بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 نيسان 2026 12:00ص الشهيد الشيخ أحمد عساف آمن بأن بيروت لا تُقسَّم والوطن لا يُبنى إلّا بالشراكة والمحبة والتلاقي

حجم الخط
المهندس علي نور الدين عساف*

في السادس والعشرين من نيسان، نستذكر الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاد أخي العلّامة الشيخ أحمد محمد عساف، رحمه الله، ذلك الرجل الذي عاش للدعوة الصادقة، وخدمة الناس، والعمل من أجل وحدة الصف وجمع الكلمة، فكان مدرسةً في الاعتدال، وصوتاً للحق في زمنٍ كثرت فيه الأصوات المتنازعة.
لقد آمن الشهيد الشيخ أحمد عساف بأن بيروت لا تُقسَّم، وأن أهلها لا يُفرَّق بينهم، وأن الوطن لا يُبنى إلّا بالشراكة والمحبة والتلاقي. ومن هذا الإيمان انطلق في تأسيس المركز الإسلامي في عائشة بكّار، ليكون منارةً دينية واجتماعية وتربوية، تخدم الإنسان وتجمع أبناء المجتمع على الخير. كما كان من أوائل الساعين إلى تأسيس اتحاد الجمعيات والهيئات الإسلامية، إيماناً منه بأن العمل الجماعي المنظّم هو السبيل إلى نهضة المجتمع وصون ثوابته.
اغتيل في السادس والعشرين من نيسان عام 1982، في مرحلةٍ عصيبة من تاريخ لبنان، لأنه رفض مشاريع التقسيم والاقتتال، وواجه بعقله وحكمته كل محاولات زرع الفتنة بين أبناء المدينة والوطن. أستُهدف لأنه كان صاحب موقف، ولأنه بقي ثابتاً على قناعاته، لا يساوم على وحدة بيروت، ولا يتراجع أمام دعوات التشرذم والانقسام.
لقد مضت أربعة وأربعون سنة، لكن الرجال الصادقين لا تغيب سيرتهم، وأصحاب المبادئ لا يطويهم الزمن. وما يبعث على الطمأنينة والاعتزاز، أن الأمانة بقيت في أهلها، وأن الرسالة استمرّت في ذريته، حيث يواصل نجله سماحة الشيخ محمد عساف مسيرة العلم والخدمة، متحمّلاً مسؤولياته الوطنية والدينية في موقعه رئيساً للمحاكم الشرعية السنية في لبنان، سائراً على نهج والده في الحكمة والاعتدال وخدمة الناس وصون المؤسسات.
إننا في هذه الذكرى، لا نستحضر ألم الفقد فقط، بل نستحضر سيرة رجلٍ سبق زمانه، ورأى في الوحدة قوة، وفي خدمة الناس عبادة، وفي الكلمة الصادقة مسؤولية. وإن أحوج ما نكون اليوم إلى استلهام نهجه، في زمن الأزمات والانقسامات، والعودة إلى القِيَم التي عاش واستشهد من أجلها.
رحم الله الشهيد الشيخ أحمد الشيخ محمد عساف، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن أهله ومدينته ووطنه خير الجزاء، وجعل ذكراه نبراساً للأجيال، ودافعاً لمزيد من العمل الصالح والوحدة والخير.
إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون.

* رئيس المركز الإسلامي