كيف نُشجّع العودة إلى الوسط ..؟
حجم الخط
مبادرة إزالة الحواجز، وإلغاء التدابير الأمنية المشدّدة في الشوارع المحيطة بساحة النجمة، خطوة مهمّة على طريق إعادة الأمور إلى طبيعتها في المنطقة، ولكنها لا تكفي وحدها لاستعادة النبض التجاري والسياحي في قلب العاصمة.
أصحاب المطاعم والمقاهي التي كانت تعج بالروّاد، ثم اضطرت إلى المغادرة تحت وطأة الإفلاس، لن يعودوا لتكرار التجربة، واللدغ من الجحر مرّة أخرى، إذا لم تتوفر الضمانات بعدم العودة إلى قطع شرايين المنطقة ومحاصرتها بالحواجز الحديدية من جديد، هذا أولاً!
أما ثانياً وثالثاً ورابعاً، فلا بدّ من قرارات تشجيعية لأصحاب المشاريع لجذبهم إلى وسط العاصمة، من خلال إعفاءات ضريبية ومالية مُغرية، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر بقيمة الإيجارات المرتفعة، سواء من قبل سوليدير، أو من قبل الملاكين الآخرين، بما فيها الإدارات الوقفية الإسلامية والمسيحية التي تملك مباني وعقارات في المنطقة المحيطة بساحة النجمة.
قبل سنتين قام وفد بيروتي، وكان رئيس البلدية المهندس جمال عيتاني بين أعضائه، بزيارات إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، ومطران بيروت للموارنة المطران بولس مطر، ومطران بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، وبحث معهم في اقتراحات تشجيعية لعودة المستثمرين إلى العقارات الوقفية التي تديرها الإدارات الدينية، فكان تجاوب صاحب السماحة وصاحبي السيادة أكثر من ممتاز، حيث أعلنوا عن استعدادهم لمنح فترة سماح للمؤسسات السياحية التي تعود إلى عقاراتهم في منطقة المعرض وساحة النجمة.
هذا التفهّم الكبير من قبل المراجع الدينية، لا يلغي دور الدولة، بوزاراتها ومؤسساتها المختلفة، ولا يقلل من مسؤولية بلدية بيروت وشركة سوليدير في إعداد خطة مدروسة ومتكاملة، لإعادة الحياة إلى قلب الوسط ، وتوفير الوظائف المناسبة لمئات من الشباب، إلى جانب خلق بيئة مشجعة للاستثمار في مرحلة يكاد الجمود الاقتصادي يقضي على البقية الباقية من الاقتصاد الوطني!






