومحيطهم وإتساع مخيلتهم.