العلماء بعد موجة العواصف والرياح: حاسبوا أنفُسَكم قبل أن تحاسَبوا... فهي من جنود الله تعالى
حجم الخط
مرت علينا مؤخراً عواصف ثلجية ورياح قوية وامطار غزيرة وهو ليس بجديد أو مستغرب ولكنه اثار جدلاً بين النّاس فمنهم من يقول ان هذه العواصف غضب من الله على البشر ومنهم من يقول انها آية على عظمة الخالق ومنهم من يرى انها ظاهرة طبيعية لها فوائد كما لها اضرار..
فالله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً في هذا الكون إلا وكان له دور فاعل من المحافظة على اتزان هذا الكون وحماية الوجود الإنساني، قال تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء يجعله كِسَفاً فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون}..
فجميع الأمور المرسلة من عند الله سبحانه وتعالى فيها فائدة خير ونِعَم لهذا الكون الكبير ولكن تتحوّل هذه العوامل الطبيعية إلى كوارث نتيجة إهمال المسؤولين في البنى التحتية مما أدى إلى حصول أضرار كبيرة في الارزاق والممتلكات نتيجة العواصف التي تضربنا..
ماذا يقول العلماء في هذا الإطار والعواصف نعمة أم جعلها المسؤولين نقمة...
غندور
{ بداية قال القاضي الشيخ زكريا غندور شكراً لكم مجدداً على إثارة ما يحدث في العالم عموماً وفي لبنان خصوصاً من سيول وفيضانات وريح تشبه ريح الصرصر وكأن هذه الرياح انذار رباني ليعود الخلق إلى ربهم ويعلموا ان لهم رباً يراقب ويحاسب ويجازي.
فيا ليتنا نجد مسؤولين رجالاً في هذا البلد لهم قرار وموقف وجدية وفكر في المواطن والوطن ولا يكونوا انانيين كما هم، فالسيول تضرب والجبال تنهار والابنية تسقط والمياه تغمر البيوت والمسؤولون عنها في غفلة وضياع يأتون بآخر الكارثة ليقولوا ماذا حدث ونصورهم كتلك الفتاة التي نظرت من نافذة قصرها إلى فرن، فرأت اناساً كثيرين امامه فقالت لإمها لما هذا العدد الكبير قالت يا بنتي ليشتروا الخبز، فقالت لما لا يأكلون من غيره من المأكولات وهي لا تعلم ان هؤلاء لا يملكون ثمن الخبز ليشتروا غيره.
واضاف: فمسؤولونا الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ما تفكروا في الوطن الذي ينهار والمواطن الذي يموت جوعاً وعناء ويلعن الساعة التي انتخبهم فيها ويقول ماذا جنيت على نفسي فاخترت عصابة لتحكم البلد فأكلوا كل شيء وضيعوا كل شيء ولم يتركوا لنا شيئاً.
الأبناء سافرت والرجال تموت عناء والوطن يتهاوى بفضل هؤلاء الرؤساء الذين فقدوا كل شيء حتى الكرامة.
فالامطار نعمة ولكن مسؤولينا حولوها إلى نقمة على البشرية.
الكردي
{ القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي قال: هذه الرياح والأمطار والعواصف هي نعمة من الله تعالى ولكنها كشفت إهمال الدولة في كل مرافقها، وكشفت سوء البنية التحتية والاهمال المتراكم من عشرات السنين لكل هذه المرافق، وتكون هذه الظواهر ابتلاء ونعمة حينما تزيد عن الحد الطبيعي فتقلع البيوت والاشجار وتجرف السيارات، عندها تكون ابتلاء للانسان المؤمن الصابر على قضاء الله والراضي بما أمر الله وعقوبة للانسان المتكبر المتعجرف الذي لا يؤمن بالله تعالى وايمانه على جرف هارٍ بمعنى ان ايمانه على الحافة ان رأى نعمة كفر ولم يشكر وان رأى بلاءً وامتحاناً لم يصبر واعترض واستنكر.
وتابع قائلاً: علينا ان نرجع إلى الله تعالى وان يتحمل كل فرد من أفراد هذا المجتمع مسؤولية كاملة دون انقاص لواجب أو فرض يجب القيام به وبهذه المناسبة نطالب كافة المسؤولين بكل مرافق الدولة من بلديات وغيرها ان يحاسبوا المقصرين فيما اوكلوا إليه ولتبدأ المحاسبة بأن يحاسب كل مسؤول نفسه ولا يرمي المسؤولية على غيره تهرباً من المساءلة والمحاسبة، وقد جاء في الأثر عن عمر بن الخطاب «حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم»، وان عموم الشعب اللبناني رأى التقصير في كل الحقوق المدنية تجاه المواطنين كما رأى ان مسؤولي الدولة همهم الوحيد جمع الضرائب وتكبير الثروات الخاصة التي تعود لهم على حساب الدولة والمواطن معاً.
شحادة
{ القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة قال بدوره: لا شك ان ما ينزل من السماء انه نعمة وربما ان يفتح على الأرض في بعض الأمان نعمة وهي إنذار لهذا الكون الذي يتضرر منها في السيول وما ينزل من السماء للعودة إلى مخافة الله والعمل الصالح والإقلاع عن المعاصي والفجور، واكل مال اليتيم والظلم والاستبداد، للاسف ان هذه الأمور قد تفشت في العالم وانتشرت في مجتمعنا بالتأكيد فاصبح الظلم عادة والمعاصي سنة متبعة من الفاسدين وفي غياب كامل من المسؤولين عن معالجة كافة هذه الأمور سواء كانت اجتماعية حياتية أو دينية حتى وإن كانت سياسية، فان هذا الأمر قد أصبح خطراً على كل المجتمعات ولن يبقى على أحد سواء من الفقراء أو الاغنياء فهناك لا شك من ان المراجع السياسية والدينية من يسعى إلى الخير إلا ان الفاسدين كثر والمتسلطين أكثر يمنعونه من تحقيق أهدافه لذلك نحن فعلاً في أزمة سياسية مالية وخلقية ألمت بنا..
ولا استبعد ان تكون الخيرات التي تأتي من السماء في بعض الأوقات هي نعمة ونرجو ان لا يكون ذلك، ونسأل الله ان تأتي هذه الرياح بالخير وان يبعد ما فيها من سوء وشر عن كل هذه البلاد وكل البلدان، وان يصبح الإنسان ذو عبر وخير مما يجري وتكون له فرصة لإعادة تنظيم حياته وافكاره وايمانه وان يسأل الله عز وجل ان يلطف بنا وبعباده بما قدر الله لنا وقضى به إلينا.
واختم قائلاً: ان العودة إلى الله والاستقامة وتحقيق العدالة والمساواة ومنع الظلم واطعام الفقير والمسكين ونشر الطمأنينة بين النّاس وعدم التعدّي على حقوق الغير والاستبداد لأن ذلك هو معاناة الشعب اللبناني الذي يعيش هذه الأزمات ولا ينقصه أزمات من الطبيعة.






