استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، شكل مدخلا إلى اشتعال الجبهات الحربية والدبلوماسية الإقليمية والدولية، من الرد الإيراني واليمني على إسرائيل، إلى الرد الإسرائيلي على إيران، إلى إسقاط إيران المروحية الأميركية، والرد الأميركي على ايران والذي أنتج استهداف ايراني على الكويت والبحرين والأردن، الى السجالات التركية الاسرائيلية حول سوريا ولبنان، الى صحوة الامم المتحدة واستذكار غزة والدولة الفلسطينية والمضائق الدولية، الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاعتراضات الصينية الروسية، والنشاط الدبلوماسي العربي المكثف وتقاطعاته الاقليمية والدولية.
استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، يعتبر الحدث الأساس في تحريك العالم بأسره الذي أصيب بتداعيات حرب غزة وشظاياها، والتي أدخلت المنطقة العربية في مواجهات واسعة، وأحدثت تحولات بنيوية عميقة نتيجة الاستهدافات الحربية الانتاجية والمجتمعية، مما ادى الى اعادة النظر في التحالفات والخصومات، وانخراط دول المحيط الشرق أوسطية في قضايا المنطقة، من تركيا الى باكستان وأذربيجان واندونيسيا وأرمينيا واثيوبيا، بالإضافة الى تداعيات مضيق هرمز على الاقتصادات العالمية من دول وشعوب وشركات.
استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، اعاد الى الاذهان مفهوم الدبلوماسية الحامية التي ارتبطت بالوزير هنري كيسنجر خلال حرب فيتنام، كما اعاد التذكير بالدور الذي لعبه مساعده فيليب حبيب في معالجة ازمة الصواريخ السورية في البقاع اللبناني، ثم عاد لإدارة خروج منظمة التحرير الفلسطينية بعد اجتياح 1982، اما الدبلوماسية الحامية الجديدة التي تقودها عواصم وقوى عربية واقليمية ودولية متعددة من اجل تفاهمات اميركية - ايرانية تتضمن فتح مضيق هرمز وانهاء الحروب بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وايران وحلفائها من جهة أخرى.
استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، أدخل المنطقة والعالم في مرحلة بالغة الخطورة لجهة تعاظم الحروب والتدخلات، وربما نكون أمام الساعات الأخيرة لأطول حروب المنطقة على الإطلاق، ويبقى السؤال.. (ماذا عن فلسطين) و(ماذا عن لبنان)، فالتسويات تصنع والاتفاقات توقع والمضايق تغلق وتفتح، لكن الشعوب التي دفعت الثمن تبقى خارج الغرف المغلقة، والاعلام يتابع ويعلم ما يسمح له بمتابعته، اما الحقيقة فموعدها التاريخ، وليس نشرات الاخبار.. لان الحقيقة هي اولى ضحايا الحروب.. والإعلام يعلم.. انه لا يعلم.