بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 أيار 2026 12:00ص اليمين الصهيوني ومنظمات الهيكل يصعّدون حملتهم ضد الأقصى: مطالبات بتأمين الاقتحام الأسبوع المقبل احتفالاً بما يُسمّى (يوم القدس العبري)

حجم الخط
وجّه ثلاثة عشر سياسيا صهيونيا عريضة مفتوحة إلى قائد شرطة الاحتلال داني ليفي، وإلى قائدها في القدس أفشالوم بيليد، لمطالبتهما بتأمين اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى في يوم الجمعة 15/5/2026، كونه يصادف الذكرى التاسعة والخمسين لاحتلال القدس بالتقويم العبري، أو بتعويض ذلك بفتحه لمدة إضافية مساء يوم الخميس 14/5/2026.
وقد جاء في العريضة التي وقّعها ثلاثة وزراء وعشرة أعضاء في الكنيست: «نطالب بفتح جبل الهيكل أمام اليهود في «يوم القدس» 28 أيار [العبري]، والذي يوافق بشكل استثنائي يوماً يغلق فيه جبل الهيكل أمام اليهود بشكلٍ دائم»، والمقصود يوم الجمعة.
وواصلت العريضة: «لا يعقل أن يمنع اليهود من دخول أقدس مقدساتهم بسبب ترتيب دائم لا يراعي خصوصية هذا اليوم»... «وهو اليوم الذي يخلّد تحرير جبل الهيكل في 1967»، قاصدين يوم احتلال المسجد الأقصى عام 1967.
وختم السياسيون الثلاثة عشر بمطالبة شرطة الاحتلال: «كأعضاء في الحكومة والكنيست، فإننا نرى أنه من الضروري أن تستجيب الشرطة بشكل مناسب من خلال فتح جبل الهيكل لليهود بشكل يعبّر عن سيادة إسرائيل على القدس»، لكنهم في الوقت عينه وضعوا مطلباً بديلاً إذا تعذّر فتح الأقصى الجمعة، بأن يفتح مساء يوم الخميس 14/5/2026 بشكل متناسب وبما يؤدي للاستجابة لهذه الظروف»، بحيث لا تمرّ تلك الذكرى دون أن تفرض فيها حقيقة جديدة على الأقصى، سواء باقتحامه الجمعة، أو باقتحامه مساء الخميس بما يمكن أن يفتح الباب للاقتحامات المسائية في بقية الأيام.

تسريع لوتيرة التقسيم المكاني

وتشكّل هذه المطالبة في واقع الأمر نوعاً من تبادل الأدوار المفضوح، لتوفير المقدمات المناسبة لقرار العدوان على المسجد الأقصى في الذكرى العبرية لاحتلال القدس على مدار يومي الخميس والجمعة، حيث أن مفوض شرطة القدس أفشالوم بيليد من معتنقي أجندة الهيكل شخصياً، وقد افتتح عهده في بداية شهر 2/2026 بالسماح للمقتحمين بإدخال أوراق مطبوعة للصلوات إلى الأقصى، ثم بتسريع وتيرة التقسيم المكاني ومحاولة السيطرة على إدارة المسجد وتمديد ساعات الاقتحام مع بداية شهر رمضان، قبل أن يتولى إغلاق المسجد الأقصى لأربعين يوماً!
أما رئيسه داني ليفي فهو من تيار الصهيونية الدينية أيضاً، وبالانتقال إلى مسؤولهم السياسي فهو وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، الذي يقود مشروع تهويد المسجد الأقصى المبارك وإنهاء ما تبقى من الوضع القائم القانوني والتاريخي فيه!
وقد وقّع العريضة كلّ من عميحاي شيكلي وزير الشتات، وميكي زوهر وزير الثقافة والرياضة، وشلومو كرعي وزير الإعلام، وثلاثتهم من حزب الليكود الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو، وشارك معهم في توقيعها عشرة أعضاء كنيست سبعة منهم من حزب الليكود هم دان إيلوز، ونسيم فاتوري، وعميت هاليفي، وأفيخاي بورون، وآرييل كيلنر، وتالي غوتليب، وموشيه سعادة، وثلاثة من حزب الصهيونية الدينية هم أوهاد تال وزفي سوكوت وسيمحا روتمان.
يُذكر أن معظم الموقّعين على هذه المذكرة سبق لهم أن وقّعوا على رسالة مفتوحة للكونغرس الأميركي في 12/3/2025 لمطالبته بالاعتراف بـ «الحقوق اليهودية» في المسجد الأقصى، بالتعاون مع المؤسسة المتطرفة ذاتها التي وقّعوا معها هذه الرسالة اليوم، وتسمّي نفسها «البوق في صهيون»، وهي تتخذ من فرض طقوس نفخ البوق في المسجد الأقصى رمزاً لسعيها لتأسيس الهيكل المزعوم في مكانه.

تزايد الاقتحامات

من جهة أخرى أفادت محافظة القدس بأنّ المسجد الأقصى المبارك شهد تصاعداً في حدّة الاقتحامات خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المحافظة، فقد اقتحم نحو 1153 مستوطناً المسجد الأقصى خلال الأسبوع المنصرم، إذ اقتحموا الأقصى عبر باب المغاربة الخاضع لسيطرة شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
ويُشار إلى أن المسجد الأقصى يتعرض لاقتحامات يومية عدا الجمعة والسبت، تزداد وتيرتها خلال الأعياد والمناسبات اليهودية، وسط دعوات فلسطينية مستمرة للرباط والتصدي لمحاولات تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً.
كما كشف تقرير محافظة القدس اقتحام أكثر من أربعة آلاف مستوطن إسرائيلي اقتحام المسجد الأقصى خلال شهر نيسان الماضي، وذلك في أعاقب فتحه في التاسع من الشهر ذاته، بعد إغلاق استمر أربعين يوما، محذّرا من أنباء عن ستة مخططات استيطانية إسرائيلية في مدينة القدس.
وأشار التقرير الصادر عن محافظة القدس، إلى «ترابط وثيق» بين الأدوات الأمنية والقضائية والتشريعية والاستيطانية الإسرائيلية فيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى، إضافة إلى انتهاكات أخرى سجلت في القدس خلال ذات الشهر، وتصاعدت «بشكل ممنهج» في إطار رؤية سياسية إسرائيلية تسعى إلى «فرض وقائع غير قابلة للتراجع في المدينة المحتلة» وفق المحافظة.
كما تطرق إلى الوقائع الجديدة، الخسائر البشرية والمادية وعمليات الهدم والتجريف في المدينة على مدى الشهر، إضافة إلى قرارات جديدة من شأنها أن تشكّل ضغطاً اقتصادياً على المقدسيين وشركات فلسطينية بالضفة.
وفي المقابل تصاعدت الدعوات الفلسطينية لتكثيف الرباط في المسجد الأقصى المبارك، ومجابهة دعوات المستوطنين وجماعات الهيكل المزعوم لتنظيم اقتحامات واسعة يوم الجمعة المقبل.
وشدّدت الدعوات على أهمية التواجد في الأقصى خلال هذه الأيام رغم قيود الاحتلال وإجراءاته العسكرية، تزامنا مع تحذيرات متزايدة من خطوة خطيرة يعتزم المستوطنون تنفيذها نهاية الأسبوع.
وتأتي هذه الدعوات على وقع استمرار اقتحام المستوطنين اليومية للأقصى، وتنفيذهم جولات استفزازية في باحاته وأداء طقوس تلمودية وبينها السجود الملحمي.