أكد وزير الأوقاف أسامة الأزهري أن الأسرة تمثل كياناً مقدّساً في بناء المجتمع، مشدّداً على ضرورة تضافر الجهود العلمية والدعوية لحمايتها من التحديات المعاصرة، وذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي السادس لكلية الشريعة والقانون بالقاهرة.
وجاء المؤتمر تحت رعاية شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب، وبمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفكرين، وبالتعاون مع جامعة السلطان أجونج الإسلامية بإندونيسيا، تحت عنوان: «نحو بناء مجتمع متماسك.. حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة»، وذلك بمقر مركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من القيادات الدينية والقضائية، من بينهم محمد عبد الرحمن الضويني، ونظير محمد عيّاد، وعلي جمعة، إلى جانب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات.
الأسرة في صدارة أولويات الدولة
وفي كلمته، أوضح وزير الأوقاف أن هذا المؤتمر يعكس إدراك الدولة لأهمية الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، مؤكداً أن الحفاظ عليها ليس مسؤولية فردية فقط، بل هو واجب تشاركي بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية أحاطت الأسرة بسياج من القيم التي تضمن استقرارها، داعياً إلى ضرورة تعزيز هذه القيم في ظل التحديات التي فرضها التطور التكنولوجي والتحوّلات الاجتماعية.
وتناول المؤتمر عدداً من القضايا المعاصرة التي تهدّد استقرار الأسرة، خاصة ما يتعلق بتأثير التكنولوجيا والرقمنة، والتي أدّت إلى ظهور أنماط جديدة من العلاقات والسلوكيات التي قد تُضعف الروابط الأسرية.
وأكد المشاركون أن مواجهة هذه التحديات تتطلب خطاباً علميًا متوازناً يجمع بين التأصيل الشرعي والفهم الواقعي لمتغيّرات العصر.
وشهدت جلسات المؤتمر مداخلات متعددة ركّزت على دور الأسرة في حماية المجتمع من الانحراف الفكري، حيث أكد العلماء أن الأسرة تمثل الحصن الأول في مواجهة التطرف، وأن التربية السليمة هي الأساس في بناء أجيال واعية.
كما تم التأكيد على أهمية نشر ثقافة الحوار داخل الأسرة وتعزيز قيم التكافل والتراحم بين أفرادها.
بروتوكول تعاون لتعزيز التكامل المؤسسي
وعلى هامش المؤتمر، تم توقيع بروتوكول تعاون بين جامعة الأزهر وهيئة قضايا الدولة، بهدف تعزيز التعاون في المجالات العلمية والقانونية، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة.وفي ختام الفعاليات، تم تكريم عدد من العلماء والشخصيات البارزة، تقديراً لجهودهم في خدمة قضايا المجتمع، وعلى رأسها دعم استقرار الأسرة وتعزيز الوعي المجتمعي.
واختتمت فعاليات المؤتمر برسالة واضحة مفادها أن حماية الأسرة لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحّة في ظل التحديات المتسارعة، وأن التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية والإعلامية هو السبيل لضمان مجتمع متماسك وآمن.