الدعارة ليست حرية... وليست مهنة... وليست سياحة
إنما ما يدعو إلى الدهشة أن يخرج علينا من يطالب بتشريع الدعارة، ويصفها بأنها «سياحة غير مرئية»، ويزعم أن تقنينها سيحدّ من نشاط المافيات ويحقق منفعة اقتصادية!
إن هذا المنطق مقلوب؛ لأن وجود المعصية لا يجعلها حقاً، كما أن وجود السرقة لا يبرر تشريعها، ولا وجود المخدرات يبرر تقنينها.
لقد جاء الإسلام ليحفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ولذلك حرّم كل ما يعتدي على هذه المقاصد، وكان من أعظم المحرّمات الزنا والدعارة.
قال الله تعالى:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} [الإسراء: 32].
فتأمّلوا قوله تعالى: {ولا تقربوا}، أي لا تقتربوا من أي طريق يقود إلى هذه الفاحشة، فكيف بمن يدعو إلى تقنينها وجعلها نشاطاً مشروعاً؟
وقال سبحانه:
{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33].
فالقرآن يحارب البغاء، بينما يريد بعض الناس أن يمنحه غطاءً قانونياً!
وقال رسول الله صلى االله عليه وسلم:
«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، متفق عليه.
أيها العقلاء...
إن الأمم لا تُبنى بالرذيلة، ولا تنهض بانتهاك كرامة المرأة، ولا يتحقق الازدهار الاقتصادي بتحويل الجسد إلى سلعة تُباع وتُشترى.
إن المرأة في الإسلام أمٌّ، وبنتٌ، وأختٌ، وزوجة، لها كرامة مصونة، وليست وسيلة لجذب المال أو السياحة.
لبنان الذي نريده هو لبنان العلم، والجامعات، والمستشفيات، والاقتصاد المنتج، والسياحة الراقية، لا لبنان الذي تُسوَّق فيه الفاحشة باسم الحرية أو التنمية!
إن الدعوة إلى تشريع الدعارة ليست دعوة إلى الإصلاح، بل إلى هدم الأسرة، وإفساد الأخلاق، وإضاعة الأنساب، ونشر الأمراض، وتدمير القيم التي يقوم عليها المجتمع.
نسأل الله تعالى أن يحفظ شبابنا وفتياتنا، وأن يصرف عنهم الفتن، وأن يرزقهم العفة والطهارة.
قال الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19].
وقال رسول الله صلى االله عليه وسلم:
«كل أمتي معافى إلّا المجاهرين». متفق عليه.
فالواجب على كل صاحب ضمير أن يقف في وجه كل دعوة تُزيّن الفاحشة أو تُشرعنها، وأن يدعو إلى العفّة والطهارة وحماية الأسرة، فبصلاح الأسرة يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد.
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25]. {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205].
د. مروان بدر






