7 تشرين الثاني 2025 05:11م زهران ممداني الحريري

حجم الخط
يشهد العالم تحولات عميقة تتقاطع فيها الحروب مع صعود اليمين المتطرف وتراجع القيم الديموقراطية، كما وصفها وليام بيرنز في فورين أفيرز، ويرى بيرنز أن النظام الدولي يمر بمرحلة انتقالية تتآكل فيها الثقة بالمؤسسات، بينما تتقدم الشعبويات والقوميات على حساب الإرث الديموقراطي، الإدارة الأميركية السابقة أدركت هذه اللحظة، وانتجت وثائق تدعو إلى تجديد الديموقراطية وتعزيز الشراكة والعدالة.
تشهد دول المشرق مرحلة من تراجع موجات الحرية والتحديث بفعل عسكرة المجتمعات وصعود النزعات القبلية والدينية والعرقية، إلا أن الأجيال الجديدة ما زالت في صلب القلق العالمي، لذلك تبقى قراءة التحولات في الغرب ضرورة، لأنها الأكثر قدرة على إعادة تشكيل الوعي المشرقي العام.
 الحرب على غزة شكلت لحظة مفصلية كشفت عمق التصدع داخل المجتمعات الغربية، فالمسيرات التي اجتاحت الشوارع والجامعات على مدى سنتين هدفت إلى استعادة الإرث الأخلاقي الذي صنعته موجات الهجرة التي رافقت الثورات الصناعية وصولا إلى عصر الذكاء الاصطناعي، في مقابل نزعات الانغلاق، وتصاعدت معها محاولات جديدة لإحياء حقوق الإنسان ومحو الأمية الديموقراطية.
 صعود زهران ممداني 34 عاما ليس حدثا طارئا، فقد سبقه بروز شخصيات من خارج البنى التقليدية، مثل كامالا هاريس ابنة الطبقة الوسطى التي عبرت حملتها عن إعادة تركيب التحالفات الاجتماعية داخل الديموقراطيين، وانتخاب باراك أوباما اسس لوعي سياسي جديد انعكس على المنطقة العربية وأطلق موجات الربيع العربي قبل أن تجهض بالعنف.
 زهران ممداني تميز بالدفاع عن السكن وحقوق المهاجرين ومواجهة التمييز الأمني ودعم الصحة العامة والوقوف مع الفلسطينيين في غزة، وتحول إلى مشروع اجتماعي وسياسي وتجربته تستحق المقارنة مع تجربة رفيق الحريري الذي جاء من خارج العائلات والمليشيات 1979 بعمر 35 عامًا، وفتح افاق المستقبل أمام اجيال لبنان في أرقي جامعات العالم وبلغت نسبتهم في احدى جامعات لبنان العريقة 40%، وأعاد بناء جسور الثقة والامل والشراكة والعمل بين اللبنانيين قبل أن يعيد قطعها الاغتيال.
الحريري أعاد تشكيل الوعي حول ضرورة الدولة وممداني يعيد تجديد الوعي حول القيم الديموقراطية، فحين يخرج السياسي من الناس... يعود الناس إلى السياسة، وكل التقدير لنجاح زهران ممداني الحريري.