كتب نجيب محفوظ ذات يوم (الخوف لا يُميت لكنه يمنع من الحياة) والمقصود هنا الحياة الطبيعية وما فيها من امان واستقرار ونمط، وتلك هي المشكلة الكبرى ربما تكون غير المعلنة لدى شرائح واسعة من مجتمعنا التي تعاني بالاضافة الى الخوف ضغوطاً متنوعة تزيد من الطين بلّة.
والخوف درجات أهمها الخوف على البلد.
شد حبال على مدار الساعة وما في ذلك من الجلبة والضوضاء حتى لتمسي نشرات الاخبار في وسائل الاعلام أشبه بأجراس إنذار ورش الزيت على النار من حيث الخوف من الغد والخوف من انقطاع الحبال التي يتم شدّها..
والخوف من الحياة اليومية بحد ذاتها،فمع شروق كل شمس يجب أن نشد الأحزمة على البطون أكثر..
تتعدد الاسباب لتزداد أسعار ما يلزم ارتفاعاً بحيث يحتار المواطن من ايجاد وسيلة التحايل لتمرير يومه.
والمشكلة ان ذلك ليس في دائرة اهتمام من يعنيهم الأمر على تعددهم بالالتهاء بشد الحبل يبدو أكثر أهمية بالنسبه لهم، والنتيجة ان يشعر انسان هذا البلد انه دون غطاء وسط عواصف هوجاء وريح صرصر.
وما يزيد الحالة سوءاً هو العجز عن معرفة المدى الزمني لاستمرار هذه الحالة، فتتوالد الازمات بشبه توالد الأرانب، فما ان يحاول أحدنا التأقلم مع أزمة ما وفي عزّ محاولته تولد أزمة أخرى وكأن غضباً غيبياً قد حل على هذه البقعة من الكوكب الذي يرقص كله على صفيح ساخن، تلك هي الحالة.
والسؤال ما هو علاجها أو حلولها؟.
يبدو ان الصبر هو الملك إذا كان بالامكان الحصول عليه.
بانتظار أن يفتح الله عز وجل طاقات فرج في الجدران السميكة.