بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 آب 2024 12:05ص تسوية أميركية أم حرب بلا أفق؟

حجم الخط
الحرب الشاملة في المنطقة ليست قدراً حتمياً، وإن كانت الإشتباكات مستمرة في غزة والجنوب اللبناني، بوتيرة متصاعدة. 
ويضيق الحصار على نتنياهو يوماً بعد يوم، سواء من الجبهة الداخلية الرافضة لإستمرار «حرب بلا أفق في غزة»، فيما الوضع في الشمال مع لبنان وصل إلى «طريق مسدود»، رغم كثافة الغارات الإسرائيلية، وما تسببه من قتل ودمار ، إلا أنها لم تستطع أن تُحدث تغييرًا إستراتيجياً على الأرض. 
ورغم حماوة التهديدات الكلامية، واللجوء إلى شتى أساليب الحرب النفسية، فما زال ثمة مساحة للمساعي التي تقودها واشنطن، وما يواكبها من مفاوضات مع طهران بوساطة عُمانية، يمكن أن تؤدي إلى تجنيب المنطقة مخاطر الإنزلاق إلى حرب طويلة ومدمرة، والإبقاء على تبادل الضربات تحت سقف قواعد الإشتباك الراهنة.
هذا الكلام لا علاقة له بمعايير التفاؤل والتشاؤم، بقدر ما هو قراءة مبدئية لتقارير أولية، عن أجواء الإتصالات الناشطة على أكثر من صعيد، والتي عرض خلالها الطرف الأميركي تسوية تقضي بالتخلي عن الردود الكبيرة لإيران وحزب الله، على عمليتي إغتيال إسماعيل هنية وفؤاد شكر، مقابل وقف إطلاق النار في غزة، وإتمام عملية تبادل الرهائن الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، والمضي قدماً في خطة «اليوم التالي». 
وأدى الدخول الروسي على خط المساعي إلى تعزيز فرص التوصل «إلى تسوية ما»، إثر ردود «معقولة» من إيران والحزب، حيث بدت اللهجة الإيرانية عن الرد أكثر برودة عن الأيام الأولى، والحديث عن تنفيذ إغتيال هنية بواسطة قنبلة في غرفته، وليس مقذوفاً جوياً، إضافة لما يتردد في أوساط محور الممانعة عن عدم ضرورة ملازمة الرد الإيراني، لتحرك الساحات الخارجية، خاصة في لبنان واليمن وسوريا، في إطار الرد المنتظر من الحزب وبقية أطراف المحور الإيراني ضد الكيان الصهيوني. 
ولا بد من التوقف عند حملات الإنتقادات الواسعة في الإعلام الإسرائيلي لنتنياهو ورؤساء الشاباك والموساد لتنفيذ الإغتيالين في بيروت وطهران، دون الأخذ بعين الإعتبار التقديرات اللازمة، والأكثر واقعية، لردود الفعل المنتظرة، من طهران التي شعرت بأنها ضُربت في عقر دارها، ومن الحزب الذي فقد أهم قادته العسكريين، والشخصية العسكرية الأقرب لنصرالله. «الأمر الذي يعرض الداخل الإسرائيلي لمخاطر عديدة، دون إحداث التغيير المطلوب في موازين القوى».
الوضع المتدهور في المنطقة يثير موجات من القلق في الداخل والخارج، وعلى المستوى الإقليمي والدولي، لأن إنطلاق شرارة الحرب من الشرق الأوسط، سيصل لهيبها إلى أنحاء عديدة في العالم.