9 شباط 2026 12:00ص ليت ورثة الكبار لا يتدخّلون في سِيَرهم

حجم الخط
تحوّل ورثة كبار الفنانين والمبدعين في كل المجالات إلى قضية شائكة لأنهم مرة بعد مرة وتجربة بعد أخرى يوافقون أو لا يوافقون على تناول سيرة فنان كبير أو مبدع متميّز من عائلتهم إلّا وفق شروط منها وأولها الاطّلاع على النص.
ولماذا يطّلعون على ما سيُقال عن الفنان قريبهم؟ وهل من تجشّم عناء متابعة سيرته وتفاصيل متفرّقة عنه واستقطع ميزانية لإنتاج مسلسل أو فيلم عنه هو سيئ النيّة ويريد الإساءة إليه حتى يتم التشكيك في نواياه ويجب معرفة ما سيُقال؟! والسؤال هذا القريب مهما كان رباطه بالمحتفى به هل يعرف عنه سوى ما يقدّمه ومن قال إنه بالضرورة مؤهّل لإبداء رأيه بينما من كتب وسيصور ويُخرج ويتابع يعرف تماماً حيثيات هذا المبدع وتفاصيل عن نتاجه والخلفيات المطلوبة لقراءة شخصيته وتقديمها للنظارة والمهتمين.
نقبل ونقرّ أن الورثة يعنيهم ما يرثون من مال وعقارات وأثاث ومصاغ لكنهم أبداً لا يمكن أن يكونوا أوصياء على إبداعه وعطائه الذي نعرفه نحن أكثر منهم ونقدّره أكثر وتعبنا طوال مشوار صاحبه في الرصد والتحليل والأرشفة هذا عدا عن اللقاءات العديدة به ومناقشته في أفكاره وإنتاجه المتنوّع ومتابعة أعماله وإبداء الرأي فيها.. كل هذا وغيره يعطينا المجال للإحاطة الكاملة بشخصيته مما يؤهّلنا أو من يريد منا أن يكتب سيرته الفنية أو الشخصية بشكل دقيق وموثّق.
وهذا يعني ذكر الإيجابيات كلها وعدم إغفال أو إستبعاد السلبيات بطريقة معلوماتية لا تسيء، لا نقدّمه قديساً لم يُخطئ في حياته ولم يقدم بعض النتاج المتواضع قبل أن يتحوّل إلى مبدع، لأن المطلوب رواية سيرة حياة إنسان يعني من الطبيعي أن يخطئ ويقصّر ويقوم بأفعال غير سويّة. لكننا في سرديتنا العربية عموماً نتعامل مع المشاهير والمبدعين على أنهم معصومون لا يُخطئون أو يتخاذلون. وكم إحترمنا نص الكاتب أحمد مراد حين أنجز نصاً مثالياً عن كوكب الشرق السيدة أم كلثوم لزوم فيلم: الست، للمخرج مروان حامد.
نكتب هذا الرأي بعدما قرأنا أن عائلة الفنانة سعاد حسني لا تمانع في إنجاز حلقات متلفزة عن حياتها لكنها إشترطت الاطّلاع على النصوص وهنا مكمن القصد الذي لا نقرّه.