بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 كانون الثاني 2026 12:00ص الاحتلال يهدم مقر الرئاسة العامة للوكالة في القدس: خطوة تُثير إدانات واسعة وتُعتبر امتداداً لمسار سياسي يستهدف شطب وجود الأونروا

هدم مقر الأونروا في القدس هدم مقر الأونروا في القدس
حجم الخط
في تطوّر خطير ضمن الهجمة المتواصلة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم 20 كانون الثاني/يناير 2026، على هدم مقر الرئاسة العامة للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في خطوة أثارت إدانات واسعة، واعتُبرت امتداداً لمسار سياسي وقانوني يستهدف شطب وجود الأونروا وتقويض دورها المرتبط بقضية اللاجئين وحق العودة.

تصفية ممنهجة للأونروا

من جانبه، قال الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص في تصريحات للمركز الفلسطيني للإعلام إن هدم مقر الأونروا لا يمكن فصله عن مسار طويل بدأ منذ عام 2017، مع محاولات منع الوكالة من العمل في القدس بوصف ذلك أداة لفرض ما تسمّيه إسرائيل «السيادة» على المدينة. وأوضح أن هذا المسار تكرّس بإقرار الكنيست في 24 تشرين الأول 2024 قانوناً يمنع الأونروا من العمل داخل ما تعتبره إسرائيل «الأراضي الإسرائيلية»، قبل أن يجري تطويره في 29 كانون الأول 2025 عبر منع تزويد مقرات الوكالة في القدس بالمياه والكهرباء تمهيداً للاستيلاء عليها.
وأشار ابحيص في تصريحاتٍ للمركز الفلسطيني للإعلام إلى أن هذه الإجراءات رافقها وقف العمل في مقر الأونروا الرئيسي، وسرقة محتوياته بذريعة تسديد ضرائب لبلدية الاحتلال، رغم أن اتفاقيات استضافة الأمم المتحدة ومنظماتها تعفيها من الضرائب المحلية.
وبيّن الباحث أن الأونروا حاولت مواجهة هذه الخطوات عبر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وحصلت في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 على قرار يلزم السلطات الإسرائيلية بتسهيل عمل الوكالة والمنظمات الدولية، إلّا أن ذلك لم يوقف مسار الاستهداف، الذي شمل إغلاق مدارس الأونروا الست في القدس في نيسان/أبريل 2025، ثم إغلاق مستوصفها في البلدة القديمة في 14 كانون الثاني/يناير 2026، وصولاً إلى هدم مقر رئاسة الوكالة في حي الشيخ جراح.
وأوضح ابحيص أن شطب الأونروا من القدس يستهدف ثلاثة عناوين رمزية مركزية، هي تهويد القدس، ومحاولة إنهاء حق العودة عبر شطب الوكالة المرتبطة بالنكبة، وإلغاء خصوصية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال دفع الأمم المتحدة للتعامل معها ضمن أطر بديلة. ولفت إلى أن هدم المقر يمهّد لتحويل الأرض، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 42 دونماً، إلى مشروع استيطاني يضم 1440 وحدة سكنية مخصصة للمستوطنين المتدينين، ضمن مخطط يضرب قلب القدس التاريخي ويستهدف حي الشيخ جراح بشكل مباشر.
كما حذّر الباحث من أن هدم مقر رئاسة الأونروا في الشيخ جراح يشكّل خطوة على طريق تقويض عمل الوكالة في الضفة الغربية كاملة، وليس في القدس فقط، خصوصاً عند ربطه بهدم مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، والاقتحامات المتواصلة لمخيمات أخرى، في سياق يستهدف شطب المخيمات وتحويلها إلى أحياء بلا خصوصية لجوء أو عودة.
في السياق ذاته، قال مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك إن مشاهد هدم مبانٍ تابعة للأمم المتحدة تمثل ذروة حملة عداء متصاعدة ضد الوكالة خلال العامين الماضيين، كما نددت السعودية والأردن والسلطة الفلسطينية بالخطوة، فيما وصف المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني الهدم بأنه هجوم غير مسبوق على الوكالة.

بن غفير يشرف على عمليات الهدم

وكان وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ايتمار بن غفير، اقتحم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس المحتلة بالتزامن مع تجريف المقر من قوات الاحتلال.
وأفادت محافظة القدس، أن بن غفير يُشرف شخصياً على عمليات الهدم داخل مقر الوكالة، وأنه جرى تعليق أمر استيلاء لصالح ما يسمّى «دائرة الأراضي الإسرائيلية» على مقرّ وكالة الغوث، وذلك عقب تنفيذ عمليات هدم طالت منشآت داخل المقرّ قبيل تعليق القرار.
وهدّمت جرافات الاحتلال، صباح يوم الثلاثاء، منشآت داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في حي الشيخ جراح.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات، اقتحمت مقر الوكالة بعد محاصرة الشوارع المحيطة وتكثيف تواجدها العسكري في المنطقة، وشرعت بهدم منشآت داخل مجمع الوكالة.
وأشارت المصادر الى رفع قوات الاحتلال العلم الاسرائيلي داخل مقر «الأونروا» بالتزامن مع تنفيذ عملية الهدم.
وقالت محافظة القدس إن قيام آليات الاحتلال، برفقة ما تُسمّى «دائرة أراضي إسرائيل»، بهدم مكاتب متنقلة داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، يشكّل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل المجمع، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية.
وأوضحت المحافظة في بيان صدر لها، الثلاثاء، أن مجمع الأونروا في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخّل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، مشدّدة على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها.