بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 كانون الثاني 2026 12:00ص الاحتلال يوقف عمل المنظمات الإنسانية في فلسطين: ترجمة ميدانية لحالة الانهيار شبه الكامل في المنظومة الصحية والخدمية

حجم الخط
في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ سنوات على صعيد العمل الإنساني أعلنت إسرائيل وقف عمل عشرات المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا سيما في قطاع غزة في قرار دخل حيز التنفيذ مطلع العام الحالي وسط أوضاع إنسانية توصف بالكارثية جراء الحرب والحصار المستمرين.
القرار - الذي شمل منظمات إغاثة طبية وغذائية وحقوقية فاعلة في غزة والضفة الغربية - استند وفق الرواية الإسرائيلية إلى اعتبارات أمنية وإدارية ومتطلبات ترخيص جديدة، غير أن منظمات إنسانية عدّته إجراءً سياسيا يهدف إلى تقييد المساعدات والتحكم بمسارات الإغاثة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ومنذ الإعلان عن القرار حذّرت وكالات إغاثة من أن وقف عمل هذه المنظمات سيؤدي إلى تعطيل خدمات حيوية يعتمد عليها مئات آلاف المدنيين تشمل الرعاية الصحية الأولية توزيع الغذاء المياه الصالحة للشرب الدعم النفسي وحماية الأطفال والنساء.
مصادر مطلّعة في غزة أكدت لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام أن عددا من العيادات الميدانية ومراكز توزيع المساعدات أُجبرت بالفعل على تقليص أنشطتها أو إغلاقها نتيجة غياب الطواقم الدولية والتمويل المرتبط بها.
بينما قال خبير في الشؤون الإنسانية يعمل مع منظمات دولية قال إن «القرار لا يعني مجرد إجراء إداري بل يترجم ميدانيا إلى مزيد من الجوع والمرض وانعدام الحماية» مضيفا أن غزة تعيش أصلا حالة انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية والخدمية وأن أي تقليصا إضافيا للمساعدات قد تكون له نتائج قاتلة.

مواقف حقوقية وقانونية

وعدّت منظمات حقوق الإنسان القرار انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي يلزم قوة الاحتلال بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين وعدم عرقلتها.
وأكدت أن اشتراطات الترخيص الجديدة التي تتضمن مطالب بتقديم بيانات حسّاسة عن العاملين والتمويل تشكّل تهديدا مباشرا لأمن الطواقم الإنسانية وتقوض مبدأي الاستقلال والحياد.
الخبير في القانون الدولي الإنساني أحمد أبو زهري أكد أن «منع أو تقييد عمل المنظمات الإنسانية في سياق نزاع مسلح يمكن أن يرقى إلى جريمة إذا أدّى إلى حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية»، مشيرا إلى أن الأمن لا يمكن استخدامه ذريعة لفرض سيطرة سياسية على العمل الإغاثي.
أما السلطة الفلسطينية أدانت القرار واعتبرته حلقة جديدة في سياسة ممنهجة لتجفيف مصادر الإغاثة وتعميق المعاناة الإنسانية في قطاع غزة داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية عمل المنظمات الإنسانية وضمان استمرار المساعدات دون قيود.
وأعربت دول ومنظمات دولية بدورها عن قلق بالغ من تداعيات القرار محذّرة من أن تعطيل عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والأمنية. وشدّدت في بيانات على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى غزة.

أبعاد سياسية وإنسانية

ويرى مراقبون أن القرار يتجاوز أبعاده الإدارية ليشكّل سابقة خطيرة تهدّد مستقبل العمل الإنساني في مناطق النزاع وتفتح الباب أمام تسييس الإغاثة وربطها بشروط أمنية قد تفقدها جوهرها الإنساني.
كما يحذّرون من أن تقليص دور المنظمات المستقلة قد يؤدي إلى فراغ إنساني لا تستطيع أي جهة محلية أو رسمية سده في ظل الدمار الواسع وشح الموارد.
قرار إسرائيل وقف عمل عشرات المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة يأتي في توقيت بالغ الحساسية ويهدّد بتفاقم الكارثة الإنسانية القائمة. وبينما تبرره إسرائيل بدواعٍ أمنية ترى منظمات حقوقية وخبراء دوليون أنه يشكّل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ويضع حياة ملايين المدنيين على المحك في ظل غياب أي بدائل حقيقية قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.