حكايا الناس

6 حزيران 2026 12:00ص عرش الخيانة!

حجم الخط
في مملكةٍ واسعةٍ تحيط بها الجبال والأنهار، كان الملك يعتمد على قائد جيوشه المعروف بالشجاعة والدهاء. وقد وثق به الشعب كما يثق الراكب بجسره فوق النهر الهائج.
وفي ليلةٍ حالكة، أرسل عدو المملكة رسولًا سريًا إلى القائد. قال له: «إن ساعدتنا على الاستيلاء على الإقليم الشرقي من بلادك، فسنمنحك التاج بعد سقوط الملك، وستصبح أنت الحاكم الذي تُطاع أوامره.»
ظل القائد يفكر طويلًا. كانت كلمات الرسول تلمع في ذهنه كبريق الذهب. ومع مرور الأيام، بدأ يتهاون في حماية الحدود، حتى تمكن العدو من احتلال الإقليم الشرقي. وبعد أن تحقق وعد العدو، نُصِّب القائد حاكمًا على ما تبقى من المملكة.
خرج إلى الناس متوقعًا أن يهتفوا باسمه، لكنه فوجئ بالصمت والوجوه العابسة. وفي إحدى الساحات العامة وقفت ناشطة شابة عُرفت بجرأتها وحكمتها، وقالت أمام الحشود:
«يا من بعت جزءًا من أرضك لتشتري تاجًا، هل ظننت أن من يتخلى عن وطنه من أجل الكرسي سيكسب احترام شعبه؟ لقد منحك العدو لقب الملك، لكنه لا يستطيع أن يمنحك شرعية القلوب.»
أثارت كلماتها مشاعر الناس، فتجمعوا في الساحات والقرى والمدن. لم يرفعوا السلاح، بل رفعوا أصواتهم رافضين الذل والخضوع. كانوا يقولون: «الأرض ليست سلعة، والوطن ليس جائزة تُمنح لمن يساوم عليه.»
ومع اتساع رفض الشعب، جلس وحيدًا الا من بعض المتملقين البائعين للسيادة، ينظر من نافذته إلى الساحات الممتلئة بالناس، فاكتشف متأخرًا أن الحكم لا يقوم على وعود الأعداء، بل على رضى الشعوب.
وهكذا بقيت القصة تُروى جيلًا بعد جيل، لتذكر الناس بأن من يطمع في السلطة على حساب وطنه قد يربح عرشًا مؤقتًا، لكنه يخسر المكانة التي لا تُشترى ولا تُباع.
أخبار ذات صلة