بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 حزيران 2024 12:05ص هوكشتاين أكثر واقعية من حكومة تل أبيب..؟

حجم الخط
يُدرك الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، مثل غيره من المطلعين على خلفيات الحرب على غزة، وتداعياتها المتوترة في المنطقة، أن وقف النار في الجنوب ليس ممكناً، قبل إنهاء الحرب في القطاع، لذلك حرص أن تكون محادثاته في بيروت وتل أبيب أكثر واقعية من الجولات السابقة، وإقتصرت على التركيز على نقطة أساسية: خفض التصعيد، والعودة إلى قواعد الإشتباك السابقة. 
أما ما يتردد  حول إنذارات وتهديدات من تل أبيب بشن حرب شاملة ضد لبنان،  فيبقى من مستلزمات الضغط في المفاوضات. ولكن مثل هذه الأساليب الصهيونية لم تعد تنفع بعدما سقطت مقولة « الجيش الذي لا يُقهر»، وغرقت القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية في دماء المجازر الوحشية ضد المدنيين في غزة. 
ويبدو أن هوكشتاين أكثر إدراكاً من العديد من المتطرفين في مواقع القرار الإسرائيلي، أن الحرب مع لبنان ستكون مواجهة تدميرية على الطرفين هذه المرة، ولن تقتصر الخسائر على الجانب اللبناني، الذي إعتاد التعامل مع نتائج الحروب السابقة، ولكنها ستصيب الجانب الإسرائيلي بضربات قاسية وموجعة، وتُلحق الدمار والخراب في العديد من المنشآت الحيوية، المدنية والعسكرية في إسرائيل، وهو أمر لم يكن يحصل سابقاً في تاريخ الحروب مع الدول المجاورة، بما فيها لبنان، حيث كانت المعارك تدور في الأراضي العربية، بعيداً عن مدن الكيان الصهيوني. 
وليست مجرد صدفة أن يكشف حزب الله عن أخطر عمليات الإستطلاع والترصد، في الفيديو الذي تم تصويره بمسيَّرة «الهدهد»، وظهرت فيه منشآت الصناعات العسكرية والمدنية، وميناء حيفا، والقواعد العسكرية البحرية، ومواقع القيادات فيها، إلى جانب المسح الكامل لمساحات الميناء، والمباني العسكرية، بما فيها مصانع القبة الحديدية وغيرها من العتاد الحربي. 
وإطلاق إسم «الهدهد» على المسيّرة، تذكير برمزية  علاقة النبي سليمان بطائر الهدهد، الذي كان ينقل أخبار مملكة  بلقيس لسليمان، وكانت «مشاهدات الهدهد» السبب الرئيسي في إنهيار دولة بلقيس وإستسلامها لسليمان. 
وعودة هوكشتاين السريعة إلى تل أبيب ولقائه الفوري مع نتانياهو، ترسم دوائر القلق الكبيرة لدى الإدارة الأميركية من مخاطر إنزلاق حكومة تل أبيب إلى حرب أخرى في الشمال، تتسبب بمزيد من الخسائر الإسرائيلية، وبكثير من الإحراج للرئيس بايدن في ذروة معركته الإنتخابية، فضلاً عن إحتمال تطورها إلى حرب إقليمية، على خلفية المعلومات الأميركية عن إمكانية تدخل إيراني مباشر في الحرب، وهو ما كانت واشنطن قد أبلغته إلى تل أبيب. 
التهديدات الإسرائيلية الصاخبة رد عليها حزب الله برسالة ردع هادئة، ولكنها على جانب كبير من الخطورة: هذه بعض أهدافنا القادرين الوصول إليها، عند إندلاع الشرارة الأولى للحرب.. فهل أنتم فاعلون؟