من إعلام العدو: من محاولة تعيين أسماء الأسد في سوريا إلى مشروع تعيين أحمدي نجاد في إيران!
كسينيا سفيتلوفا
قبل فترة قصيرة، نشرت وسائل إعلام عربية قصة لافتة: قبل أعوام، وبعد أن سئمت روسيا من الديكتاتور السوري بشار الأسد، أرادت التخلص منه واستبداله بزوجته، أسماء الأسد. وكان الاعتقاد السائد في موسكو أنها ستكون أكثر قدرةً على التأثير في أسماء، عبر عدد من رجال الأعمال السوريين النافذين، وأن ذلك سيحقق نتائج أفضل بالنسبة إليها.
لم تكن السيدة الأسد أقل كراهيةً من زوجها في سوريا، وكان هناك شك في نجاح هذه الخطة، حتى لو خرجت إلى حيّز التنفيذ؛ لقد تعامل الروس مع سوريا باعتبارها دولة تابعة، وظنوا أن من حقهم الكامل التحكم فيها، عبر دمى، أو وكلاء، من هذا النوع، أو ذاك.
وفي الأعوام نفسها تقريباً، وُلدت في القدس خطة مشابهة، لكنها كانت أكثر طموحاً بكثير: قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إسقاط النظام الإيراني وتنصيب محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، المعروف بإنكاره المحرقة ودعمه المتحمس للبرنامج النووي الإيراني، حاكماً لإيران.
لا تزال تفاصيل هذه الخطة، التي يُتوقع أن تدرّس لأجيال في الكليات العسكرية وأقسام دراسات الشرق الأوسط حول العالم، تتكشف بالتدريج. لكن بينما ينشغل النقاش في إسرائيل والعالم بقضايا تقنية، مثل مدى ملاءمة أحمدي نجاد لهذا الدور، من المهم أولاً التوقف عند الفكرة الأساسية: إسرائيل دولة يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة، كانت تنوي، وبكل جدية، تغيير النظام في دولة يبلغ عدد سكانها نحو مئة مليون، وتنصيب مرشحها الذي جنّده جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.
وما الذي كان يمكن أن يسوء، سوى كل شيء؟ لقد حاولت إسرائيل في السابق فرض إرادتها في دول وكيانات أصغر وأضعف، وانتهى الأمر بفشل ذريع؛ سابقاً، أوصلت قائد الميليشيات المارونية في لبنان، بشير الجميل، إلى رئاسة الجمهورية، لكنها كانت أقصر ولاية رئاسية في تاريخ لبنان، إذ اغتيل الجميل بعد 21 يوماً فقط من انتخابه. وقبل ثلاثة أعوام فقط، وعد نتنياهو بالقضاء على حكم حركة «حماس» في غزة، لكن الحركة ما زالت قائمة حتى اليوم.
في سنة 1953، أطاح الأميركيون والبريطانيون حكومة رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، وأعادوا الشاه إلى السلطة، وكان ذلك التدخل أحد العوامل التي عجلت بقيام الثورة الإسلامية ضد الشاه في سنة 1979. وهناك أمثلة لا تُحصى لتدخلات خارجية فاشلة ومحاولات لفرض مرشح بدا في حينه كأنه مناسب، أو مريح، أو ملائم، لكن معظمها انتهى بإخفاق مدوٍّ.
ومن الواضح أن القيادة الإسرائيلية، التي ألغت مؤخراً برنامجاً لتدريس التاريخ يشجع على التفكير النقدي، إمّا أنها نسيت الماضي، القريب والبعيد، أو أنها لا تعيه، لكن المذهل أنها ترى إسرائيل، في الوقت نفسه، دولة صغيرة مهددة بالإبادة، وقوة عظمى تمتلك الحق في إسقاط الأنظمة وتنصيب قادة جدد، وكأن الأمر لا يتجاوز تحريك قطع على رقعة شطرنج.
لقد بلغت نشوة القوة والغطرسة والتعالي على جيرانها في الشرق الأوسط، صغاراً كانوا، أم كباراً، ضعفاء، أم أقوياء، مستوى خطِراً يقود إلى أخطاء جسيمة ستدفع إسرائيل ثمنها مضاعفاً خلال أعوام طويلة. نعم، يجوز، بل يجب محاربة الأنظمة السيئة والخطِرة، لكن لا ينبغي لأحد أن يخدع نفسه: فليس لإسرائيل أيّ حق، ولا تملك أيضاً القدرة، على تعيين قادة «مناسبين»، لا في غزة، ولا في طهران.
المصدر: «هآرتس»
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية






