طموح الأدوار وفصل المسار وراء معارضة اتفاق الإطار؟
تكشف المواقف السياسية وردود الفعل على اتفاق الاطار الذي تم التوقيع عليه بين لبنان وإسرائيل في واشنطن مؤخراً،لانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ان الاعتراضات على الاتفاق المذكور والرفض من بعض القوى السياسية وتحديدا من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب االله، ليست على مضمون وتفاصيل الاتفاق، كما يشيعُ هؤلاء، بل يتعداه إلى ما هو أبعد من ذلك، كما تكشف خفايا وابعاد معارضة الاتفاق المذكور،باعتبار ان الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان وما تسببت به حربا «الاسناد»، والاحتلال الإسرائيلي من تدمير ممنهج،فاق كل خراب واضرار الاعتداءات والحروب الإسرائيلية السابقة التي شُنّت على لبنان، ما يتطلب الحد الادنى من الالتفاف والتفاهم بين المعنيين مع رئيسي الجمهورية والحكومة، لتحسين مسار التفاوض وشروطه ولتسريع تنفيذ الاتفاق،بدلا من محاولة عرقلة تنفيذه، مادام الهدف واحداً وهو وقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل نهائياً،وتسريع انهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
ولكن المواقف والملاحظات المطروحة ،وحملات التهديد بتعطيل تنفيذ اتفاق الاطار، تؤشر إلى ان مآخذ الثنائي الشيعي على الاتفاق، مردها إلى امرين،الاول حصر عملية التفاوض برئيس الجمهورية جوزاف عون بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام، استناداً إلى الدستور، وهذا لم يكن وقعه مريحاً لدى بري،الذي لم يكن بعيداً عن التشاور حول مسار المفاوضات ، بعدما كان في قرارة نفسه ، يطمح لتولي هذه المهمة بنفسه، ولتكرار عملية التفاوض لوقف اطلاق النار التي تولاها، في اعقاب حرب «إسناد» غزّة التي اشعلها الحزب ضد إسرائيل في السابق وتوجت باتفاق وقف الأعمال العدائية في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني عام ٢٠٠٣ ،متجاوزا صلاحياته الدستورية، ومتذرعا بعدم وجود رئيس للجمهورية بسبب تعطيل حزب الله للانتخابات الرئاسية يومذاك.
الامر الثاني، رفض فصل ملف التفاوض اللبناني بشكل مستقل استناداً لاتفاق الاطار ومضامينه ، عن مسار وقرارات الاتفاق الاميركي الايراني الذي يُبقي ازمة الاحتلال الإسرائيلي تحت هيمنة ونفوذ ايران، كما اوحت المواقف العلنية للثنائي الشيعي بهذا الخصوص، ما يُبقي وضع لبنان مرتبطاً، حسب مصالح ايران، وليس على قياس المصلحة الوطنية اللبنانية.
اعتراضات الثنائي الشيعي على اتفاق الاطار ، قد تؤخر تنفيذه بعض الوقت ، لكن تعطيله بالكامل يبدو صعباً او يكاد مستحيلاً، بوجود تحرك وضغط اميركي متسارع لتنفيذه ،بينما التصويب على بعض شوائبه ،لا يُخفي ثغرات وتنازلات اتفاق ٢٧ تشرين الثاني، وملاحقه الامنية غير المعلنة، وقبله تنازلات اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل،الذي تولى التفاوض عليه بري أيضاً، ومضامينه ومدلولاته،التي تسخف وتدحض ملاحظات الرفض لاتفاق واشنطن، فيما استمرار حملة الرفض هذه ، يقدم ذريعة ذهبية لإسرائيل للتملص من تنفيذ الاتفاق المذكور او على الاقل مواصلة احتلالها للأراضي اللبنانية إلى أطول مدة ممكنة،بينما تكمن مصلحة لبنان بالاستفادة من الزخم الاميركي والعربي والدولي، والتوصل الى حد ادنى من التفاهم بين كل المسؤولين والاطراف اللبنانيين ، لتسهيل تنفيذ الاتفاق وتسريع انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية الجنوبية.






