محمد بسام شوكت كبارة
حلاوة الإيمان في رمضان تتجلّى في استكناه العِبًر والمعاني من القرآن بتدبّره بعد قراءته والتمعن بتأويله.
وكنت في نهاية العام الماضي كتبت بحثاً عن حروب العام ٢٠٢٦، وربطتها بحديث الرسول محمد صلى االله عليه وسلم عن اللكع أي تسنَّم مفسدون في الأرض مراكز اتخاذ القرار كرؤساء أو ملوك، «بلفظ: «لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ أسعدَ الناسِ بالدنيا لُكَعُ ابنُ لُكَعٍ»، وهو وصف للرجل الدنيء، الخسيس، أو قليل العلم والعقل».
وضربت مثلا بالرئيس ترامب ونتنياهو، وغيرهما ممن يخضع للابتزاز.
وفي هذا البحث المختصر أعرج على إلقاء ضوء سريع على بعض السنن القرآنية التي ان وجدت واقعاً أدّت بعلم الله وتوقيته إلى حرب وعذاب في الدنيا والآخرة من الله ورسوله:
١- تفشي الربا: آية حرب الله ورسوله لآكل الربا هي قوله تعالى في سورة البقرة: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]. هذا وعيد شديد يمثل أعلى درجات التحذير في القرآن، حيث توعّد الله المتعاملين بالربا بالحرب والمحق في الدنيا. وهذا ما حصل في انهيار الأسواق المالية في عام ٢٠٠٨.
ويتتابع ذلك حاليا في الحرب الإقليمية شرق الأوسطية ومخاوف توسيعها إلى حرب عالمية إذا استعملت فيها مقنبلات نووية زكية. نشير إلى الأزمة المالية اللبنانية ابتداء من عام ٢٠١٩ في لبنان بانهيار النظام المصرفي الذي اعتمد على الفوائد الباهظة.
٢- سنن العدل وتوزيع الثروات واستغلالها بدل تخزينها، الآية الكريمة التي تحذّر من تخزين الأموال والثروات وكنز الذهب والفضة بدل استغلالها في الإنفاق هي الآية 34 من سورة التوبة: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}. وتوعّدت الآية التالية (35) هؤلاء بالعذاب يوم القيامة بأن تُحمى أموالهم في نار جهنم وتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم.
٣- سنن توزيع الثروات بالعدل وعدم اتباع الإنفاق بالمنّ والأذى، كما ورد في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى}. المنّ: تذكير المحتاج بما أُعطي له بطريقة تقلل من قيمته. الأذى: معاملة المحتاج بغلظة أو إهانة بعد العطاء.
٤- في القرآن الكريم عدة آيات تحثّ على الصدقة والانفاق في سبيل الله وأجر ذلك بدل الحرب من الله ورسوله: {مَّثَلُ الَّذِینَ یُنفِقُونَ أَموَالَهُم فِي سَبِیلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَة مِّائَةُ حَبَّة وَاللَّهُ یُضَـاعِفُ لِمَن یَشَاءُ وَاللَّهُ وَ اسِعٌ عَلِیمٌ} [البقرة ٢٦١].
٥- ترك الدعوة الى الله وعدم متابعة الإصلاح يؤدي إلى هلاك الأمة؛
قال تعالى {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا... مُصْلِحُونَ} [١١٦ هود] فالإصلاح سنام النجاة والنهي عن الفساد قرين الصلاح.
٦- توزيع الثروات الإسلامية على المسلمين:
وذلك بإنفاق نعم الله التي أنعمها على الدول والأفراد في سبيل الله، وتطبيق الأحكام الإلهيّة. كما تحدّث القرآن الكريم بالتفصيل، عن مجالات توزيع الثروة وإنفاقها، حيث حدّدها في ثلاثة وجوه: ما يتعلّق بعلاقة الإنسان بربّه، وما يتعلّق بعلاقته بنفسه، ثمّ علاقته بالمحيط الطبيعيّ والمحيط الاجتماعيّ من حوله، لنستنتج أنّ الإطار العام الذي يحكم الثروة، تحصيلاً وإنفاقاً، هو إطار العدالة، بما تعنيه من وضع كلّ شيءٍ في موضعه، وِفق ما بيّنه القرآن الكريم، ورسم حدوده في آياته، كما تكفّلت الشريعة بتبين وتحديد تفاصيلها وتطبيقاتها. ومنها الثروات المائية والنفطية. وان التفريط بها بتوزيعها على الأغيار غير المسلمين مجافاة لتعاليم الله ،لأنها للفقراء والمحتاجين الخ، يكون مدعاة لحرب من الله وسحق لهذه الثروات التي لم توزع الحقوق على أصحابها:
الآية القرآنية الرئيسية التي توجب توزيع الثروات (خاصة الفيء) لضمان عدم تركزها في أيدي الأغنياء فقط هي: {مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [سورة الحشر: 7]. قال الله العظيم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرون}.
أولاً: حقوق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية.
ثانياً: حقوق المجتمعات الأخرى في الثروات الطبيعية.
حقوق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية، ويكفي أن نشير إلى ان من الأدلة الشرعية على هذا الحق قوله تعالى: {وخَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَميعاً} فما في الأرض جميعاً هو (لَكُمْ) لا لهذا الجيل أو لذلك الجيل فقط، وبعبارة أخرى: حيث ان خطابات القرآن الكريم هي لكل البشرية على امتداد التاريخ فالمخاطب بـ(لَكُمْ) هو كل البشرية وكل الأجيال على امتداد التاريخ وليس الجيل المعاصر للنبي (صلى االله عليه وسلم) فقط، أو لاحدى الأجيال القادمة فقط.
والقرآن يأمرنا ان نؤتي من له حاجة مما آتانا الله: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33].