أكد مجلس المطارنة الموارنة في نداء وجهوه في نهاية اجتماعهم أمس الأول «أنّ لبنانَ ليس مجرّدَ كيانٍ سياسيٍّ ظرفيٍّ عابر، بل هو رسالةُ حضورٍ إنسانيٍّ وحضاريٍّ، قائمةٌ على الحرّيّةِ والتعدّديّةِ والعيشِ المشتركِ، كما كرّسها الدستورُ اللّبنانيّ في فعل تأسيس دولة لبنان الكبير».
ورأى أنّ المرحلةَ الراهنةَ تستدعي ضرورةِ أن تتولّى جميعُ مؤسّساتِ الدولةِ اللّبنانيّةِ مسؤوليّاتها السياديّةَ كاملةً، من دونِ أيِّ التباسٍ أو ازدواجيّةٍ، كما هي حال سائر الدول، وأن يُصارَ إلى تعزيزِ ثقةِ المواطنِ بالدولةِ عبرَ تفعيلِ آليّاتِ المساءلةِ والمحاسبةِ، وترسيخِ سيادةِ القانون.
وجدّد تأكيدَه أنّ الكيانَ اللّبنانيَّ هو كيانٌ نهائيٌّ لجميعِ بناته وأبنائهِ، لا يقومُ على الغلبةِ بل على الشراكةِ الفعلية، ولا على الاصطفافاتِ الظرفية بل على العيشِ الواحدِ في ظلّ دولةٍ حرّة وسيّدة وعادلةٍ، مشدّدا على إنّ حمايةَ هذا الكيانِ تقتضي تحصينَه من كلِّ أشكالِ الانزلاقِ إلى صراعاتِ سواه من أية جهة أتت، والدفاع عن كامل أرضه من أي عدوانٍ كان، وإعادتَهِ إلى موقعهِ الطبيعيّ كواحة تلاقٍ بين الشرقِ والغرب، وحالةٍ حواريّة منفتحة ودائمة.
وشدّد المجلسُ على أنّ الدستورَ اللّبنانيَّ، والميثاق الوطني، وعلى أنّ التزامَ لبنانَ بالشرعيّتَين العربيّةِ والدوليّةِ يشكّلُ ركيزةً أساسيّةً في مسارِ استعادةِ سيادتِه الكاملةِ.
ورأى أنّ لبنانَ مدعوٌّ إلى استعادةِ دورهِ كمساحةِ حوارٍ وتفاعلٍ حضاريٍّ، بعيداً عن منطقِ الساحاتِ المفتوحةِ ، مؤكدا على أهمّيّةِ مقاربةِ مسارِ التفاوضِ مع إسرائيلَ برعايةٍ عربيّة ودوليّةٍ، بما يخدمُ مصلحةَ لبنانَ العليا ويؤدّي إلى تثبيتِ الأمنِ والاستقرارِ فيه، مشدّدا على ضرورةِ أن يتلازمَ مسارُ السلامِ مع تكريسِ حيادِ لبنانَ، بقرار أممي، بما يحفظُ سيادتَه ويُبعدُه عن صراعاتِ المحاور، نزاعاتٍ يدفع ثمنها اللبنانيون.
وجدّد المجلسُ دعمَه لكل المساعي التي يبذلُها رؤساء الجمهوريّةِ والحكومةُ اللّبنانيّةُ والمجلس النيابي في سبيلِ وقف الحرب، واستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين والأسرى والمبعدين إلى إسرائيل، مع تثبيتِ سيادةِ الدولةِ، وإعادةِ لبنانَ إلى موقعهِ الطبيعيّ بين الدول.