بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 آذار 2026 12:00ص من يوثّق الحرب على لبنان؟ لا مبادرة حقيقية للتاريخ

حجم الخط
في كل الأزمات حول العالم ينشط السينمائيون مع كاميراتهم للفوز بمشاهد واقعية حقيقية لا تستطيع حتى أفلام الكبار إعادة إحيائها والكلام عنها بكل التفاصيل الدقيقة التي تلتقطها اللحظة التي تحصل فيها، فكيف إذا كانت الحروب المتعددة الوجوه التي تُشن على لبنان منذ 51 عاماً من دون توقف بكل عناصرها وأدواتها والجرائم التي إرتكبت بحق البشر والحجر ومن جهات متعددة لم تيأس من تكرار المحاولات لإسقاط البلد الذي مازال يكابد ويصبر ويواجه من دون أن يستسلم.
اليوم نواجه واحدة من أدق المؤامرات وأخطرها: تدمير ساحق، إزهاق أرواح بريئة، وخسائر مذهلة، ومشاهد لا يستوعبها عقل بشري، وإستهداف وقح وهمجي لكل ما يمت إلى الحياة بصلة، ومع ذلك لم نسمع أو نعرف بأي مبادرة يقوم بها مخرج أو فريق سينمائي لتوثيق اللحظات المفصلية في حياة لبنان، لتكون موضوعاً لشريط وثائقي أو ميلودرامي يسجل بالصور الحية ما تعرضت له ناس الوطن من ويلات ومصائب وخسائر ما عادت الأرقام قادرة على إحصائها، في حقب معينة ومحددة من التاريخ المعاصر، لتكون شاهدة على ما حل بنا وما واجهناه وفي الوقت نفسه لتمثل شهادات مرئية تعود إليها أجيالنا في المستقبل حين تدرس تاريخ لبنان الحديث.
     نعم لن تفوز الكاميرات ولو بمؤثرات خاصة ومشهدية تديرها فرق متخصصة من هوليوود في توليد اللحظات نفسها للقتل والتدمير والتهجير وأساطيل السيارات النازحة داخل الوطن بحثاً عن سقف آمن، ولماذا المؤثرات على أنواعها مع الذكاء الإصطناعي الذي نستطيع تجاوزه ببعض الذكاء الطبيعي والحقيقي من خلال إستغلال الظرف الراهن ومواكبة تطوراته بعين الكاميرا بدلاً من القول: حين أفكر في توثيق ما مرّ على لبنان أستطيع الإستعانة بأرشيف المحطات التلفزيونية المحلية أو العربية، فلماذا أغامر وأخاطر من أجل لقطات خاصة.
     طبعاً هذا كلام مرفوض لأن ما سجلته المحطات في تقاريرها الإخبارية يختلف عن سردية الأفلام وطبيعة الصور السينمائية وأسلوب توظيفها على الشاشة. ولماذا لا نتمثل بالمخرج السعودي عبد الله المحيسن الذي حمل معداته وجاء إلى بيروت وصور عام 1977 شريطه الوثائقي القصير – 30 دقيقة – إغتيال مدينة؟؟