اليوم في 13 نيسان/ إبريل ذكرى سوداء تحل على اللبنانيين منذ 51 عاماً، حتى تحولت إلى لعنة تلاحقنا وتقض مضاجعنا وتُرعبنا خوفاً على البلد، وأهل البلد، وناس البلد، من إمكانية ضياع أرض البلد.
هذا التاريخ لمن شهد أوله عام 75 يكاد لا يُصدق أننا لم نتعلم شيئاً منه على الإطلاق بدليل أن فزاعة ما يسمى: الحرب الأهلية تكاد تتحول إلى حرب حقيقية مع إنكشاف النوايا السيئة التي لا يتورع أصحابها عن الجهر بكراهيتهم وإنعدام مسؤوليتهم في الترويج لإمكانية حصول صدامات داخلية.
لم نتعلم، لم نتعظ، لم نفكر ولو للحظات في أحوال الوطن، والمشاكل المتراكمة فيه وحوله، بل نحن نظهر أمام العالم أطرافاً وأطيافاً متنازعة متصارعة لا يحب بعضنا البعض الآخر، مع أننا في يومياتنا ومناخ حياتنا الميدانية نتعامل بذوق وإحترام وتقدير ونكاد نردد العبارات إياها عن حذرنا مما آلت إليه الأحوال.
ونحن نقر ونعترف أن السينما لم تستطع أن تساهم في نقل الصورة الحقيقية ،عن واقع الرأي العام البعيد عن العصبيات والأحزاب والإصطفافات والراغب فقط في العيش بسلام وكرامة وعدم خوف على المصير، كما أن الشاشات الصغيرة في كوكب آخر تغرد في عالم ملون لا يعكس السلبيات، بل هو يتشفى بعضه من بعضه الآخر.
ونفرد للسوشيال ميديا مساحة إتهام خاصة تتسم بالتحريض ودس السموم الإجتماعية بكلمات نابية وعبارات ليست من قاموسنا الأخلاقي في شيء، مع إسقاط كل القيم والتطاول على المعتقدات والمرجعيات دونما إحترام أو مراعاة لمقام أو منصب، أو شخصية إعتبارية، في حالة أقرب إلى الفوضى المجنونة التي تبتغي الإيحاء بأن لا خط أحمر يضع حداً للسفهاء وغير الموزونين الذين لا يدركون معنى لما يتفوهون به من تهم وتجاوزات يجب صدها ومنعها ومحاسبة مطلقيها حتى لا تتحول الساحة إلى منبر متاح لتعميق ما يصبونه من كراهية وحقد ينم عن جهل مطبق بقواعد العلاقات المدنية بين الناس.
هذه الصورة ليست بريئة من المؤامرة التي لم تتعب أو تفتر على مدى 51 عاماً من إستثارة الغرائز السوداء وهو ما يوجب كتم هذه الأصوات حتى تختنق خططها ليتنفس الوطن وأهله الصابرين الأوفياء هواء الحياة.