بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 كانون الأول 2025 12:54ص ميزان النقد بين المزاجية ووجهة النظر الثاقبة..

حجم الخط
لسنا في معرض تقييم النقد السينمائي وتوصيفه بل بالكيفية التي يفترض التعامل من خلالها مع أي مقالة أو رأي، ومن وقّعه وأطلقه، موقّعاً في ختامه إسمه كمسؤول عما تضمنه، وذهب إليه.
السؤال: هل النقد مطلوب جماهيرياً أم أنه حضور من دون دور أو فائدة؟ الجواب إذا كان إعطاء الرأي من متبحّر في الفن السابع مع رغبة صادقة في قول ما أملاه الضمير فهو ضرورة في زمن تُطمس فيه الحقائق أو يجري تزييفها لمصلحة ما، منعاً لتمرير أفلام وأفكار لا تتلاءم مع المنطق وتدعو لما هو سيئ أو مشبوه.
فلنتفق أولاً بأن الشريط السينمائي مادة طيّعة ومفيدة في المتناقضيْن الخالديْن: الخير والشر، ومن أجل ذلك يجد المعترضون على حملة الرسائل الشريرة باباً رحباً لرفض مضمونها طالما أن الشريط نفسه قادر بنيّة طيبة أن يحمل الأمل والرجاء ويكون موجّهاً للرأي العام إلى السبيل الصحيح في السلوك صوب الفعل الإيجابي.
المشكلة دائماً تكمن في المعرفة ثم بالأخلاق الخاصة التي إذا ما تحوّلت إلى مهنية قطفنا الزهرة المبتغاة، وحصلنا على المراد: رأي مبني على سعة إطلاع ممهور بسويّة أخلاقية لا تسمح بتجاوز أي خلل، أو تتجاهل أي نمط جميل يستحق المباركة، ولتكن الترجمة وجهة نظر لكن تحترم الفعل الفني الجيد، وتضرب بالنقد المناسب على مواطن القصور أينما وجدت، عندها يكون الرأي في محله، ويُحترم كقيمة مضافة.
ولنعترف أننا لا نقرأ إلّا نادراً مقالات ذات أسس مهنية بل آراء متناثرة سطحية فيها من التوهان أكثر من بعض الأفلام سيئة المستوى، بما يعني تساوي الأفلام المتدنية المستوى مع مراهقي الكتابة والمتطاولين على منبرها الذين يُحسبون على النقد عنوة وبلا علامات فارقة.
لا نريد التطبيل لأحد لكننا وببساطة نريد للأعمال أن تُعطى حقها سلباً أم إيجاباً فقط على قاعدة دعم الجيد بكتابات إيجابية وعدم التطبيل للأعمال المتواضعة حتى لا يستسهل الفاشلون المهنة ويرهقونها بأعمال متواضعة المستوى.
للكتابة حُرمة وقدسية ومن شروطها النزاهة في التقدير، والفوز بقرّاء يأنسون إلى حرفية وصدق وعدل هذا الكاتب لا ذاك، وإلّا سيظل الحبل منفلتاً والساحة لغير المهنيين.