بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 نيسان 2026 12:00ص الشهيد الشيخ أحمد عساف كان لا يخاف في الله لومة لائم

حجم الخط
إنّ الاعتدال والعيش المشترك قاعدتان أساسيتان كان ينادي بهما الشهيد الشيخ أحمد عساف، كما كان يجهر بالحق دائماً، لا يخاف في الله لومة لائم، ويدعو إلى نبذ الفساد ومحاربته، حتى سقط شهيداً، بعدما روت دماؤه أرض وطنٍ عاش في حبّه، وترعرع في ربوعه، وناضل من أجل إحقاق الحق فيه.
وكان استشهاده متزامناً مع سقوط حلم أعدائه بتقسيم بيروت إلى كانتونات محلية تحت أسماء المجالس المحلية.
وقد كان، رحمه الله تعالى، منذ صغره ناشطاً في حقل الدعوة والعمل الاجتماعي، فأسّس جمعية رابطة الشباب الإسلامي المثقف وهو في العشرينات من عمره، ثم ساهم مع إخوانه في إعادة بناء مسجد عائشة بكار، وجعل منه منارةً ومركزاً إسلامياً عريقاً في نشاطه الديني والاجتماعي، وفي الإسهام بصنع القرار الوطني.
وكانت تُعقد في قاعته اجتماعات اتحاد الجمعيات والمؤسسات الإسلامية الذي كان رئيساً له حتى استشهاده، حيث كانت الاجتماعات تُعقد كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع، بحضور وزير أو مسؤول، للبحث في أوضاع الوطن من مختلف جوانبه، وفي هموم المواطن ومشكلاته.
وكان رحمه الله من أوائل الداعين إلى محاربة مشروع الزواج المدني الذي طُرح في أوائل السبعينات من القرن الماضي، فتمسّك بإبقاء المحاكم الشرعية ضمن إطار الانتظام العام، ورفض الدعوة إلى اعتماد الزواج المدني لما يترتب عليه من تناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ورفض الزعم القائل إنه وسيلة لإلغاء الطائفية.
كما كان دائماً مع تقديم الدعم الكامل للشرعية وتعزيز مؤسسات الدولة، ومن أشدّ المحاربين لمشاريع تقسيم لبنان وتفتيته، وكان يدعو إلى وضع ورقة عمل جديدة وجدول زمني لإعادة ترميم العلاقات بين الطوائف اللبنانية، وإصلاح المجتمع والوطن.
وكان يؤمن بأن العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد قاعدة أساسية، أرساها رسول الله صلى االله عليه وسلم عند دخوله المدينة المنورة وتأسيسه أول دولة إسلامية، وسار على نهجها الإمام الأوزاعي الذي عُرف بإمام العيش المشترك، وحمى مسيحيي لبنان في عصره.
وعلى هذا المنوال سار الشهيد الشيخ أحمد عساف، حيث كان ينادي بالاعتدال والتسامح والعيش المشترك، حتى طالته يد الغدر والخيانة، وظن أعداؤه أنهم بقتله يستطيعون تقسيم بيروت وتفتيت لبنان، لكنهم كانوا واهمين، إذ باستشهاده اجتمع اللبنانيون جميعاً، من مسلمين ومسيحيين، وأُعلن الإضراب العام الشامل، فأقفلت جميع المحال والمؤسسات التجارية أبوابها يوم جنازته في مختلف الأراضي اللبنانية، حتى في المناطق ذات الغالبية المسيحية.

* رئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان