كنْ أنت ولا تكن الشخص الذي يريدونك أن تكون ليتحكّموا بك كما يريدون.
هناك النصيحة (فالدين النصيحة) وهناك الإيعاز بالتلميح تارةً (إن اللبيب من الإشارة يفهم) وبالتصريح تارةً أخرى لمن يحتاج التوضيح والشرح.
وهناك أيضاً الإيهام والإيحاء فاحذر منهما.
وهناك الإملاء وهناك الفرض والفرق كبير بينهما.
أدرْ لهم «الدينة الطرشة» واعلم أن ما كل ما تسمعه صحيحاً ولا كل ما تقرأه صحيحاً ولا كل ما يهمس في أذنك صحيحاً، فالتدقيق واجب والتحقق يظهر الحقيقة بينما الإشاعة تروّج لفكرة معينة تمهّد للوصول إلى هدف محدد فلا تساهم في نشرها قبل تبيان الحقيقة والآية الكريمة واضحة في هذا الشأن:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)} [سورة الحجرات].
وهناك الإقناع بالمنطق السليم وأحياناً بالأمر وأحياناً بالتحايل والإلتفاف «بهدية» أو «برشوة».
يستطيع البعض الكذب على بعض الناس كل الوقت.
ويستطيع البعض الكذب على كل الناس بعض الوقت.
ولكن لا يستطيع أحد الكذب على كل الناس كل الوقت لأن حبل الكذب قصير.
قال له: كيف عرفتها كذبة؟ أجاب: من كبرها.
قالوا الكهرباء آتية ٢٤/٢٤ صدّقنا ولكن..
وقالوا المياه ستعود لمجاريها صدّقنا ولكن..
وقالوا لن يبقى في السجون أبرياء صدّقنا ولكن..
وقالوا ودائع الناس في المصارف ستعود لأصحابها صدّقنا ولكن..
وديعة المصارف إذا عادت لأصحابها ستكون الأمور بديعة أما إذا لم تعاد إليهم فستكون خديعة ويا لها من خديعة مريعة ومن دون ذريعة.
يُحكى أن شخصاً استدان مبلغاً من المال ولم يردّه لصاحبه في موعده فجاء صاحب المال يسأله عن ماله فأجابه: سأعيده لك في نهاية الأسبوع، فراجعه في نهاية الأسبوع فطلب استمهاله إلى نهاية الشهر، وتوالت التأجيلات فضاق صدر صاحب المال فجاءه مرةً غاضباً جداً فقال للدائن: حدّد لي موعداً أكيداً ثابتاً لأستردّ مالي منك، فقال له ببرود تام: راجعني «كل يوم خميس» وعلى الوعد يا كمون.
ربّ أصلح بالنا وحالنا إلى أحسن حال واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وارزقنا من الثمرات.
عزام حوري